في أعقاب حادثة إطلاق النار على دبلوماسيين بالضفة.. شبيغل: إسرائيل بدأت تفقد أصدقاءها في أوروبا

علاء جمعة
حجم الخط
3

برلين- “القدس العربي”:

بعد تعرض وفد دبلوماسي لدول مختلفة منها دول أوروبية إلى حادثة إطلاق نار، رأت مجلة شبيغل الألمانية أن أصدقاء أوروبا التقليديين باتوا أقل صبرا على الممارسات الإسرائيلية في الضفة وغزة، وأن استمرار تل أبيب في هذا النهج يعرضها لفقدان أصدقائها في أوروبا، حيث باتت الانتقادات للتصرفات الإسرائيلية هي الغالبة وتأخد منحى مرتفعا.

وكانت مجموعة الدبلوماسيين تزور مدينة جنين في شمال الضفة الغربية، وذلك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، عندما أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص بالقرب من الوفد، حيث زعم الجيش الإسرائيلي أن الوفد انحرف عن مسار معتمد مسبقا.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر طالبا التوضيح. وردا على سؤال عما إذا كانت برلين استدعت السفير الإسرائيلي لديها على خلفية هذه الواقعة وذلك على غرار ما حدث في دول أوروبية أخرى، قال متحدث باسم الخارجية الألمانية إن “وزير الخارجية فاديفول تحدث اليوم مباشرة مع وزير الخارجية الإسرائيلي عبر الهاتف”.

وفي أعقاب هذه الواقعة، أعلنت فرنسا وعدة دول أوروبية أخرى عن استدعاء سفراء إسرائيل لديها، وهي خطوة دبلوماسية حادة تعبر عن احتجاج رسمي. في المقابل، اختار وزير الخارجية الألماني الاتصال الهاتفي بنظيره الإسرائيلي بديلا عن ذلك.

وكانت وزارة الخارجية الألمانية قد أعلنت، حتى قبل إجراء المكالمة، أن الوزير سيطالب بالتحقيق الفوري في الحادث، وبضرورة احترام حصانة الدبلوماسيين.

وبحسب شبيغل، تشهد إسرائيل على الصعيد الأوروبي تراجعا في دعم حلفائها التقليديين. خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، دعا 17 من أصل 27 دولة عضو إلى إعادة النظر في الاتفاقية الاقتصادية مع إسرائيل، في خطوة قادتها هولندا، التي كانت تُعتبر داعمة لإسرائيل. هذا التحول يعكس استياء متزايدا من سياسات إسرائيل في غزة، التي تسببت في دمار واسع ومعاناة مدنية كبيرة.

وداخل حكومة إسرائيل، أثار الجنرال السابق يائير غولان، رئيس حزب “الديمقراطيون” اليساري، جدلا بتصريحاته التي انتقدت الحرب على المدنيين، محذرا من أن إسرائيل قد تصبح دولة منبوذة دوليا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين تدعم صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار، على عكس سياسات نتنياهو. كما ساهمت حوادث مثل إطلاق النار على وفد دبلوماسي في الضفة الغربية، شمل دبلوماسياً ألمانياً، في تأجيج الغضب الأوروبي. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف تصرفات إسرائيل بـ”العار”، بينما تحافظ ألمانيا على موقف حذر.

وكانت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس قد طالبت إسرائيل بالتحقيق في الحادث. من جانبه، قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن بلاده تعتزم مطالبة إسرائيل بتقديم تفسير مقنع لهذا الحادث.

أزمة غزة: حصار مستمر وجدل حول المساعدات

بحسب المجلة الألمانية، تلقي غزة أزمة إنسانية متفاقمة على الصعيد الأوروبي وسط حرب مدمرة يشاهدها العالم. حيث أعلنت إسرائيل مؤخرا السماح بدخول مساعدات إنسانية إلى القطاع لأول مرة منذ ثلاثة أشهر، وهو إعلان لاقى اهتماما دوليا واسعا. لكن تقارير الأمم المتحدة كشفت أن عدد الشاحنات المسموح بدخولها محدود للغاية، ولا يلبي الحاجة اليومية التي تتطلب مئات الشاحنات. ووفقا للأمم المتحدة، لم تصل هذه المساعدات بعد إلى السكان الذين يعانون من الجوع.

منظمة “أطباء بلا حدود” اتهمت إسرائيل باستخدام هذا الإعلان كوسيلة لتحسين صورتها العامة، بينما تستمر في فرض حصار يُعتبر انتهاكا للقانون الدولي. وتشير التقارير إلى أن القطاع يعاني من دمار واسع، حيث باتت معظم المناطق في حالة خراب، ويُجبر السكان على العيش في مساحات ضيقة. الحكومة الإسرائيلية، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنت عن خطط للسيطرة الكاملة على غزة، مع استمرار الحظر على دخول الغذاء والدواء والخيام لفترات طويلة.

في مقابلة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، نفت المتحدثة أولغا تشيريفكو اتهامات إسرائيل بأن حركة حماس تسرق المساعدات، مؤكدة أن المنظمة تدير 35% من المساعدات خلال الهدنة، وأن آلياتها تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها. كما أثارت خطة إسرائيلية لإنشاء مؤسسة مشتركة مع الولايات المتحدة لتوزيع المساعدات جدلا، حيث تثير تساؤلات حول شفافية هذه العملية.

المستشار يعرب عن صدمته

في سياق مختلف، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن صدمته إزاء واقعة إطلاق النار التي أودت بحياة اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن.

وكتب ميرتس على موقع “إكس” اليوم الخميس: “في هذه المرحلة، يجب أن نفترض وجود دافع معاد للسامية… أدين هذه الجريمة البشعة بأشد العبارات الممكنة”، معربا عن مواساته لأقارب الضحيتين.

وقتل موظفان في السفارة الإسرائيلية بالقرب من المتحف اليهودي في العاصمة الأمريكية، وتم القبض على المشتبه به. وقالت الشرطة إنه ردد شعارات مؤيدة للفلسطينيين بعد اعتقاله. ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بالتحقيق في القضية باعتبارها جريمة كراهية محتملة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية