القاهرة – «القدس العربي»: انطلقت فعاليات قافلة «بين سينمائيات» لهذا العام، بعرض جماهيري حاشد للفيلم الوثائقي الطويل «حالة عشق»، وذلك في صالة العرض الرئيسية لسينما «زاوية» في القاهرة. الفيلم من إخراج كارول منصور، اللبنانية الكندية ذات الأصول الفلسطينية، وبمشاركة الباحثة والمخرجة منى الخالدي. وقد شهد العرض نقاشاً تفاعلياً عبر الإنترنت جمع الجمهور بالمخرجتين، وأدارت الجلسة عضوتا القافلة: نورهان عبد السلام وابتسام مختار. كما شارك في اللقاء بعض أفراد عائلة الدكتور الفلسطيني غسان أبو ستة، الشخصية المحورية في الفيلم.
في كلمتها خلال النقاش، أكدت المخرجة كارول منصور أن إنجاز الفيلم لم يكن خيارًا بل «واجبًا» فرضه السياق المأساوي. وقالت: «حين اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين، كنا نتابع ما يفعله الدكتور غسان داخل غزة، ومع خروجه من القطاع، أدركنا أن علينا البدء فورًا في توثيق القصة. لم يكن الأمر متعلقًا بمشاعرنا، بل كان ضرورة. لقد صنعنا الفيلم لأنه كل ما استطعنا أن نقدمه، أنا ومنى، في مواجهة هذا الألم الساحق والوحشية التي لا تقدر الكلمات على وصفها.
وأضافت منصور أن عملية التصوير والمونتاج جرت بالتوازي مع تسارع الأحداث، فكان العمل على الفيلم أشبه بحالة طوارئ فنية وإنسانية دائمة. وشددت على أن «حالة عشق» ليس تقريرًا صحافيًا ولا فيلمًا إخباريًا، بل تجربة وثائقية إنسانية نابضة بقربها من شخصية بطولية تصر على المقاومة بكل ما أوتيت من أدوات: الطب، والكلمة، والصمود.
من جهتها، قالت منى الخالدي إن تصوير الفيلم بعد أشهر قليلة من بدء الحرب كان أولوية قصوى، وأضافت: «كان علينا إيصال حكاية غسان، الطبيب الذي اختار العودة إلى غزة في أوج المجزرة. ماذا يعني أن يختار الإنسان العيش تحت الإبادة لحظة بلحظة؟ لماذا يصرّ البعض على البقاء والنضال رغم توفر بدائل؟». وأكدت أن النضال لم يتوقف رغم مرور عام على اندلاع الحرب، ولا يزال خيار البقاء فعلاً مقاومًا حيًّا.
يروي الفيلم سيرة الطبيب الفلسطيني البريطاني الدكتور غسان أبو ستة، جرّاح الترميم والتجميل، الذي أمضى 43 يومًا تحت القصف داخل غرف الطوارئ المكتظة في مستشفيات غزة، حتى تحوّل إلى رمز عالمي للمقاومة الطبية والإنسانية. تصدّرت صوره وشهاداته وسائل الإعلام العالمية، وجسّد حضوره أحد أوجه الصمود الفلسطيني في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
كارول منصور ومنى الخالدي، الصديقتان لعائلة أبو ستة منذ زمن طويل، بدأتا التصوير فور خروج غسان من غزة، واستمرتا في تتبّع رحلته، في محاولة للإجابة على أسئلة عميقة: ما الذي يدفعه للعودة مرارًا إلى مكان تنهمر فيه القنابل؟ من أين يستمد هذه القدرة على الصبر؟ وكيف تتأقلم عائلته مع هذا الخطر الدائم؟
الفيلم يستعرض أيضًا علاقة المخرجتين المتشابكة مع غزة، والتي تشبه إلى حد بعيد ما سمّتاه «حالة العشق» – ذاك التعلّق العاطفي والسياسي بالمكان والناس والقضية.