بغداد ـ «القدس العربي»: بحث رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أمس الأحد، مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات الأوضاع في المنطقة وجهود الحفاظ على استقرارها، فضلاً عن تطوير العلاقات المشتركة بين العراق وإقليم كردستان وإيران.
ووصل بارزاني مساء السبت، إلى العاصمة الإيرانية طهران تلبية لدعوة رسمية من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للمشاركة في منتدى «حوار طهران» الذي يُعقد يومي 18 و19 أيار/ مايو الجاري، بمشاركة وفود من 53 دولة.
وتعقيبا على الاجتماع كتب رئيس الاقليم في «تدوينة» له، «سعدتُ كثيراً بلقائي اليوم (أمس) في طهران مع مسعود بَزشكيان، رئيس جمهورية إيران الإسلامية».
وأضاف أنه أكد خلال اللقاء «على تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل من العراق وإقليم كردستان في جميع الميادين».
وتابع: «كما تبادلنا وجهات النظر بشأن آخر التطورات والأوضاع في المنطقة، وأكدنا على أهمية الحفاظ على الاستقرار والهدوء وتعزيز التعاون الشامل على أساس المصالح المشتركة».
في غضون ذلك ذكر بيان صادر عن رئاسة الإقليم، أن الجانبين عبرا عن سعادتهما بمستوى العلاقات بين البلدين، وأكدا رغبتهما المتبادلة في توسيع التعاون خاصة في مجالات التجارة والاقتصاد.
ووفقا للبيان، فإن بارزاني أكد «التزام إقليم كردستان بحسن الجوار المبني على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل» كما أشار إلى «الشراكة والعلاقات التاريخية بين إقليم كردستان وإيران».
وأوضح أن الجانبين بحثا «آخر التطورات في المنطقة، واتفقا على أهمية الحفاظ على الاستقرار وحل النزاعات بالطرق السلمية، بالإضافة إلى عدد من القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك».
وقبل ذلك، أكد رئيس كردستان العراق، أن الإقليم لا يشكل أي تهديد على دول الجوار، وفي مقدمتها إيران، مشدداً على أن كردستان تبنت آلية واضحة بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد لمنع استخدام أراضيها لتهديد أمن الدول المجاورة.
شملت مشاورتهما تطور العلاقات بين أربيل وطهران
وقال خلال مشاركته في جلسة خاصة ضمن فعاليات المنتدى، إن «إقليم كردستان والعراق تخطيا مرحلة مهمة من الناحية الأمنية» مضيفاً: «أكرر ما قلته مراراً. إقليم كردستان لن يشكل أي خطر على إيران أو غيرها من دول الجوار».
وعن العلاقات بين طهران واربيل أكد أن «علاقات إقليم كردستان مع إيران تاريخية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية وعلمية» مبينا أن «نحو 60 في المئة من التجارة بين إيران والعراق تمر عبر إقليم كردستان».
وأضاف أن «العلاقات يوما بعد آخر تتطور بين إقليم كردستان وإيران» مردفا بالقول إن «إيران ساعدتنا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرّ بها الإقليم، وفتحت أبوابها عندما قُصفت مدينة حلبجة بالاسلحة الكيميائية».
ووفق بارزاني فإن «إيران أول دولة هبت لمساعدتنا في الحرب ضد تنظيم «داعش» وكان الجنرال الراحل قاسم سليماني أول شخص زار أربيل خلال تلك الظروف» مستدركاً: «نحن مستمرون بالعلاقات الجيدة مع إيران على الصُعد والمجالات كافة».
وأشار إلى أن «القضية الكردية لا ينبغي أن تُحل بإراقة الدماء» داعياً إلى «انتهاج الحوار والوسائل السلمية لحل الإشكاليات المتعلقة بها».
وأكد أن «إقليم كردستان لا يتدخل في شؤون أي دولة، كما أنه مستعد لتقديم المساعدة لتركيا في ملف حزب العمال الكردستاني».
وأضاف: «نحن على استعداد لتأدية دور إيجابي في تخفيف حدة التوتر وحل الخلافات بين تركيا وحزب العمال، بما يخدم استقرار المنطقة ومصالح شعوبها».
وذكر أيضاً إن «العراق بلد مهم، ويمكنه أن يؤدي دوراً فاعلاً ومؤثراً في المستقبل، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات وتحديات» لافتا الى أن «البلاد طوت صفحة الحروب، لكنها ما زالت تواجه تحدياً أساسياً يتمثل في الانتقال من مرحلة إلى أخرى على المستوى السياسي والاجتماعي».
واعتبر رئيس الإقليم أن «قمة بغداد التي عُقدت كانت ناجحة بكل المقاييس، وعكست صورة جديدة عن العراق كدولة تسعى للعب دور جامع ومؤثر في محيطها العربي» متوقعاً أن «يشهد العراق مستقبلاً أفضل في ظل هذا الانفتاح والدور الإقليمي المتصاعد».
وتطرق إلى الخلافات والقضايا العالقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، معتبراً إن «الخلاف الرئيسي بين الجانبين يكمن بعدم تطبيق النظام الاتحادي من قبل بغداد» مشددا على أنه «ينبغي للحكومة الاتحادية معالجة مسألة النظام الاتحادي مع إقليم كردستان استنادا للدستور الدائم للبلاد».