رام الله – «القدس العربي»: أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن عدد الفلسطينيين منذ أحداث النكبة التي وقعت عام 1948، تضاعف 10 مرات، رغم الحروب والمجازر الإسرائيلية التي شردت السكان من أراضيهم، وقتلت 154 ألفا منهم منذ بداية الصراع.
واستعرضت رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني علا عوض، الاثنين الماضي، واقع الشعب الفلسطيني في الذكرى الـ77 للنكبة، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا». وقالت إن 957 ألف فلسطيني تم تشريدهم من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في نحو 1.300 قرية ومدينة فلسطينية عام 1948، إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، فضلاً عن التهجير الداخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي خضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948، إذ سيطر على 774 قرية ومدينة فلسطينية، منها 531 تم تدميرها بالكامل، فيما تم إخضاع ما تبقى من تجمعات فلسطينية إلى كيان الاحتلال وقوانينه. وقد صاحب عملية التطهير هذه اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين، أدت إلى استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني.
وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يمارس أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني التي تصاعدت بوتيرة أشد، خلال العدوان الحالي على قطاع غزة والضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبلغ عدد السكان في فلسطين التاريخية عام 1914 نحو 690 ألف نسمة، شكلت نسبة اليهود منهم نحو 8% فقط، وفي عام 1948 بلغ عدد السكان أكثر من مليوني نسمة، منهم حوالي 31.5% يهودي، إذ تدفق بين العامين 1932 و1939 أكبر عدد من المهاجرين اليهود إلى فلسطين، فبلغ عددهم 225 ألف يهودي، وتدفق على فلسطين بين عامي 1940 و1947 أكثر من 93 ألف يهودي، وبهذا تكون فلسطين قد استقبلت بين عامي 1932 و1947 ما يقرب من 318 ألف يهودي، ومنذ عام 1948 وحتى عام 2023 تدفق أكثر من 3.3 مليون يهودي.
وعلى الرغم من تهجير 957 ألف فلسطيني في عام 1948، وأكثر من 200 ألف فلسطيني بعد حرب حزيران/يونيو 1967، فقد بلغ عدد سكان دولة فلسطين المقدر بنحو 5.5 مليون فلسطيني منتصف عام 2025، (3.4 مليون في الضفة الغربية، و2.1 مليون في قطاع غزة (انخفض عددهم المقدر نتيجة للعدوان منذ أكتوبر 2023 بمقدار 10% عما كان مقدراً سابقاً لعام 2025]). وبناءً على التقديرات السكانية التي أعدها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن هناك 15.2 مليون فلسطيني في العالم منتصف عام 2025، أكثر من نصفهم يقيمون خارج فلسطين التاريخية (7.8 مليون؛ منهم 6.5 مليون في الدول العربية)، فيما يقيم نحو 7.4 مليون فلسطيني في فلسطين التاريخية، في المقابل هناك أيضا نحو 7.4 مليون يهودي، وفق تقديرات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، وبذلك يتساوى عدد الفلسطينيين والإسرائيليين في فلسطين التاريخية مع منتصف عام 2025.
154 ألفا استُشهدوا
وبلغ عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ النكبة عام 1948 وحتى اليوم (داخل فلسطين وخارجها) أكثر من 154 ألف شهيد، فبلغ عدد الشهداء منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 وحتى 08/05/2025 حوالي 64.500 شهيد، كما أن هناك ما يزيد على 52.600 شهيد خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى 08/05/2025 (يشكلون أكثر من 34% من مجموع الشهداء منذ النكبة)، منهم أكثر من 18 ألف طفل، وأكثر من 12 ألف امرأة، و211 صحافياً، فيما اعتُبر أكثر من 11 ألف مواطن في عداد المفقودين، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى ما يزيد على 125 ألف جريح، وفقاً لمصادر طبية. أما بخصوص الضفة الغربية، فقد استُشهد فيها 964 شهيداً منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر 2023.
تهجير مليونَيْ فلسطيني في غزة
لقد أُجبر سكان قطاع غزة مراراً وتكراراً على الفرار من منازلهم تحت وطأة الإكراه، وفقدوا منازلهم وأصبحوا مشردين في الخيام وفي المدارس، محاصرين بين جدران الفقر والحرب، إذ تشير التقديرات إلى نزوح نحو مليونَيْ فلسطيني من بيوتهم من أصل نحو 2.2 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في القطاع عشية عدوان الاحتلال الإسرائيلي، ومع ذلك لم يسلموا من القصف.
ومنذ الثاني من شهر آذار/ مارس الماضي، أطبق الاحتلال الإسرائيلي حصاره من جديد على قطاع غزة، ما أدى إلى تأثيرات بالغة، جعلت أكثر من مليونَي فلسطيني في قطاع غزة في مواجهة خطر الموت جوعاً، بينهم أكثر من مليون طفل من مختلف الأعمار يعانون الجوع اليومي، فاستُشهد نحو 57 طفلاً بسبب الجوع، وأصيب نحو 65 ألف شخص بسوء تغذية حاد، نُقلوا إلى ما تبقى من المستشفيات والمراكز الطبية المدمرة في القطاع. كما أن هناك 335 ألف طفل دون سن الخامسة – يمثلون جميع أطفال غزة من هذه الفئة العمرية – على شفا الموت، بسبب سوء التغذية الحاد الذي تواجهه أمهاتهم، كما لا يحصل نحو 92% من الرضع بين 6 أشهر وسنتين، بالإضافة إلى أمهاتهم على الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية الأساسية، ما يُعرّضهم لمخاطر صحية جسيمة ستلازمهم طيلة حياتهم. وجراء الأضرار الكبيرة التي تكبدها قطاعا المياه والصرف الصحي، فقد تراجعت معدلات التزوّد بالمياه إلى ما معدله 3ـ 5 لترات للفرد في اليوم، حيث تتباين، بشكل كبير، حسب الموقع الجغرافي، نتيجة الدمار الحاصل في البنية التحتية، وعمليات النزوح المستمرة، وتعد هذه النسبة أقل من الحد الأدنى المطلوب للبقاء على قيد الحياة في حالات الطوارئ وفقاً لمؤشرات منظمة الصحة العالمية، والمقدرة بـ15 لتراً للفرد في اليوم. ويعود ذلك، أساساً، إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وانقطاع التيار الكهربائي التام واللازم لضخ المياه من الآبار، وتشغيل المرافق المائية ذات العلاقة من الخزانات ومحطات الضخ، والقيود المفروضة على توفير الوقود والمواد اللازمين لتشغيلها.
تدمير 70% من الوحدات السكنية
منذ عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، دمر الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 68.900 مبنى، وتضرر، بشكل كبير، حوالي 110 آلاف مبنى، فيما تقدر أعداد الوحدات السكنية التي تم تدميرها، بشكل كلي أو جزئي بما يزيد على 330 ألف وحدة سكنية، وتشكل في مجموعها أكثر من 70% من الوحدات السكنية في قطاع غزة، إضافة إلى تدمير المدارس والجامعات (أكثر من 500 مدرسة وجامعة)، والمستشفيات والمساجد (828) والكنائس (3) والمقرات الحكومية (224)، وآلاف المنشآت الاقتصادية، وتدمير كل مناحي البنى التحتية من شوارع وخطوط مياه وكهرباء وخطوط الصرف الصحي، وتدمير الأراضي الزراعية، ليجعل من قطاع غزة مكاناً غير قابل للعيش.
أما في الضفة الغربية، فقد هدم الاحتلال الإسرائيلي ودمر منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر مارس ما يزيد على 651 مبنى بشكل كلي أو جزئي، إضافة إلى إصدار مئات أوامر الهدم لمنشآت فلسطينية بحجة عدم الترخيص، كما تهدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي عشرات المباني في المخيمات الفلسطينية، وتُهجّر عشرات الآلاف من ساكنيها ضمن سياستها في تهجير الشعب الفلسطيني.
المستعمرات الإسرائيلية في توسع
وبلغ عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في نهاية عام 2024 في الضفة الغربية 551 موقعاً، تتوزع بواقع 151 مستعمرة، و256 بؤرة استعمارية، منها 29 بؤرة مأهولة، تم اعتبارها أحياءً تابعةً لمستعمرات قائمة، و144 موقعاً مصنفاً أخرى، وتشمل مناطق صناعية وسياحية وخدمية ومعسكرات لجيش الاحتلال.
وشهد عام 2024 زيادة كبيرة في وتيرة بناء المستعمرات الإسرائيلية وتوسيعها، حيث صادقت سلطات الاحتلال على العديد من المخططات الهيكلية الاستعمارية لبناء أكثر من 13 ألف وحدة استعمارية في جميع أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس، من خلال الاستيلاء على حوالي 11,888 دونماً من أراضي المواطنين الفلسطينيين.
أما فيما يتعلق بعدد المستعمرين في الضفة الغربية، فقد بلغ 770420 مستعمراً، وذلك نهاية عام 2023. وتشير البيانات إلى أن معظم المستعمرين يسكنون محافظة القدس بواقع 336304 مستعمرين (تشكل ما نسبته 43.7% من مجموع المستعمرين)، منها 240516 مستعمراً في منطقة J1 تشمل ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل إليها عنوة بُعيد احتلالها الضفة الغربية في عام 1967، تليها محافظة رام الله والبيرة، بواقع 154224 مستعمراً، و107068 مستعمراً في محافظة بيت لحم، و56777 مستعمراً في محافظة سلفيت. أما أقل المحافظات من حيث عدد المستعمرين، فهي محافظة طوباس والأغوار الشمالية بواقع 3004 مستعمرين. وتشكل نسبة المستعمرين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 23.4 مستعمر مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغت أعلى نسبة في محافظة القدس بحوالي 67.6 مستعمر مقابل كل 100 فلسطيني.
استيلاء مستمر على الأراضي
لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يفرض سيطرته على المزيد من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، تحت ذرائع ومسميات مختلفة، حيث استولى خلال عام 2024 على أكثر من 46.000 دونم. وتشير البيانات إلى أنه خلال عام 2024، تم إصدار 35 أمراً بوضع اليد على حوالي 1073 دونماً، وخمسة أوامر استملاك لحوالي 803 دونمات، و9 أوامر إعلان أراضي دولة لحوالي 24597 دونماً، إضافة إلى 6 أوامر تعديل حدود محميات طبيعية، كما استوى الاحتلال من خلالها على حوالي 20000 دونم، ضمن السياسة الممنهجة والمستمرة للسيطرة على أراضي الفلسطينيين كافة، وحرمانهم من استغلال مواردهم الطبيعية ضمن سياسة الضم التي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية.
16 ألف اعتداء في الضفة
ونفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والمستعمرون تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، 16612 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال عام 2024. وتوزعت هذه الاعتداءات بواقع 4538 اعتداءً على الممتلكات والأماكن الدينية، و774 اعتداءً على الأراضي والثروات الطبيعية، و11330 اعتداءً على الأفراد، كما تسببت هذه الاعتداءات في اقتلاع وتضرر وتجريف أكثر من 14212 شجرة، منها 10459 شجرة زيتون، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، تم توثيق أكثر من 5470 اعتداءً من سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين على المواطنين والممتلكات والأماكن الدينية، إضافة إلى الإجراءات التعسفية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي من نشر الحواجز والبوابات عند مداخل معظم التجمعات الفلسطينية التي بلغ عددها نحو 900 حاجز، ما يعيق حركة المواطنين وتنقلاتهم بين التجمعات والمدن الفلسطينية.