زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سلسلة من التحديات الخارجية والداخلية، تتجاذبه مقارباتها باتجاهات مختلفة. فمن جهة، تفرض متطلبات أولوية مواجهة التحدي النووي الإيراني، تطويع أي أمر داخلي لصالح الأولوية المرتبطة بأمن الدولة القومي.ولكن من الناحية الأخرى، يجد نتنياهو نفسه بين حدين، الأول تمرير التقليصات في الموازنة للسنة القادمة، حيث سيستغل خصومه المنافسون التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الخطوة في الانتخابات المقبلة، أما الحد الثاني فيتمثل في تداعيات تبكير موعد الانتخابات، تفادياً لابتزازه في موضوع الموازنة وانعكاس ذلك على أدائه في مواجهة إيران، التي يعتبرها التهديد الوجودي على الدولة العبرية.وفي هذا السياق، قامت شركة (بيزنس داتا إسرائيل) بحساب التكاليف التي ستتحملها الخزانة الإسرائيلية إذا ما قررت تل أبيب تنفيذ تهديدها بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وجاء في تقرير نشرته الشركة أن توجيه ضربة إلى إيران بالأسلحة التي لا تحظرها الاتفاقيات الدولية ستبلغ تكاليفها أكثر من 40 مليار دولار، مشددا على أن العملية العسكرية المحتملة، ستكون الأكثر تكلفة من بين كافة العمليات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في السنوات العشرين الأخيرة.وجاء في تقرير الشركة المذكورة أن الخسائر المباشرة التي ستتكبدها بنية البلاد التحتية وممتلكات المواطنين الإسرائيليين في حال الحرب ضد إيران ستبلغ حوالي 47 مليارات دولار، أي حوالي ستة أضعاف الخسائر التي نجمت عن حرب عام 2006 في لبنان، وهذا الفرق الكبير يفسره أن الطائرات الإسرائيلية ستكون مضطرة لقطع مسافات شاسعة للوصول إلى أهدافها في الأراضي الإيرانية، وكذلك الثمن الباهظ للقنابل القادرة على تدمير مصانع المواد النووية المخبأة في المرتفعات الصخرية، كما أشار التقرير إلى لا مناص من الأخذ بالحسبان أن الهجوم على إيران سيؤدي حتما إلى حرب مع حزب الله، كما أنه من غير المستبعد أيضا أن تجري عمليات عسكرية على الجبهة الأخرى، أي في قطاع غزة، هذا وتجدر الإشارة إلى أن مجرد الضجيج الإعلامي حول الحرب المحتملة ضد إيران يلحق الضرر بالاقتصاد الإسرائيلي، فقد دب الذعر في بعض الشركات متعددة الجنسية ، فشرعت تحسبا لأي طارئ، بنقل رؤوس أموالها ومنشآتها الإنتاجية إلى خارج إسرائيل. وبحسب ارييل لوكير، مدير ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي فإن الدولة العبرية ليست اليونان ولا اسبانيا، وفي حال نشوء مصاعب اقتصادية جدية لن تجد ما تعتمد عليه سوى إمكاناتها الذاتية، على حد تعبيره.في السياق ذاته، دعت زعيمة حزب العمل شيلي يحيموفيتش نتنياهو إلى إعلان تقديم موعد الانتخابات، والاتفاق على موعد يناسب جميع الأحزاب، وقالت صحيفة ‘هآرتس’ الجمعة إنه بذلك انضمت يحيموفيتش إلى كبار أعضاء الليكود الذين يحاولون إقناع نتنياهو بعدم الإصرار على إقرار الميزانية وبدلاً من ذلك الدعوة إلى الانتخابات. وتابعت الصحيفة قائلةً إن زعيمة حزب العمل المعارض تحاول من خلال مطالبتها هذه للاستفادة من التأييد الشعبي الذي يحظى به حزب العمل حاليًا، كما تعكسه استطلاعات الرأي، من أجل الحصول على مقاعد إضافية.ومن ناحية الليكود، يتخوف الداعون إلى تقديم الانتخابات من أن يؤدي التقليص في الميزانية إلى تراجع كبير في التأييد الشعبي الذي يحظى به نتنياهو، وإلى خسارته مقاعد لمصلحة حزبي الوسط والعمل.وتشير التوقعات إلى أنه في حال قرر نتنياهو تقديم موعد الانتخابات فإنها على الأرجح ستجري في شهر شباط (فبراير) من العام القادم. وأضافت المصادر قائلةً إنه بعدما فُرض استحقاق الموازنة، أوصى مسؤولو حزب الليكود نتنياهو بتقديم موعد الانتخابات والتخلي عن محاولات إقرار الموازنة، ويستند هؤلاء إلى أنه حتى لو نجح في التوصل إلى اتفاقات مع حزبي (إسرائيل بيتنا) و(شاس)، فإنه سيدفع في صندوق الاقتراع ثمن التقليص الدراماتيكي اللازم في الموازنة.في المقابل، أشارت صحيفة ‘معاريف’ إلى أن استطلاع رأي، تم إجراؤه بناءً على طلب نتنياهو لمعرفة الفجوة بينه وبين منافسيه الأساسيين، عاد لصالحه بعد أن أظهرت النتائج أن حزب الليكود سينال لو جرت الانتخابات في المرحلة الحالية 31 مقعداً، فيما سينال حزب العمل 19 مقعداً.ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن هذه النتائج تعود إلى تركيز الخطاب على التهديد الإيراني والمسائل الأمنية التي تمنح نتنياهو التفوق، كما يعزز هذا الاستطلاع الموقف الذي يتبنى تقديم موعد الانتخابات. ونقلت الصحيفة عن محافل سياسية تحدثت مع نتنياهو، انطباعها بأنه على علم بأن الخطاب الاقتصادي الاجتماعي سيمس به وبقوة حزبه (الليكود) في الانتخابات وسيخدم يحيموفيتش. وبحسب الصحيفة فإن نتنياهو يفضل الامتناع عن تقديم موعد الانتخابات ولكن يحتمل أن يجد نفسه مضطراً إلى مثل هذه الخطوة، في حال لم ينجح في نيل تأييد ليبرمان وشاس.ورأى المحلل يوسي فارتر في صحيفة ‘هآرتس’ أمس أن نتنياهو ما زال يخشى من لعنة انتخابات 2006 عندما عاقب الإسرائيليون حزب الليكود بسبب التقليصات في الميزانية، وحصل فقط على 12 مقعدًا، ونقل المحلل عن وزير إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن الحرب على إيران ستؤدي إلى حل جميع المشاكل التي يُواجهها نتنياهو، في إشارة إلى أن الشعب يؤيد الضربة، وبالتالي فإن رئيس الوزراء سيتمكن من إقرار الميزانية التي تمس بالطبقات الضعيفة تحديدًا، على حد قوله.