المخرج جمال ياقوت: القيم الإجتماعية تلعب دوراً كبيراً في الرقابة على المسرح

حجم الخط
0

القاهرة ـ القدس العربي»: في إطار فعاليات مؤتمر القاهرة الثقافي الفني الدولي، تحت عنوان «الرقابة والمسرح» الذي يعقد حالياً في القاهرة، أقيمت ندوة خاصة حول تاريخ الرقابة والقيم المرجعية في المسرح الحديث والمعاصر، بحضورالمخرج المسرحي جمال ياقوت، استاذ الدراسات المسرحية في كلية الآداب جامعة الإسكندرية، الذي أوضح ان القيم المرجعية هي الأساس الذي تبنى عليه عملية الرقابة في المجتمعات على اختلاف أشكالها، فهذه القيم تتمحور حول الثالوث المقدس، السياسة، والجنس، والدين، يختلف التعامل معها باختلاف نظرة المجتمع لها. فما يعتبر عادياً في مجتمع ما، يمكن اعتباره جريمة أخلاقية في مجتمع مغاير.
في عمل مثل «كاباريه» مثلاً تدور معظم أحداثه في كباريه للشواذ جنسياً في ألمانيا، ويظهر الممثلون عراة تماماً في عدد كبير من مشاهد العرض المسرحي، ولكن العرض لا يخاطب غريزة المتلقي، بل يركز على قضية أساسية هي نقاء النوع الذي نادي به النازيون، من خلال قصة مزدوجة تجمع في أحد طرفيها روائيا أمريكيا شابا بعاهرة ألمانية، وفي الطرف الآخر تجمع صاحبة البانسيون الألمانية العجوز بعجوز يهودي، ونتيجة الاستغراق الكبير في الناحية الإنسانية، خاصة في المشاهد التي يقرر فيها النازيون الفصل بين هذه الأطراف، فإن المتلقي لا يجد أي مساحة للاستغراق في الأجسام العارية التي توجد على خشبة المسرح، وبالتأكيد لا يمكن تقديم العرض بحالته في مجتمعات عربية أو حتى مجتمعات غربية محافظة، أو متحفظة على مثل هذه النوعية من المشاهد. وهو ما يعني أن محاولة تقديمه سوف تصطدم بالرقابة الرسمية والمجتمعية. ويضيف المخرج جمال ياقوت أيضاً ان القيم الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً في مسألة الرقابة، فالكاتب النرويجي هينرك إبسن غير نهاية نصه «بيت الدمية» رضوخاً لمطالب مجتمعية مخالفة لرؤيته الفنية، ذلك لأنه أعطى الزوجة الحق في تقرير مصيرها إذا ما ثبت لها زيف الحياة التي تعيشها، إلا أن الرجل عاد قبل وفاته وأصر على إنهاء نصه بالنهاية التي وضعها للمرة الأولى، التي تنص على أن تغادر نورا بيت الزوجية انتصاراً لكرامتها ورفضاً لأن تعيش حياة زائفة.
ويشير إلى نص «رغبة تحت شجر الدردار» للكاتب الأمريكي يوجين أونيل، الذي يناقش زنى المحارم، وبسبب موضوعه رفضت الرقابة على المصنفات الفنية التصريح بإنتاجها في البيت الفني للمسرح في مصر فترة حكم محمد مرسي. أما النصوص والعروض التي منعتها الرقابة لأسباب سياسية، فهي تحتل المرتبة الأولى، خاصة في العالم العربي، ولعل منع الكاتب الأمريكي آرثر ميللر» من حضور عرض نصه المسرحي «البوتقة» ف ي بلجيكا، يعد أحد أهم الأمثلة في هذا المجال.
ويؤكد انه رغم صدور أصوات تطالب بإلغاء فكرة الرقابة، على أن تترك لمسألة التلقي، فإن هناك أصوات تخشى من هذا الفعل، وتتحفظ عليه لما يحمله من احتمالات انفلات أخلاقي، خاصة في المجتمعات التي اعتادت على الرقابة الصارمة، سواء بصورة رسمية أو عرفية.
الناقد المسرحي وسام نبيه قال خلال الندوة، إن الفن لا يعرف القيود، وأضاف أنه بينما تقدم الرقابة مجموعة من القيود حول العملية الإبداعية التي تأبى القيد حتى لو كان قيدًا فنيًا، فما بالنا لو كان هذا القيد قيدًا روتينيًا إجرائيًا إداريًا لا يعرف عمليتي المرونة والتحليق اللتين يمتاز بها الفن وصناعته، ويشير إلى أنه مُنْذ أن بدأت الرقابة محاولاتها في محاصرة العملية الإبداعية والمبدعين، كان الفن يسعى للتسلل منها، والالتفاف من حولها.
ويوضح أن وقوع مصر تحت الاحتلال الإنكليزي خلق مناخا مقاوما عكس نفسه في عدة صور فنية وثقافية وفكرية، وكان التمثيل المسرحي إحدى أدواته، وقد تَصَدَّت سلطات الاحتلال لهذه العروض، حيث وضعت بمقتضاها المسارح تحت رقابة الشرطة بإصدار لائحة التياترات وخوّلت اللائحة لرجال الشرطة حقَّ إغلاق المسرح إذا عُرض فيه ما يخالف النظام العامَّ والآداب. وأضاف أن الثقافة الجماهيرية في الفترة الناصرية قامت على استراتيجية الترويج لمنجزات ثورة يوليو/تموز من استقلال، وإصلاح زراعي، وتنمية، وتأكيد انحياز النظام الجديد إلى الفقراء. وانطلاقًا من مبدأ أن الثقافة للجميع، توجهت إلى جماهير الشعب في الريف والمدن، وأسهمت في تنمية المواهب واكتشافها، وكانت تلك هي الفترة الذهبية في تاريخ الثقافة الجماهيرية.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية