معاريف: هكذا خسرت إسرائيل رهانها أمام حماس

حجم الخط
3

حكومة إسرائيل ورئيسها نتنياهو يتصرفان كمقامر وصل إلى لاس فيعاس، دخل إلى كازينو وبدأ اللعب. في البداية يكسب، ثم يخسر قليلاً، وبعد ساعة وربما ساعتين يفقد المكاسب والصندوق. ولتعويض الخسارة، يرفع للدولاب مبلغ الرهاب كي يعطي ضربة واحدة أخرى في كل جولة – بهدف الانتصار على الحظ.
إسرائيل فقدت في الأسابيع الأخيرة المكاسب التي جمعتها في أثناء الحرب العادلة التي نفذتها في غزة ولبنان وسوريا، وفي “يهودا والسامرة”، وكذا حيال إيران واليمن. لكن دولة إسرائيل تفقد الإنجازات بسبب شيء واحد: انعدام القيادة.
أمس، تلقى نتنياهو بطاقة حمراء من محكمة العدل العليا. قد دحرجه القضاة هو وحكومته عن كل الدرج، وقضوا بأن نتنياهو كان في تضارب مصالح في قضية تحقيق “قطر غيت” حين سعى لإقالة رئيس “الشاباك” رونين بار.
لكن بار هو القصة الصغيرة في المشكلة الكبرى. إسرائيل في مفترق طرق مركزي. ولا ينبغي لنا أن نتشوش: عدالة الطريق لنا. حماس يجب أن تختفي، ويجب تحرير الـ 58 مخطوفاً. لكن الطريق، أو انعدام الطريق – لدى حكومة إسرائيل، هو جذر كل المشكلة. الجيش الإسرائيلي يستولي الآن على نحو نصف أراضي قطاع غزة. فقد ضرب منظومات كاملة لحماس. خمس فرق للجيش الإسرائيلي، وفيها أفضل الشبيبة الإسرائيلية، تقاتل أكثر من سنة وسبعة أشهر. الثمن الدموي هائل. الثمن الاجتماعي صعب. والثمن الاقتصادي – ولا يمكن تقدير عمقه.
والآن علقناً في تسونامي سياسي. وزير الخارجية جدعون ساعر، سياسي عدم بوصلة الاستقامة والمصداقية، الذي يلتصق بالتشريفات وبالكرسي لن يفهم حجم الأزمة التي تسير إسرائيل نحوها.
وزيرة المواصلات ميري ريغف، لم يفهم بأننا في حصار جوي، وربما نصل إلى حصار بحري. وذلك حين تأتي يومياً بلاغات من شركات أخرى ترفض هبوط طائراتها في إسرائيل.
وزير التعليم يوآف كيش، مشغول بشؤون سياسية، مثل كيف يعاقب جامعة تل أبيب على مظاهرات ما جرت قرب بوابات الحرم الجامعي. وذلك بدلاً من الحرص على حل أزمة المعلمين والمقاطعة الأكاديمية من العالم.
وفوق كل ذلك، ثمة تفويت لرحلة ترامب إلى منطقتنا الأسبوع الماضي. بدلاً من أن نكون شراء كباراً في تصميم الشرق الأوسط الجديد، أصبحنا منبوذين.
الضغط من أوروبا وكندا والولايات المتحدة واضح: لإنهاء الحرب. حماس تنجح في تغيير الدينامية وتجعل إسرائيل معزولة في العالم. الشرير يبدأ في اتخاذ صورة الضحية، والولي يصبح ملاحقاً. وفوق كل هذا، بدلاً من التصدي لمشكلة النووي الإيراني نغرق في الوحل في غزة.
المستوى السياسي لم يعرف ولا يعرض خطة لليوم التالي في غزة، ولا يبني خطة استكمالية للقتال الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي.
ومثل مقامر في كازينو، تحاول الحكومة ورئيسها تدوير جولة أخرى في دولاب الروليتا. وهذا على أمل النجاح في كسب جولة أخرى وبعدها جولة أخرى على طاولة القمار.
آفي أشكنازي
معاريف 2/5/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية