مصر.. منظمات حقوقية تحذّر من غياب ضمانات المحاكمات العادلة وإصدار أحكام جماعية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”: انتقدت 11 منظمة حقوقية مستقلة، إحالة السلطات المصرية 186 قضية على الأقل تضمّ أكثر من 6 آلاف متهم إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب خلال شهر مايو/ أيار الجاري.

وقالت المنظمات في بيان، إن هذا الأمر ينذر بإصدار أحكام جماعية ترسّخ لغياب سيادة القانون وتعمّق فقدان الثقة في منظومة العدالة، جراء محاكمات تفتقر للحدّ الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة.

وتضمّنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من المنبر المصري لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، و المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، وإيجيبت وايد لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومنظمة عنخ.

وأكدت المنظمات على ضرورة الإفراج عن جميع السجناء السياسيين المحتجزين على ذمّة هذه القضايا بسبب آرائهم السياسية.

وطالبت المنظمات المحكمة بضمان احترام معايير المحاكمة العادلة وحقوق جميع المتهمين في هذه القضايا، وعلى رأسها الحق في الدفاع، والحق في علانية الجلسات، وافتراض البراءة، واحتساب فترات الحبس الاحتياطي ضمن أي أحكام تصدر بحقهم.

كما طالبت بالسماح لممثلي منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، إلى جانب وسائل الإعلام، بحضور الجلسات ومتابعتها لضمان الشفافية والمساءلة.

ولفتت المنظمات، إلى أن جهات حقوقية دولية ومحلية سبق وعبّرت عن قلقها البالغ إزاء طبيعة المحاكمات أمام دوائر الإرهاب، مشدّدة في تقاريرها ومطالبها على ضرورة ضمان احترام هذه المحاكم للمعايير الدولية. كما رصدت منظمات حقوقية الآثار المدمّرة للتوسع في دوائر الإرهاب على الحق في المحاكمة العادلة، وعلى استقلال القضاء ذاته.

وأكدت المنظمات أن التوسع غير المسبوق في إحالة القضايا لدوائر الإرهاب، يأتي ضمن مناورة سياسية تهدف إلى التحايل على المطالب المتزايدة، من قبل جهات أممية ودولية، بإنهاء الاستخدام التعسفي للحبس الاحتياطي كعقوبة، والإفراج عن المحتجزين على خلفية قضايا سياسية.

وزادت: بدلا من معالجة السلطات المصرية لجوهر الأزمة عبر تدابير قانونية تضمن العدالة والحرية، ووقف الملاحقات الأمنية الانتقامية للمعارضين، قررت السلطات إحالة آلاف المحتجزين السياسيين إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب، حيث تنعدم ضمانات المحاكمة العادلة، ضمن منظومة قضائية يشوبها التسيس، غير مهيّأة من حيث القدرة الاستيعابية أو البنية الإجرائية لنظر هذا الكم من القضايا، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على مسار العدالة، ويُفرغ عملية التقاضي من مضمونها الحقوقي ويقوّض جهود الإصلاح القضائي المطلوبة.

وشددت المنظمات في بيانها، على أن المحاكمات أمام دوائر الإرهاب تشهد انتهاكات جسيمة، بما في ذلك حرمان المتهمين من التواصل المباشر مع محامييهم، وعدم الأخذ بشكوى المتهمين من التعذيب و الاختفاء القسري، والاعتماد بشكل حصري على “تحريات” الأمن الوطني لإصدار أحكامها، إضافة إلى تقييد الحضور العلني، وغياب الرقابة المستقلة من قبل الإعلام والمجتمع المدني. “هذا النهج لا يعكس فقط تجاهلًا صارخًا للمعايير الدولية، بل يمثّل تقويضًا ممنهجًا لمفهوم سيادة القانون في مصر، ويكرّس مناخًا عامًا من الخوف والإفلات من المساءلة”.

وطالبت المنظمات السلطات المصرية، بضمان حق جميع المتهمين في محاكمة عادلة ومستقلة وعلنية، وفقًا لما تنصّ عليه المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدّقت عليه مصر. والمادة 96 من الدستور المصري التي تنصّ على أن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة”.

ودعت إلى الإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا سياسية، واحتساب فترات الحبس الاحتياطي السابقة لهم قبل المحاكمة، التزامًا بالمعايير الدولية التي تحظر استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة مقنّعة، ووفقًا لتوصيات الفريق الأممي العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.

كما أكدت المنظمات على ضرورة وقف إحالة القضايا ذات الطابع السياسي إلى دوائر الإرهاب، بما يتماشى مع الحق في المحاكمة العادلة المنصوص عليه في المادة 96 من الدستور المصري، وتوصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

وشددت على ضرورة تمكين منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام من مراقبة الجلسات، تعزيزًا لمبدأ الشفافية وامتثالًا للحق في المحاكمة العلنية، وفق المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وعلى ضرورة الامتناع عن استخدام القضاء كأداة للعقاب السياسي، بما يتعارض مع مبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في المادة 184 من الدستور المصري، ويمسّ بشكل مباشر ثقة المواطنين في النظام القضائي ويقوّض الأسس الديموقراطية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية