سجن تدمر: الطريق إلى النهاية

حجم الخط
0

انهالت الحجارة، على رأس بشّار الأسد، وعلى ذكرى أبيه! احتلال «تنظيم الدولة» لسجن تدمر،فَتَحَ بيت الغولة،وأضاءت الشمس كُلّ عظام الضحايا على أرضيّته!
وخلافاً لما كان يرجوه بشّار الأسد، من «فزعة» العالم للإرث الإنساني، ضاع صوت ممثّلة اليونيسيف، في سيل صرخاتٍ، كبتت آلامها سنوات، وأطلقها فتح أبواب سجن تدمر فتصاغرت خطايا «التنظيم» أمام خطايا عائلة الأسد!
لقد حاولوا ترقيع المشهد،فتحدّث إعلام الأسد عن رؤوس متدحرجة على رمال تدمر،هذا أيضاً لم يُلفت انتباه أحد،عداك عن أن يُصدّقه أيُّ أحد! تقهقرات الأسد وجيوشه المتواليّة، وانهيار قوّاته، الّذي بدأ يأخذ شكلاً تراكميّاً، لن تسعفه صيحات «نصر الله» والتي تحوّلت إلى ولولة،ستنتهي حتماً ببكاءٍ على الأطلال! فكشف الخطايا يعني بالضرورة اقتراب الحساب!
وإلى الّذين يشكّكون في دوافع الثورة السوريّة،هذه هي الدوافع يا إخوة،حبيسة جدران تدمر،صرخةٌ ظلّت حبيسة أربعين سنة ونيّف!فعلى رمال تدمر بدا التنظيم كحملٍ وديع،أمام صور الذئاب المُبلّلة أشداقها بالدم!
لم يكشف انتزاع تدمر من أيدي النّظام السوري، وجهه الفاشيّ القبيح فقط،وإنّما كشف أيضاً إفلاسه السياسي، ففي الوقت الّذي تدفن براميله الأطفال تحت الردم، وتحوّل المدن والقرى السوريّة إلى ركام، يراهن على تعاطف العالم مع كومة أحجار،هي أحقّ في نظره بالتعاطف من أرواح البشر وأجسادهم الحيّة،الّتي تُمزّقها طائراته،كما مزّقها وعذّبها زبانيته من قبل!
وفي الحقيقة لماذا نلوم الأسد وحده،إذا كان العالم فعلاً قد أدار ظهره للإنسان،وولّى وجهه للأوثان؟!وللحقيقة أيضاً فليس هناك أوثانٌ في تدمر،باستثناء تلك التي أقامها مثّالو الأسد،له ولأبيه!
هذه المعادلة المختلّة سيصحّحها الشعب الثائر،حتّى وإن ألبسوا ثورته ما ألبسوها،فالثورة السوريّة لم يطلقها تنظيم الدولة، وإنّما انطلقت من حوران،من شوارع درعا وبيوتها، من قلوبٍ أحرقها الظلم، هي يد الله، الّتي تقلب السحر على الساحر، ومصير فرعون محتوم،وحتّى سحرته سينقلبون عليه، أليس هذا ما يتجسّدُ أمامنا شيئاً فشيئاً على أرض الواقع؟!
وإذن فقد انتهى الدرس،أقول هذا لمن باع الأحياء والدّماء بقبر،وباع الحاضر بالغائب،«غودو» الّذي لن يأتي ابداً!فليس للخرافة أرجل تقف عليها،ومصيرها أن تبقى هائمة فقط في عقول من يؤمنون بها فقط!
بالأمس فقط بثّت قناة «الأنوار» مشهداً من داخل المسجد الأموي،ولا مصلٍّ واحد! لا أحد يقيم الصلاة،لا رُكّع ولا سجود،فقط موكب الندّابين،لطمٌ وتطبير،ممّا لا يقبله أيُّ ضمير،لله في قلبه توقير،المسجد الّذي طالما قبّلت جباهُ السوريين سجاده،وصحنه وبلاطه!لن يمكث في الأسر طويلاً،بضاعتنا سنستردُّها وبضاعتكم ستردُّ إليكم،والأحداثُ تُعجّلُ إلى نهايتها!

نزار حسين راشد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية