“الجميع تعودوا على أنه يمكن قتل 100 غزي في ليلة واحدة، وأن هذا الأمر لم يعد يهم أحداً”، قال عضو الكنيست تسفي سوكوت (الصهيونية الدينية) في مقابلة مع “اوفيرا فلنسون” في القناة 12 مساء السبت. حدث هذا في اليومين السابقين لهذه الأقوال. يدور الحديث عن سياسة الحكومة. يبدو أن لدى نتنياهو وشركائه الفاشيين في الحكومة ما يكسبونه من قتل جماعي للغزيين، الذي يتوقع أن يزداد عقب توسيع العملية البرية ومنع إدخال المساعدات الإنسانية. إسرائيل تقتلهم في عمليات القصف ومنع الغذاء. نتنياهو سيبقى سياسياً. وسموتريتش وبن غفير سيدفعان قدماً باحتلال القطاع، والاستيطان فيه، والترانسفير.
بعد يوم على تصريح سوكوت، بعد أن أصبح الأمر عادياً في الواقع الإسرائيلي واستقبله الجمهور بنفس اللامبالاة التي استقبل فيها القتل الجماعي لسكان غزة، فازت يوفال رفائيل، ممثلة إسرائيل في مسابقة اليوروفيجن، بالمرتبة الثانية بشكل عام، والأولى في تصويت الجمهور. مدير البعثة يوآف تسفير، أوضح بأن “أوروبا والرأي العام العادي مثل سائقي السيارات العمومية، والمخربين، والمساعدين في الإنتاج، كلهم في صفنا، في صف رواية إسرائيل. أما من يقفون ضدنا فهي النخبة والقضاة”.
لا يمكن تجاهل حقيقة أن الأمر يتعلق بقص الادعاء البيبي ولصقه: الشعب العادي في إسرائيل مع الانقلاب النظامي ومع قتل جماعي للغزيين، أما الذين ضد ذلك فهم النخبة والقضاة. نفس الادعاء، نفس الموقف الشعبوي. تسفير جزء لا يتجزأ من النخبة في إسرائيل. حسب رأيه النخبوي، ما هي “الرواية الإسرائيلية” التي يدعمها “عامة الناس” في أوروبا؟ “يجب الفهم بأن الناس يعرفون الحقيقة بشأن الرواية الإسرائيلية”. وقد أكد بأن “رواية يوفال وما مرت به في 7 أكتوبر”. في هذا الشأن، لا يمثل تسفير “عامة الشعب” في إسرائيل فحسب، بل النخبة في إسرائيل أيضاً: مجموعة مرجعيته تعارض الانقلاب ولكنها في الواقع “تدعم قتل 100 شخص من سكان غزة في ليلة واحدة في الحرب” كسياسة مبررة.
من ناحية الأغلبية الحاسمة من الجمهور الإسرائيلي، فإن “الرواية الإسرائيلية” توقفت عند مذبحة 7 أكتوبر. منذ تلك الأعمال الفظيعة، لم يكن هناك أي انحراف آخر في الحبكة ولم يسجل أي تطور. “الرواية الإسرائيلية” تجمدت زمنياً، عند نقطة الضحية النهائية التي تسمح بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. إضافة إلى ذلك، كما أشار تسفير، فإن الناس العاديين في أوروبا “يعرفون الحقيقة حول الرواية الإسرائيلية”، ما يعني بأن هناك من يحاول إخفاء “الحقيقة” عنهم.
بذلك، يفترض تسفير وجود مؤامرة وأنباء كاذبة من قبل النخبة والقضاة في أوروبا، الذين لا يعملون على “الناس العاديين”. وهذا بالضبط ما يقوله نتنياهو عن “الشعب العادي” في إسرائيل: “هل ترون”، هو يقول للنخبة والقضاة والدولة العميقة، أن الحقيقة كشفت، الشعب العادي نجح في كشفها، الآن لم يعد بالإمكان خداعه.
تسفير من النخبة التي تعارض نتنياهو. لكن في الساحة الدولية، في اليوروفيجن، فإن البيبيين والنخبة التي يمثلها تسفير هم في نفس الطرف ويقولون نفس الأقوال البلاغية الشعبوية التي تميز الفاشية: إدانة “النخبة” المخادعة، وتمجيد “حقيقة عامة الناس”. “الرواية الإسرائيلية” تتجاهل كل ما فعلته إسرائيل للغزيين منذ 7 أكتوبر. وبالنسبة له، فإن النخبة الأوروبية التي ترفض تجاهل ما يحدث هي الشريرة هنا.
روغل الفر
هآرتس 19/5/2025