منذ أيام صباي، كان العديد يتسلون لعشرات السنين بفكرة جعل إسرائيل الولاية الـ 51 للولايات المتحدة. هذا الأسبوع يخيل للحظة أننا اتخذنا خطوة في الاتجاه عندما حرر الرئيس الأمريكي أحد مخطوفينا بشكل مستقل. لكن بدلاً من التحرك في اتجاه الولايات المتحدة، أخطأنا في المسار وتوجهنا لنكون المكسيك، وهي من الدول التي يريد ترامب التخلص منها.
العلاقات بين رؤساء وزراء إسرائيل ورؤساء الولايات المتحدة شهدت أيضاً ترديات طوال سنين، لكن في الخمسين سنة الأخيرة، من الصعب أن نشير إلى فترة اتخذت فيها أمريكا خطوات كبرى في الشرق الأوسط دون أن نكون حتى مطلعين عليها. الآن، يعيد ترامب رسم الشرق الأوسط، بدوننا.
حتى في الأيام التي عصفت فيها الأمواج بين واشنطن والقدس، حرص رؤساء وزراء إسرائيل على التشديد بأننا الحليف الأكثر استقراراً وولاء للولايات المتحدة في المنطقة. أما هذا الأسبوع، فقد أوضح ترامب بأن له حلفاء أغلى منا.
في الأيام التي كان لا يزال فيها معتداً بنتائج الانتخابات في الولايات المتحدة، آمن نتنياهو، سيد أمريكا في نظر نفسه، بأن ترامب سيساند كل خطوة له، بما في ذلك جهوده لمواصلة تدليل ملكي التخريب اللذين يديران حكومته. وبالفعل، لا. ترامب ليس معه، ولا معنا أيضاً. بقينا، نحن ونتنياهو، مع بن غفير وسموتريتش. الالتزام الأمريكي الأساس بإسرائيل – الحفاظ على تفوقها النوعي عن المحيط – شطب في لحظة مع هراء ترامب. تعهدت الولايات المتحدة وحرصت طوال سنين على تزويد إسرائيل بسلاح متطور أكثر من ذاك الذي زودت به أي دولة أخرى في المنطقة أو ما سمي QME (تفوق عسكري نوعي). صفقات السلاح التي أعلن عنها ترامب – طائرات إف 35، وقدرة وصول إلى تكنولوجيات القضاء والذكاء الاصطناعي، تشكل تآكلاً للتفوق الإسرائيلي.
وما الأسوأ؟ لا فكرة لدينا بما يعتزم ترامب بيعه للسعوديين، وهل ستتلقى إسرائيل تعويضاً عن هذه الصفقة.
السعودية ليست دولة عدو، بل العكس؛ لنا معها مصالح كثيرة متطابقة. لكن منذ 2011، وكما تجسدت في السنة الأخيرة أيضاً، لا يمكن توقع استقرار الأنظمة في المنطقة. يقيم ترامب قوة عسكرية عظمى إلى جانبنا مع قدرات متطورة، ومع نووي مدني، دون أن يسألنا، بل إنه لا يتكبد عناء اطلاعنا.
في هذا المناخ، على إسرائيل أن تفترض بأن حجم المساعدات العسكرية الأمريكية لم يعد مضموناً. في السنة القادمة، يفترض بالرئيس ترامب أن يقرر اتفاق المساعدات التالي الذي يدخل حيز التنفيذ في 2028. إذا ما اتسع الشرخ بين نتنياهو والبيت الأبيض – ليس مؤكداً أن نتمتع بمساعدات مقدار 4 مليار دولار في السنة؟
ترامب لا يحب توزيع المال، خصوصاً لمن لا يطيعه. على ما يبدو، نتنياهو يستشرف هذا المستقبل، وأعلن هذا الأسبوع بأنه من المجدي أن “نشفى من المساعدات الأمريكية”.
إسرائيل تشرئب
حتى بعين غير مهنية وغير متفحصة، يصعب ألا نلاحظ أن ملفات نتنياهو الشخصية آخذة في التقلص في الأسابيع الأخيرة. انظروا إليه وإلينا. مكانتنا كقوة إقليمية عظمى مدعومة من القوة العظمى العالمية الأكبر، آخذة في التقلص هي أيضاً.
وبينما نحن في سبع جبهات مفتوحة، يهجرنا ترامب في الجبهة اليمنية، ويتجه للاعتراف بحكم مشكوك فيه في سوريا، فيما يمد بساطاً أحمر للرئيس التركي، المشكوك فيه بقدر لا يقل، وهو في مفاوضات متقدمة مع إيران، ويقيم اتصالاً مستقلاً مع حماس. ما يسمى بالعبرية البسيطة: لا يحصينا.
يبقي نتنياهو وحده مع الحوثيين، ويتسلى بأفكار هجوم في إيران، وليس واضحاً أي مجال يبقيه له؛ لأن يرسل أبناءنا كي ينزفوا في رمال غزة. نتنياهو بالفعل يتسلى بفكرة هجوم في إيران. هو يتحدث عن ذلك بلا انقطاع، لكن لا يمكن تخيل هجوم كهذا ينطلق دون مباركة الأمريكيين. وإذا حدث انفجار للمفاوضات في النهاية فلا شك أن سلاحنا الجوي سيكون جاهزاً.
إذا ما وحتى يحصل هذا، سيتعين على نتنياهو الاكتفاء برؤية الحرب الدائمة في غزة. الجيش الإسرائيلي مستعد لتوسيع العملية في القطاع. معظم الجيش النظامي استبدلت به قوات احتياط في خطوط النشاط العملياتي، وهو يقف جاهزاً وخلفه نظام قتالي قبيل عملية واسعة وعديمة الجدوى في غزة. لكن ليس واضحاً ما هو مجال المناورة الذي سيتركه له ترامب في القطاع.
بعد السنتين الأخيرتين هناك أمور قليلة تبعث فيّ الدهشة. أن أسمع الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع يعلن التزامه لإعادة كل المخطوفين وفي الوقت نفسه يقول نتنياهو لمنتدى الجرحى: “إذا أعطونا عشرة مخطوفين – حسناً، نأخذهم” – انفغر فمي. كانت هذه لحظة صافية من الحقيقة. نتنياهو يؤمن بأنه يفعل للمخطوفين جميلاً بموافقته على إعادتهم، شريطة أن يقولوا له شكراً، له ولعقيلته.
في الأيام القريبة القادمة سنعرف ممن يخلف نتنياهو أكثر: من ترامب عديم الكوابح، أم من شركائه الائتلافيين الذين يضمنون له الوظيفة والكرسي. “نتنياهو مشكلة”، قال سموتريتش في الماضي. “لكنه لن يبقى هنا إلى الأبد. الطبيعة والبيولوجيا سيفعلان فعلهما”. سمعه نتنياهو، ومع ذلك واصل تحقيق كل أماني سموتريتش وبن غفير اللذين يريان فيه ليس أكثر من حمار المسيح. والآن، عليه أن يختار إذا كان سيحقق رؤياهما أيضاً عن “شعب وحده يسكن”، ويثبتنا كدولة منبوذة.
من يمكنه إنقاذنا هو نجم الاستعراض الذي يتولى منصب رئيس الولايات المتحدة. مع شهيته للتصريحات والتشريفات، ومع حلمه للسير نحو مبنى بلدية أوسلو لتلقي جائزة نوبل، يمكن لترامب اليوم أن يعفينا من الحرب الزائدة في غزة، وربما تخليص المخطوفين. هو القوة الوحيدة التي تجبر نتنياهو على فعل الأمر الصائب، وعندها سنرحب كلنا بانتخاب دونالد بن بغل ترامب.
ألون بن دافيد
معاريف 16/5/2025