عتب وغضب في إسرائيل على بقائها خارج “الحفلة الشرق أوسطية”: حكومتنا ليست سوية

وديع عواودة
حجم الخط
3

الناصرة- “القدس العربي”: فيما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جولته في دول الخليج، وتوقيع اتفاقات أمنية وصفقات تجارية وتحقيق منجزات في مجال المال والاستثمار، تتساءل أوساط في إسرائيل عن رغبته بإتمام صفقة كبرى تعيد كل المحتجزين وتوقف الحرب، من خلال فرضها على حكومة الاحتلال، بعد فقدان الثقة بنواياها.

إلى جانب التساؤلات، توجه أوساطٌ إسرائيلية واسعة انتقادات حادة لحكومة الاحتلال لإبقائها إسرائيل خارج “الحفلة الشرق أوسطية”، بعيدًا عن التطبيع والانسجام مع المنطقة، وتفضيل نتنياهو التحالف مع سموتريتش وبن غفير على التحالف مع معسكر عربي مناهض لإيران.

لبيد: ما نشهده مدهش؛ طلبوا من نتنياهو مجرد أقوال وضريبة شفوية كي نفوز بالتطبيع مع السعودية، طلبوا منه عمليًا أن يكذب، ورفض أن يكذب للمرة الأولى في تاريخه

وتُعرب هذه الأوساط الإسرائيلية، حتى في المعارضة، عن قلقها وعدم استحسانها لقاء ترامب مع الرئيس المؤقت لسوريا أحمد الشرع، ورفع العقوبات عنها، وذلك رغم دعوة الأول للثاني بالانضمام لاتفاقات أبراهام.

في حديث للإذاعة العبرية العامة، حمل رئيس المعارضة يائير لبيد على رؤية وأولويات ومجمل أداء حكومة نتنياهو، واتهمها بتفويت فرصة للتطبيع والاستثمار الكبير الاقتصادي والسياسي مع السعودية، مقابل كلمات عن دولة فلسطينية غير مطروحة في الواقع، ولن تقوم على الأقل في المنظور القريب.

وتابع: “ما نشهده مدهش، فقد طلبوا من نتنياهو مجرد أقوال وضريبة شفوية كي نفوز بالتطبيع مع السعودية، وقد طلبوا منه عمليًا أن يكذب، ورفض أن يكذب للمرة الأولى في تاريخه. العالم يرى واحدًا من أخطر الأمور التي حدثت لنا تاريخيًا: السعودية تستبدل إسرائيل بصفتها الحليفة الأقرب للولايات المتحدة”.

وعن حيوية التحالف مع أمريكا، يقول لبيد متسائلًا: “أي قوة هذه لرئيس حكومة، أو وزير خارجية في إسرائيل، يدخل أي غرفة في العالم والعالم يرى واشنطن معه؟”. ويضيف: “هنا فقد نتنياهو هذه الفرصة، واليوم، الجميع يفهم أن ترامب يئس من نتنياهو. كان علينا أن نجلس على رأس الطاولة في الرياض، وكان بمقدورنا فعل ذلك بثمن موقف أو كلمات ربما تستفز بن غفير وسموتريتش، بسبب أن هناك من كان سيقول: ربما يكون هناك تغيير سياسي بعد عشر سنوات. لم نفعل ذلك، وهذا تفويت فرصة على مدى أجيال، وخسارة، وهذا خطير أيضًا. مرتين نجحتُ بمنع حيازة السعودية فرصة لتخصيب يورانيوم على أراضيها، والآن فإن تمكين الرياض من ذلك سيفتح الباب أمام سباق نووي”.

وكيف شاهدت صورة الشرع وهو يحظى بمصافحة ترامب ويصفه بالشاب الوسيم الجذاب القوي؟

عن ذلك تابع لبيد: “هذا أيضًا تفويت فرصة، ونتيجة فقدان إصغاء الولايات المتحدة لنا. مع سقوط نظام الأسد، مثلنا أمام فرصتين: احتضان النظام السوري الجديد، مقابل الحذر منه كونه إرهابيًا بالأصل. أنا دعمت السيطرة على مناطق سورية إضافية كمناطق عازلة، ريثما نرى كيف تتطور الأمور”.

وإذا طلبت منا واشنطن الانسحاب من أراضٍ سورية سيطرنا عليها قبل شهور؟
“لا أعتقد أنه علينا سحب قواتنا من مناطق سورية سيطرنا عليها قبل شهور، وأنا لا أتهم الأمريكيين بالسذاجة، ولكن علينا التثبت من أن الحدود مع سوريا آمنة في ظل حرب مستمرة ضد الإرهاب، وعلينا التريث حتى نعرف إلى أين يتجه الجولاني فعلًا، وليس في التصريحات”.

لبيد، الذي قال، في مقابلات سابقة منذ شهور، إنه يؤيد إنهاء الحرب وإتمام صفقة، خلص للقول إن حكومة نتنياهو فاشلة، وعلينا استبدالها في الانتخابات وصناديق الاقتراع.

صفقة تنهي الحرب

وتوضح صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم، أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا كبيرة على إسرائيل و”حماس”، أملًا باختراق في المفاوضات حتى غد الجمعة، وتكشف عن أن ويتكوف هاتَفَ نتنياهو، أمس، عدة مرات، في محاولة لإقناعه بإبداء ليونة، لكن دون جدوى، فهو مصمم على مقترح ويتكوف؛ تحرير عشرة رهائن ونصف الأموات المحتجزين مقابل هدنة 45 يومًا.

في افتتاحيتها بعنوان “الرفضوي الأخير”، تحمل “هآرتس” على نتنياهو، وتقول إنه في أمريكا أيضًا باتوا يفهمون أن نتنياهو لا يريد الانتصار على “حماس” ولا استعادة المخطوفين، بل مواصلة حرب لا تنتهي حفاظًا على سلامة الائتلاف الحاكم.

منوهة أن واشنطن وجهتها صفقة توقف الحرب وترمم القطاع برعاية أمريكية عربية، أما إسرائيل، فهي تُقاد من قبل حكومة متطرفة مصممة على تفويت فرصة تاريخية، وحتى يحدث ذلك لا بدّ من أن تسقط هذه الحكومة الفاشلة.

وتُعرب المحللة السياسية البارزة في صحيفة “يديعوت أحرونوت” ميراف بطيطو عن موقف مطابق، في مقال بعنوان “الركوب على فرس سعودي”، تقول فيه إن ترامب يواصل تحقيق مكاسب عظيمة في الخليج، والقيام بلقاءات تاريخية، لكن نتنياهو يفوت فرصة نادرة للتطبيع مع دولة معادية.

وتمضي في انتقاداتها: “كانت هذه فرصة لاعتلاء فرس سعودي في الطريق لوقف القتال واستعادة آخر المخطوفين، لكن حكومتنا ليست سوية، وهي مشغولة بزعزعة النظام السياسي في إسرائيل، وليس لديها وقت للصغائر الإقليمية (بسخرية طبعًا)… ونتنياهو يبقى خارج الحفلة، ويبقي مستقبل الشرق الأوسط لترامب!”

بطيطو: كانت هذه فرصة لاعتلاء فرس سعودي في الطريق لوقف القتال واستعادة آخر المخطوفين، لكن حكومتنا ليست سوية

 من ذخر إلى عبء

ويتبعها آفي خالو، الضابط برتبة عميد، ومسؤول ملف المفقودين في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقًا، في مقال بعنوان “من ذخر إلى عبء”، يقول فيه إن السخرية البائسة أن أمريكا تبحث عن الطريق دون إسرائيل، ليس بسبب بايدن، ولا بسبب ترامب، بل بالأساس بسبب حكومة نتنياهو التي لا تساعد واشنطن في السعي من أجل إستراتيجية تخدمنا.

بالتزامن مع كل ذلك، تستمر المذبحة في غزة، وفي الأمس، قُتل سبعون فلسطينيًا، معظمهم نساء وأطفال، داخل القطاع في القصف المتجدد، خاصة في محيط المشفى الأوروبي، وفي جباليا، وكذلك صباح اليوم الخميس قُتل العشرات أيضًا، فيما يستمر الجوع والعطش أيضًا في قتلهم.

 كما تؤكد أيضًا صحيفة “هآرتس” العبرية، بنقلها عن ضباط في جيش الاحتلال تحذيرهم من أن الحصار يؤدي إلى جوع خطير، وهذا يدحض الرواية الإسرائيلية الرسمية بهذا الخصوص.

فهل تشهد زيارة ترامب، اليوم، أو غدًا، ما يرتبط بوقف هذه المذبحة؟ أم سيعود ترامب لبلاده مع استثمارات واتفاقات، مكتفيًا بتجاهل معلن لحكومة الاحتلال، مع استمرار تسليحها بالقنابل التي تقتل الغزيين؟ أم سيحقق قدراته ويوقف الحرب ويتمم صفقة التبادل رغم رفض وتهرب نتنياهو؟

هذا هو السؤال الكبير، بل الأكبر، الذي يشغل حتى الإسرائيليين، لا بسبب المذبحة، بل بسبب المحتجزين الذين يتهدّدهم هم أيضًا خطر الموت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية