تحذير عاجل بشأن أطعمة شائعة يعتقد الناس أنها صحية لكنها مليئة بالسموم

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:

خلص تحقيق أجرته منظمة متخصصة في الولايات المتحدة إلى إطلاق تحذير شديد اللهجة بشأن قائمة طويلة من الأطعمة التي يعتقد الناس بأنها صحية وأن تناولها يُحافظ على صحة الشخص، حيث اكتشف التحقيق بأن هذه الأطعمة «مليئة بالسموم» التي تهدد الصحة العامة في الحقيقة ولا تحافظ عليها.
وحسب التقرير الذي نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فقد كشف التحقيق أن عشرات المنتجات الخالية من «الغلوتين» مليئة بالمعادن الثقيلة السامة المرتبطة بالإصابة بمرض السرطان ومرض التوحد.
وشهد سوق الأطعمة الخالية من الغلوتين ازدهاراً كبيراً خلال العقد الماضي، وسط تحول أوسع نحو «الأكل الصحي»، وتأييد الكثير من المشاهير لهذه الأطعمة ونظرة عامة على أن الأطعمة التي تحمل هذا التصنيف «أكثر صحة».
وحسب التحقيق فمن بين الأطعمة التي يسود الاعتقاد بأنها صحية بينما هي ليست كذلك، وتلقى رواجاً، نبتة تُسمى «الكسافا» وهي نبات جذري كبير، وتحظى بشعبية كبيرة بين متبعي الحمية الغذائية لأنها لا تحتوي على الغلوتين إضافة إلى كونها متعددة الاستخدامات؛ ويمكن طحنها وتحويلها إلى دقيق لصنع أنواع خالية من «الغلوتين» من الوجبات الخفيفة مثل البسكويت.
واختبرت منظمة «تقارير المستهلك» الرقابية 27 نوعاً من رقائق البطاطس والبسكويت والمقرمشات المصنوعة من «الكسافا»، من بين منتجات أخرى، ووجدت أن بعضها يحتوي على كمية من الرصاص تفوق ما تم رصده على الإطلاق خلال أكثر من عقد من اختبارات المنتجات.
وبشكل عام، احتوى ثلثا المنتجات على كمية من الرصاص في الحصة الواحدة تفوق الحد الأقصى الموصى به من قِبَل المنظمة، أي ما يصل إلى 2000 في المئة فوق المستويات الآمنة.
ويشير الخبراء إلى أن الكسافا قد يمتص الرصاص من الأرض، حيث يكون المعدن السام إما موجوداً بشكل طبيعي أو متبقياً هناك من خلال رواسب الصرف الصحي الملوثة أو الأسمدة.
ويُعد الرصاص خطيراً لأنه قد يُلحق الضرر بخلايا الدماغ، حيث تشير الدراسات إلى أن هذا المعدن السام قد يُسبب صعوبات في التعلم وربما حتى التوحد.
وصرح جيمس روجرز، مدير أبحاث سلامة الأغذية في المنظمة: «احتوت بعض منتجات الكسافا هذه على أعلى مستوى من الرصاص اختبرناه على الإطلاق».
وأضاف: «لا نريد أبدًا أن يُصاب المستهلكون بالذعر، ولكننا نريدهم أن يكونوا على دراية حتى يتمكنوا من اتخاذ التدابير المناسبة لتقليل استهلاكهم للرصاص، لأن التعرض للرصاص على المدى الطويل يمكن أن يؤدي إلى نتائج صحية سلبية».
واحتوت ثمانية منتجات -معظمها دقيق الكسافا- على مستويات عالية من المعدن السام لدرجة أن المنظمة نصحت الناس بتجنبها تماماً، حسب ما نقلت «دايلي ميل».
والرصاص معدن ثقيل سام يُمتص في الدم من الأطعمة الملوثة، ثم ينتقل إلى الدماغ مُلحقاً الضرر بالخلايا.
وقد ربطت الدراسات بالفعل التعرض للرصاص بارتفاع خطر الإصابة بصعوبات التعلم ومشاكل التواصل، بل إن بعضها أشار إلى أن التعرض للرصاص في مرحلة الطفولة المبكرة أو في الرحم قد يزيد من خطر الإصابة بالتوحد.
وتؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عدم وجود مستوى آمن للتعرض للرصاص، بينما تُوصي ولاية كاليفورنيا بعدم تعرض الأشخاص لأكثر من 0.5 ميكروغرام من الرصاص يومياً.
وتحظى «الكسافا» بشعبية خاصة بين أكثر من 3 ملايين شخص لا يتناولون الغلوتين في الولايات المتحدة، إذ يُمكن استخدامها لتحضير الوجبات الخفيفة المحبوبة من دون تعريضهم للغلوتين.
وبين متبعي الحمية الغذائية تُعتبر «الكسافا» مصدراً شائعاً للكربوهيدرات، في حين أن العديد من الأطعمة الأخرى – مثل الخبز والمعكرونة – تُستبعد من قائمة الطعام. وتشير التقديرات إلى أن ما بين مليون وثلاثة ملايين شخص في الولايات المتحدة يتبعون هذا النظام الغذائي.
ولأغراض التحقيق اختبرت منظمة «تقارير المستهلك» حصة واحدة من منتجات مصنوعة من الكسافا، بما في ذلك رقائق البطاطس، والدقيق، والمقرمشات، والخبز، والبسكويت، وحبوب الإفطار، والمعكرونة، والوجبات الخفيفة، والألواح، والمشروبات الغازية.
ومن بين أنواع الدقيق الثمانية التي تم اختبارها، احتوت أربعة أنواع على مستويات عالية من الرصاص، ما دفع المنظمة إلى تحذير المستهلكين من تناولها. وبينما احتوت ثلاثة أنواع أخرى على مستويات رصاص في الحصة الواحدة تتراوح بين 200 في المئة و600 في المئة زيادة عن المستوى الموصى به.
ومن بين رقائق الكسافا الثمانية التي تم اختبارها، احتوت اثنتان على مستويات عالية جداً، مما دفع منظمة «تقارير المستهلك» إلى التوصية بتجنبها. وإجمالًا، تراوحت مستويات الرصاص في الرقائق بين 600 و1700 في المئة.
وبشكل عام، وُجد أن دقيق الكسافا يحتوي على أعلى مستويات الرصاص، بنسبة 2343 في المئة أعلى من المستوى الموصى به.
ويقول الخبراء إن معالجة الخضار وتحويلها إلى دقيق تجعلها أكثر تركيزاً، وهو ما يزيد من مستويات الرصاص.
واختبر التحقيق منتجات الكسافا بحثاً عن أربعة معادن ثقيلة، وهي الزئبق والزرنيخ والكادميوم، حيث لم يُعثر على الزئبق في أي من المنتجات، بينما وُجدت كمية قابلة للقياس من الزرنيخ، المرتبط عادةً بالمبيدات الحشرية، والذي يمكن أن يُسبب تلفاً في الدماغ كما يسبب مرض السرطان.
كما تم اكتشاف الكادميوم، وهو معدن ثقيل سام يُلحق الضرر بالأعضاء، في جميع المنتجات تقريباً.
وتستخدم منظمة «تقارير المستهلك» مستوى تعرّض للرصاص أقل بكثير، وهو 0.5 ميكروغرام يومياً، وهو ما تستند إليه في الحد الآمن في كاليفورنيا.
وللمقارنة، تُصرّح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» بأن التعرض للبالغين يجب ألا يتجاوز 8.8 ميكروغرام يومياً. أما بالنسبة للأطفال، فأكدت أنه لا ينبغي أن يتجاوز 2.2 ميكروغرام.
ويعود الفرق إلى أن حد كاليفورنيا يستند إلى المخاوف الصحية، بينما يُشير حد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى المناطق التي لوحظت فيها أضرار سابقة.
وأضاف روجرز: «تظهر الآثار السلبية للرصاص مع مرور الوقت عند التعرض المزمن، لذا لن تُصاب بالتسمم بالرصاص إذا تناولت حصة واحدة من هذه المنتجات. ومع ذلك، أحثّ المستهلكين بشدة على إعادة النظر في استخدام المنتجات السبعة التي ذكرناها لتجنبها».
وتواصلت منظمة «تقارير المستهلك» مع 18 من الشركات المذكورة قبل نشر نتائجها، وأرسلت إليها أيضاً نتائج اختباراتها. وردّت تسع منها، حيث ذكر الكثيرون أن الرصاص عنصر طبيعي لا يمكن تجنبه تماماً.
وصرحت بعض الشركات أيضاً بأنها تختبر مكوناتها أو منتجاتها النهائية بحثاً عن المعادن الثقيلة.
وأعلنت عدة شركات أن المنتجات التي خضعت للاختبار من أجل التقرير قد توقفت عن الإنتاج منذ ذلك الحين، مع إقرار بعضها بأن المخاوف بشأن الرصاص في الكسافا لعبت دوراً في اتخاذ هذا القرار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية