بغداد ـ «القدس العربي»: شدد وزراء ومسؤولون عرب اجتمعوا في العاصمة العراقية بغداد، أمس الثلاثاء، على أهمية معالجة التحديات التي تشهدها المنطقة، والخروج بموقف عربي موحّد لمواجهة الأزمات، فضلاً عن ضرورة تحويل الحدود بين الدول العربية إلى جسور للتعاون المشترك.
جاء ذلك في جلسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الوزاري للقمة العربية، تحضيراً للدورة الخامسة للقمة العربية (التنموية، الاقتصادية والاجتماعية).
وقت حاسم
وقال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر بساط، الذي ترأس الدورة السابقة للمجلس الاقتصادي على المستوى الوزاري قبل أن يُسلّم الرئاسة الحالية إلى العراق، في كلمته في افتتاح الجلسة إن «الاجتماع جاء بوقت حاسم، ويصفه البعض بأنه وجودي»، مبيناً أن «الحكومة اللبنانية اتخذت خيارين استراتيجيين يتمثلان في عودة لبنان إلى الحاضنة العربية، وإعادة بناء العلاقات والانخراط في جهود إعادة الإعمار، إذ إن هناك حاجة ماسة لإعادة لبنان إلى محيطه العربي».
وأشار إلى أن «التحديات التي واجهها لبنان لم تضعف إرادته، بل أطلقت عملية إصلاح شاملة، نعمل على تنفيذها ضمن خطة من خمسة بنود رئيسة».
وفيما أكد أن «لبنان، من موقعه كرئيس سابق للقمة التنموية، تابع ما تم تنفيذه خلال الفترة الماضية»، أعرب عن ثقته في «قدرة العراق على إدارة القمة المقبلة».
وتابع: «يشرفني تسليم رئاسة القمة إلى العراق، ونعرب عن شكرنا لاستضافته للقمة، ولما قدمه للبنان»، لافتاً الى أن «التحديات كبيرة، ولكن ثقتنا بقدرتنا على تجاوزها أكبر».
وأكد وزير التجارة العراقي، الرئيس الحالي للمجلس الاقتصادي، أثير داوود الغريري، أن الدول العربية أمام لحظة فارقة تتطلب العمل بصورة مشتركة لنقل الاقتصاد العربي إلى اقتصاد بناء ومنتج.
الوزير الاتحادي جدّد خلال كلمة له في اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري التحضيري للدورة الخامسة للقمة العربية التنموية، الاقتصادية والاجتماعية، ترحيب الحكومة العراقية بضيوف القمة العربية والقمة التنموية.
وأضاف أن نظيره اللبناني قد أوضح بأن «الاجتماع اليوم ليس مجرد اجتماع بروتوكولي، وإنما يستند إلى عمل مشترك من أجل نقل الاقتصاد العربي إلى اقتصاد بناء ومنتج».
وأشار إلى أن «القمة ستحول الحدود بين الدول العربية إلى جسور للتعاون المشترك، وستدعم إعادة النظر في السياسات التنموية في الدول العربية».
في السياق ذاته، قال وزير الاقتصاد والتجارة الفلسطيني، محمد العامور، في كلمة له خلال الاجتماع، إن «الاحتلال الصهيوني يفرض حصاراً مشدداً على قطاع غزة»، مبيناً أن «غزة تتعرض لإبادة جماعية».
وبيّن أن «هنالك أكثر من 1000 حاجز صهيوني في الضفة الغربية يدمر الاقتصاد»، لافتا الى ان «هنالك بطالة بنسبة 51 ٪ في الضفة الغربية وقطاع غزة».
وأضاف: «نحتاج إلى 15 عاماً بعد توقف الحرب للعودة إلى الأمور الطبيعية»، مؤكدا ان «الفلسطينيين صامدون رغم هذه الأوضاع وشعبنا لن يهزم مهما طال الاحتلال».
وأشار إلى أنه «رغم المآسي التي تتعرض لها فلسطين، فنحن ننظر الى المستقبل بأمل، وماضون في تحسين بيئة الأعمال والاقتصاد الوطني الفلسطيني».
وفي الوقت الذي ثمن فيه العامور «دعم العراق المتواصل إلى الشعب الفلسطيني»، أكد أن «العراق يحرص على العمل العربي المشترك».
وقال وكيل وزارة المالية السعودي نايف العنزي إن «المملكة العربية السعودية تولي اهتماماً كبيراً بتحقيق المصلحة العربية في المنطقة، حيث استمرت في بذل جهودها لتحقيق السلام والازدهار الاقتصادي عربياً وعالمياً».
خلال اجتماع للمجلس الوزاري الاقتصادي والاجتماعي للقمة العربية
وأضاف أن «المملكة استضافت اجتماعاً للطاولة المستديرة بالتعاون مع البنك الدولي لمناقشة معالجة الاقتصادات المتضررة من الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وتمكين تلك البلدان من إعادة بناء اقتصاداتها».
وأشار إلى أن «جهود المملكة نجحت في حشد الجهود الدولية لتقديم أكثر من 100 مبادرة لمكافحة التصحر والحصول على تعهدات بأكثر من 12 مليار دولار من منظمات دولية لمكافحة تدهور الأراضي والتصحر والجفاف لاستمرار مسيرة التنمية في العالم العربي والمنطقة».
في حين ذكر وزير الاقتصاد والتجارة الليبي، محمد الحويج: «علينا تنفيذ القرارات السباقة على أرض الواقع، وتنفيذ ما سيتم إقراره في هذه القمة»، منوهاً بأن «التنمية أساسها السلام والاستقرار السياسي والأمني».
وأوضح أنه «لا بد من إيجاد أطر كافلة للتعاون الاقتصادي بين دولنا العربية والاستثمار المتبادل»، معرباً عن أمله الكبير في «القمة العربية برئاسة العراق، وأن تسهم مخرجاتها بتأسيس التكامل الاقتصادي العربي».
وأشار إلى أن «اجتماعات اليوم تأتي في وقت يشهد فيه العالم ظروفاً صعبة، ما يستوجب تحقيق التكامل في مواجهة التحديات».
تحقيق الأمن الغذائي العربي
ودعا وزير المالية والتخطيط السوداني، جبريل إبراهيم، في كلمة له خلال الاجتماع، «للاستمرار في العمل على تحقيق الأمن الغذائي العربي»، لافتاً إلى أن «عقد هذه الدورة الاستثنائية يعكس طموحاتنا في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي».
وأكد أن «النهضة العربية لا تبنى إلا من خلال الشراكات التنموية الاستراتيجية»، داعياً الأشقاء العرب الى «الدخول في شركات تنموية واعدة».
وشدد مندوب الصومال في الجامعة العربية، علي عبد أوري، على ضرورة أن «تعمل شعوبنا العربية بنحو مشترك لمواجهة الأزمات وتحقيق التنمية الشاملة»، مستدركاً بالقول: «اجتماعنا يأتي في وقت تواجه فيه منطقتنا العربية تحديات كبيرة».
وفي الموازاة، أعرب مندوب جيبوتي في الجامعة العربية أحمد علي بري، عن دعم بلاده «جميع ملفات الدعم المشترك بين الدول العربية».
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، قد أفاد بأن العراق يشهد تحولات كبيرة، داعياً في الوقت عينه الدول العربية إلى رؤية موحدة في التعامل مع الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.
وقال في كلمة له خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري التحضيري للدورة الخامسة للقمة العربية (التنموية الاقتصادية والاجتماعية) «يسعدني أن أتوجه بخالص التهنئة بتولي العراق لرئاسة الدورة الخامسة للقمة التنموية، ونتابع التطورات العربية الكبيرة والخطيرة في المجال الاقتصادي»، لافتاً إلى أن «جدول أعمال القمة التنموية يتضمن موضوعات مهمة».
وأضاف أن «الدول العربية مطالبة بالتعامل مع التحديات برؤية جماعية، ويجب التوصل إلى رؤية عربية في التعامل مع الاضطرابات»، مشيراً إلى أنه «نشكر العراق على توليه رئاسة القمة التنموية». وعقب ذلك، استقبل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أبو الغيط في القصر الحكومي في بغداد.
بيان لمكتبه أفاد بأن اللقاء شهد «استعراض الاستعدادات والترتيبات النهائية لعقد القمة العربية في العاصمة بغداد السبت المقبل، والسعي لأن تكون القمة مميزة وناجحة بشكل يعكس مكانة العراق العربية والإقليمية وتساهم في تحقيق آمال وطموحات الشعوب العربية».
وأكد اللقاء أهمية «القمة التي تنعقد في مرحلة حساسة من مراحل الأحداث والتحديات التي تواجهها المنطقة والعالم العربي، والدور البارز للعراق في وضع الحلول الجارية وتقديم المبادرات العملية التي تعالج القضايا المعاصرة».
وشدد السوداني على ضرورة «تعزيز آليات الجامعة العربية ومؤسساتها، في مختلف جوانب التعاون العربية والشراكة في التصدي للمشاكل الاقتصادية والبيئية والتنموية، وكذلك في مجال التعاون الأمني المشترك بين الدول العربية».
وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي على مستوى كبار المسؤولين الذي عقد جلسته أول أمس، قد أقرّ توصيات رفعت إلى الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية المنعقد أمس، تمهيداً لاجتماع القمة التنموية المزمع عقده في الـ 17 من أيار/ مايو الجاري.