صحيفة إسرائيلية: ما مدى الخلاف الذي نشأ بين نتنياهو وترامب حول المسائل الإقليمية؟

حجم الخط
0

يؤخذ انطباع بأن ترامب ونتنياهو يتقدمان بسرعة نحو صدام جبهوي في المسائل الجوهرية الإقليمية والعالمية. يرى ترامب أن التسريع في إنهاء الحرب في غزة يعد مدماكاً ضرورياً في بلورة وبناء إرثه كزعيم يعمل على تسوية أو على الأقل استقرار نزاعات وأزمات خطيرة.
برى بأنه سبب أساسي في وقف النار بين الهند والباكستان، وربما يفلح في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. لجبهة غزة معنى خاص لتطلعه في اتخاذ صورة الوسيط الخبير؛ فالحديث يدور عن شرط ضروري بالتقدم في منحى لإعادة تصميم الشرق الأوسط كله على أساس من السيطرة الأمريكية، سيطرة تقوم على أساس صفقات تبادلية بين واشنطن ودول الخليج وعلى رأسها السعودية، فيما توفر الإدارة الأمريكية لحلفائها الإقليميين سلاحاً حديثاً ومتطوراً. هذا، في توقع لاستثمارات كبرى في الاقتصاد الأمريكي، كمقابل لتعزيز مكانتها العسكرية في المنطقة.
وهكذا ينشأ، بعيون البيت الأبيض، تحالف استراتيجي وسياسي واسع يمكنه – بدعم وإسناد من القوة العظمى الأمريكية – التصدي للتهديد الإيراني أو لكل تهديد آخر (إقليمي أو عالمي) يتحدى استقرار المنظومة الآخذة في البناء.
لكن فيها وردة وشوكة: الحلقة المركزية في هذا المبنى الجديد كله، (تطبيع إسرائيلي – سعودي) لا تزال ناقصة. وشروطها المبكرة التي وضعها الشركاء المفضلون لواشنطن في السعودية، والتي هي إنهاء القتال في غزة وإعلان أولي من إسرائيل نحو أفق سياسي في المسألة الفلسطينية – لم تتحقق بعد. فحكومة نتنياهو اختارت، حالياً، توسيع المناورة البرية في غزة على بطاقة الدخول إلى الشرق الأوسط الجديد كلاعب مركزي.

فرق تسد

في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، كانت إسرائيل الجهة التي بادرت، بدعم من الرئيس أيزنهاور، إلى “حلف بلدان المحيط” بمشاركة إيران وتركيا وإثيوبيا لصد الموجة الراديكالية من إنتاج مصر الثورية. هذه المرة، كما يبدو، تفضل البقاء خارج الصورة والاندحار إلى هوامش المنظومة الإقليمية المتبلورة.
عشية رحلة الرئيس الـ 47 إلى السعودية والإمارات وقطر، لم يعد ممكناً إخفاء الصدوع بين الحليفتين القديمتين. عملياً، “العلاقة الخاصة” بين إسرائيل والولايات المتحدة التي لا يمكن التقليل من أهميتها، تجد نفسها تحت حركة كماشة تاريخية. وثمة ما يهدد هذه العلاقات من جانب الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي في وقت يتضمن ميلاً انعزالياً – اغترابياً من جانب الجناح الانعزالي في الحركة الجمهورية.
صحيح أن الإدارة الأمريكية تتقدم في مسارات منفصلة، ومستقلة في أحيان قريبة، مع كل لاعب شرق أوسطي مستعد للدخول في شراكة تجارية مع السيد الأمريكي، لكن درة التاج – التطبيع الإسرائيلي السعودي – لا تزال ناقصة. تنفيذ “قمة الإبداع” الترامبي، بقي جزئياً فقط. كل هذا أنشأ إحباطا وغضباً وخيبة أمل في البيت الأبيض تجاه نتنياهو.
في بداية الأزمة، جاءت مظاهرة الإحباط للإشارة إلى نتنياهو بأنه “يدوس” على الأقدام الأمريكية في نقاط مهمة للإدارة، مثل الإعلان مع مفاوضات مع إيران دون التشاور مع إسرائيل، واتفاق وقف نار مع الحوثيين بينما تتواصل النار إلى هنا، والقفز عن القدس في الرحلة السياسية إلى المنطقة.
الآن، أصبحت مظاهر الاستياء شبه علنية. يبدو أن ترامب وويتكوف يصعب عليهما فهم المنطق الاستراتيجي الذي يجعل إسرائيل تراوح في المستنقع الغزي، بل يبدو في نظرهما قتالاً بلا جدوى.
هدف الرئيس
لما كان الحديث يدور عن رئيس حاد المزاج وفظ الأسلوب ويسعى إلى تقدم سريع وإنجازات فورية، يمكن التقدير أنه حيال تسويف نتنياهو، بدأت أزمة “إعادة التقويم” في 1975 تصعد مجدداً. الخطوة الدراماتيكية بلا دور إسرائيلي وفي مفاوضات مباشرة مع حماس، والتي أدت إلى تحرير الجندي الإسرائيلي الأمريكي إيدان ألكسندر ليست سوى جزء من خطوات تلبد الغيوم في سماء العلاقات الخاصة.
لاحقاً، قد يأتي دمج حماس في حكم غزة في اليوم التالي، حتى وإن بدا ظاهراً في مستوى “سياسي” فقط وليس كمنظمة عسكرية، وسعي بلا اتفاق نووي مع إيران بلا تشاور، وتأييد للمشروع النووي السعودي المدني بلا ضوء أخضر من إسرائيل. أمامنا رئيس قاطع مصر على مواصلة تقاليد فاخرة لتسوية النزاعات في مقدمة الساحة الدولية، تعود بدايتها إلى الرئيس ثيودور روزفلت الذي كان في العام 1905 عراب اتفاق السلام بين روسيا واليابان، وتواصلت بمبادرات وساطة وزير الخارجية الأسطوري هنري كيسنجر.
لم تكن إسرائيل قط جمهورية موز تقول نعم، هكذا يظهر التاريخ. أما الآن فيبدو هناك تطابق بين رؤية أهداف إدارة ترامب الاستراتيجية وبين مواقف جماهير واسعة في إسرائيل. هذا الواقع يصعب على نتنياهو قيادة معركة سياسية كتلك التي أدارها ضد إدارة أوباما، لأنه هو وحكومته، الذين وضعوا بقاءهم السياسي على رأس سلم أولوياتهم، يفتقرون لدعم إسرائيلي داخلي واسع بما يكفي حتى يفعلوا هذا بنجاح وبمدى بعيد.
البروفيسور أبراهام بن تسفي
إسرائيل اليوم 13/5/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية