بغداد ـ «القدس العربي»: توفي العراقي عمر عيد عبد ناصر الرفيعي (مواليد 1985) تحت التعذيب داخل مقر احتجاز تابع لمديرية استخبارات ومكافحة «إرهاب» صلاح الدين، حسب ما أعلن مرصد «أفاد» المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، معتبرا الحادثة «انتهاكاً صارخاً» لأبسط معايير الكرامة والعدالة.
ووفق المرصد فإن «الضحية، أب لأربعة أبناء، كان يقيم خارج العراق، وعاد طوعاً لتسليم نفسه بعد شموله بقانون العفو العام لأنه (شاهد متهم) وليس مداناً، وقد اصطحبه قريبه المنتسب لحماية أحد المسؤولين إلى مديرية شرطة بلد في 7 أيار/ مايو الجاري، ومن هناك نُقل بعد يوم واحد فقط إلى مديرية استخبارات ومكافحة إرهاب صلاح الدين».
وتحدث المرصد مع أقارب الضحية الذين أكدوا أن «عمر تعرض لتعذيب وحشي وغير إنساني، تمثل بالخنق والضرب المبرح مع سكب الماء والزاهي (منظف كيميائي) على وجهه حتى فارق الحياة، ليتم تسليمه جثة هامدة (ببطانية) إلى عائلته».
كما أفاد أقارب الضحية للمرصد أن «العقيد (باسم غازي العزاوي- استخبارات صلاح الدين) والعقيد (جعفر- شرطة بلد) يتحملون المسؤولية القانونية كاملة لكونهم على علم بالتعذيب».
وتفيد معلومات تحقق المرصد منها أن «جهات أمنية ساومت العائلة على دفع مبلغ مالي بالدولار مقابل إطلاق سراحه، ما يكشف عن ابتزاز ممنهج وممارسة خارجة عن القانون».
مرصد حقوقي وثّق الواقعة التي حدثت في مقر احتجاز في صلاح الدين
ما حدث، وفق المرصد «لا يمكن اعتباره تصرفاً فردياً، بل هو جزء من نمط ممنهج للعنف المفرط داخل السجون والمؤسسات الأمنية التي تحظى بغطاء سياسي يضمن الإفلات من العقاب، دون إجراءات قضائية واضحة وشفافة»، محمّلاً وزارة الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية في صلاح الدين «المسؤولية الكاملة لفتح تحقيق عاجل ومستقل في الجريمة يضمن محاسبة جميع المتورطين».
ودعا بعثة الأمم المتحدة في العراق والمفوضية العليا لحقوق الإنسان إلى «مراقبة التحقيق لضمان عدم التلاعب بالأدلة وحماية الجناة، وإطلاق حملة مراجعة شاملة لملفات الاحتجاز والتوقيف في عموم المحافظات بهدف الكشف عن أية انتهاكات مماثلة ومعاقبة مرتكبيها».
يتزامن ذلك مع دعوة الوزير العراقي السابق، زعيم تحالف «مستقبل العراق»، باقر الزبيدي، السلطات العراقية إلى معالجة مسألة اكتظاظ السجون، وإنهاء حالة الفساد الإداري فيها.
الزبيدي ذكر في بيان صحافي أن «حادثة هروب نزيلين من سجن الحلة في بابل جاءت في وقت تزداد فيه المؤشرات السلبية عن تجاوزات تحدث في السجون، وهو ما يترك علامات استفهام كبيرة على وضع السجون العراقية ككل».
وأشار إلى إنه «رغم نفي وزارة العدل لعدد من مقاطع الفيديو التي تظهر التجاوزات، فإن الخلل لا يزال موجودا، وهناك حالة من الفوضى في عدد من السجون»، معتبراً أن «السجون العراقية تعاني بالدرجة الأولى من الفساد الإداري، حتى أصبح بعض المسجونين خصوصا في قضايا الإرهاب يعتبرون كنزا ثمينا بالنسبة لبعض الموظفين».
ورأى أن «هذه القضية تحتاج إلى دراسة معمقة ووضع حلول حقيقية لمشكلة الفساد في السجون، خصوصا أن العامل نفسه ساهم في هروب السجناء من أبو غريب 2013 والذين كان هروبهم هو نواة نكسة حزيران 2014، ومعظم الهاربين أصبحوا قادة في التنظيمات الإرهابية».
ووفق الزبيدي فإن «الاكتظاظ في السجون سبب أيضا لحالة التراخي، بسبب عدم قدرة عناصر الأمن على مراقبة هذا العدد الكبير من النزلاء، وهذا الأمر يعود إلى ارتفاع عدد السجناء بسبب قضايا المخدرات».
وأكد أن «مواقع بعض السجون هي نقاط ضعف، وهو ما شهدناه في سجن الحلة والذي يوجد في وسط منطقة سكنية تقريبا، وهو خلل أمني معروف، ولهذا تعمد الدول إلى بناء السجون في أماكن بعيدة عن السكان خوفا من أي عملية تعاون مع الخارج»، معتبراً أن «السجون العراقية تحتاج إلى إعادة تأهيل كمبان وتطوير قدرات منتسبي هذه السجون لتلافي أي عملية هروب مستقبلية».