دمشق ـ «القدس العربي»: مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات المفروضة على سوريا، شهدت قيمة الليرة تحسنا دراماتيكيا، وسجلت مكاسب بلغت نحو 30٪، لينخفض سعر صرف الدولار الواحد في السوق السوداء خلال 24 ساعة من نحو 11500 إلى 8500 ليرة أول أمس الثلاثاء، كما عمد المصرف المركزي في اليوم ذاته إلى خفض سعر صرف الدولار في النشرة الرسمية من 12060 ليرة كما كان عليه منذ 24 نيسان/ ابريل الماضي، إلى 11055 ليرة.
وفي ساعات النهار، رصدت «القدس العربي» إقبالا كبيراً على شركات الصرافة لشراء العملة السورية والتخلص من الدولار نتيجة تخوفات من أن تنخفض قيمته أكثر، وسط تفاوت في أسعار الصرف بين شركة وأخرى، ومع تراجع ملحوظ لعدد بسطات الصرافة التي انتشرت خلال الفترة الماضية ولتنحصر حالياً في ساحة المرجة وسط العاصمة وبعض الأماكن الأخرى.
وعلى الرغم من افتتاح سوق الصرف في السوق السوداء صباح أمس الأربعاء، على نحو 8100 ليرة للدولار الأمريكي، إلا أن تثبيت المركزي للسعر الذي أعلنه الثلاثاء، أدى إلى تراجع في قيمة الليرة مع ساعات النهار حتى وصل مساء إلى نحو 9000 ليرة وسط حالة من عدم الاستقرار.
وشهد سوق الصرف تخبطاً مع إقبال الكثير من المواطنين على شراء العملة المحلية.
خبير اقتصادي لـ«القدس العربي»: البلد سيكون قبلة المستثمرين والشركات العربية والأجنبية
واعتبر حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية قرار رفع العقوبات الأمريكية بأنه «خطوة بالغة الأهمية في طريق استعادة الاستقرار الاقتصادي وتعافي البلاد ولتحقيق الرؤية لاقتصاد مزدهر والتخطيط لتطوير الأدوات النقدية وتعزيز الشفافية والانضباط المالي، وأنه سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح والتكامل مع الاقتصاد العالمي». وفي تصريح لـ«القدس العربي» قال الخبير الاقتصادي حسن حزوري إن رفع العقوبات عن سوريا سيفتح الباب أمام الكثير من المستثمرين والشركات العربية والأجنبية للقدوم، لافتاً إلى أن العديد من رجال الأعمال السوريين يريدون إعادة أموالهم المودعة في البنوك الأوروبية إلى بلدهم إلا أن العقوبات كانت تمنعهم من ذلك، ومع عودة هذه الأموال فإنها ستساهم بشكل كبير في انخفاض سعر الدولار أمام الليرة.
ورأى أنه في حال استمر هذا الانخفاض، فإن ذلك سيؤثر على الصناعة المحلية، حتى أنه من الممكن أن يكون سبباً لتدميرها، وقال إن البضائع الأجنبية المستوردة التي تخضع لمسألة انخفاض وارتفاع الدولار من دون أن يؤثر ذلك على المنشآت التي تنتجها خارج البلاد، ستحل مكان المنتجات المحلية وتخرجها من السوق الداخلية، وبالتالي لا بد من إجراءات مصرفية وسياسات نقدية حذرة من دون الانجرار وراء هذا الانخفاض السريع.
ودعا إلى إلغاء شركات الحوالات المالية وإسناد مسألة تحويل الأموال إلى المصارف المرخصة أصولا، مبرراً ذلك بأن شركات الحوالة لا تخضع لرقابة المصرف المركزي إلا شكلياً، والدليل أنها لا تتقيد بسعر الصرف الذي يحدده المركزي، في حين أن البنوك تخضع للرقابة وتتقيد بالنشرات الرسمية لسعر الصرف، مؤكداً أن الكثير من دول العالم لا توجد فيها شركات للحوالات المالية.
ورأى أنه من الخطأ الترخيص لهذا الكم الكبير من شركات الصرافة حتى بات عددها يوازي عدد الصيدليات في البلاد، وهذا أمر غير مقبول لأن هذه الشركات لا تخضع لمعايير الصيرفة، ومن الخطأ أن تنتشر بسطات الصرافة في الطرقات لأنهم مضاربون ويؤثرون على سعر الصرف بشكل واضح، كما يساهمون بانتشار الدولار المزور لعدم توفر آليات الكشف عن العملة المزورة.