لندن ـ «القدس العربي»: كشف سام ألتمان مبتكر برنامج الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» عن وصول تقنية مسح العين الجديدة العاملة بالذكاء الاصطناعي إلى الولايات المتحدة، وذلك على الرغم من التساؤلات الواسعة حول هذه الخطوة.
وأعلن ألتمان الأسبوع الماضي أن تقنية التحقق من الهوية ستتوفر الآن في ست مدن أمريكية: أتلانتا، أوستن، لوس أنجلوس، ميامي، ناشفيل، وسان فرانسيسكو.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن التوسع في الولايات المتحدة بهذه التقنية المثيرة للجدل يُعد جزءاً من خطة ألتمان لإنشاء شبكة هوية ومالية عالمية جديدة.
وحالياً، طرحت شركة العملات المشفرة «World» التابعة لألتمان أجهزة مسح العين في أكثر من 35 مدينة عبر أكثر من 20 دولة حول العالم.
وتقول الشركة التي يديرها ألتمان إن الغرض الرئيسي من هذه الماسحات الضوئية هو التحقق من أنَّ كل مستخدم هو «إنسان فريد وحقيقي»، وليس روبوتاً أو حساباً مكرراً.
ويقرأ الماسح الضوئي قزحية المستخدم لتوليد رمز رقمي فريد يُسمى «IrisCode» والذي يُربط بعد ذلك بمعرف عالمي. ويمكن أن يكون هذا المعرف بمثابة جواز سفر رقمي للتحقق الآمن والمجهول عبر الإنترنت لأي شيء، بدءاً من تسجيل الدخول إلى مواقع الويب، أو الوصول إلى الخدمات الحكومية، أو حتى التصويت.
وفي حين تم التحقق من هوية أكثر من 12 مليون شخص باستخدام هذه التقنية، إلا أن المخاوف المتعلقة بالخصوصية، وأمن البيانات، والاستغلال المحتمل، والآثار الأخلاقية قد أبطأت طرح ألتمان في أمريكا.
وستتوفر هذه التكنولوجيا في ستة مراكز جديدة لمسح العين في هذه المدن الأمريكية، مع وصول آلاف الأجهزة الإضافية إلى متاجر مختصة بالألعاب والمقاهي والجامعات.
وتتمثل خطة الشركة الحالية في توفير 7500 جهاز مسح في جميع أنحاء الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2025.
كما كشف ألتمان وأليكس بلانيا، الباحث الألماني في الفيزياء والرئيس التنفيذي لشركة «World» عن كرة جديدة أصغر حجماً مزودة بماسح للعين.
ويأملون أن يُسهم هذا المزيج من ماسح قزحية العين والتطبيق المحمول في حثّ المزيد من الأشخاص على التسجيل في شبكة هوية «World» التي تُخزّن بياناتهم الحيوية على سلسلة كتل، وهي سجلّ رقمي لامركزي وآمن.
وبدلاً من تخزين رموز قزحية العين في قاعدة بيانات مركزية تُسيطر عليها «World» تُخزّن البيانات على شبكة موزعة من أجهزة الكمبيوتر التي تحتفظ مجتمعةً بسجلّ يُزعم أنه مقاوم للتلاعب. ومن الناحية النظرية، يضمن هذا عدم امتلاك أي جهة، بما في ذلك شركة «Tools for Humanity» الشركة الأم لشركة «وورلد»، سيطرة كاملة على البيانات، ما يُقلّل من مخاطر الاختراق أو إساءة الاستخدام من قِبَل سلطة مركزية.
ومع ذلك، أثار تخزين ملايين (وربما مليارات) رموز قزحية العين الخاصة بالأشخاص بنفس التقنية المُستخدمة في العملات المشفرة مخاوف أمنية كبيرة لدى الحكومات وخبراء التكنولوجيا حول العالم، حسب ما أورد تقرير «دايلي ميل».
وفي آذار/مارس 2024، منعت إسبانيا شركة «وورلد» مؤقتاً من مسح عيون الأشخاص باستخدام هذه التكنولوجيا ولمدة ثلاثة أشهر، مُشيرةً إلى مخاوف بشأن تعامل الشركة مع المعلومات الشخصية للمستخدمين.
وفي عام 2023 أشار جاك دورسي، المؤسس المشارك لتويتر، إلى الدلالات المُظلمة لمحاولة تسجيل مسح أعين كل شخص لاستخدام عملة عالمية واحدة، مُحذراً: «قم بزيارة الكرة وإلا ستزورك الكرة».
وفي كانون الأول/ديسمبر 2023 اضطرت شركة وورلد إلى تقليص برامج مسحها الكروي مؤقتاً في الهند والبرازيل وفرنسا وسط تدقيق تنظيمي بشأن قضايا خصوصية البيانات والموافقة.
وصرح غلين غودمان، مؤلف كتاب «متداول العملات المشفرة»: «كان رد فعلي الأول: لا يُمكنني وضع حدقة عيني بالقرب من هذا الشيء».
وأوضح المؤلف: «الآثار المتعلقة بالخصوصية تُثير قلقي الشديد. أحد أهم المخاطر الأمنية هو النظام نفسه. لا نعرف ما بداخله، وبالتالي لا نعرف ما إذا كان من الممكن لشخص ما اختراقه واستعادة مسح قزحية العين لدينا».
وعندما تُمسح قزحية عينك، فإنك توافق عملياً على تسليم بعض بياناتك الشخصية الأكثر تحديداً لشركة مقرها جزر كايمان، وهي ملاذ ضريبي. وهل تثق في أن هذه الشركة لن تُسيء استخدامها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟
وعلى الرغم من الجدل الدائر حول التكنولوجيا ذاتها، صرّح ألتمان بأنه قلق بشأن حجم عمليات الاحتيال التي قد تُتيحها أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، بما في ذلك برامج الذكاء الاصطناعي التوليدية التي تُمكّن من إنشاء صور ومقاطع فيديو لأشخاص يقومون بأشياء لم يفعلوها قط.
وإحدى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية هذه كانت من ابتكار شركته الناشئة «OpenAI» ما دفع ألتمان إلى إنشاء تطبيق «وورلد» من أجل حل مشكلة الخصوصية هذه.
وأفادت التقارير أن شبكة مستخدمي «العالم» تضاعفت خلال الأشهر الستة الماضية، لتصل إلى ما يُقدر بنحو 26 مليون مستخدم. ومع ذلك، لم يمسح سوى أقل من نصفهم قزحية عينهم.