لغولان: نصف الحقيقة جبن وتضليل… الحكومة والجيش كلاهما يتشاركان قتل الأطفال 

حجم الخط
1

هواية أو هدف، ربما مهنة؛ بصورة متعمدة أو بالخطأ – الجيش الإسرائيلي قتل آلاف الأطفال والرضع في قطاع غزة. بناء على ذلك، الجيش الإسرائيلي هو جيش القتل الجماعي للأطفال والنساء والشيوخ، ولا يوجد شخص في العالم ينكر ذلك. لذلك، يجب تبجيل يئير غولان بسبب الحقيقة التي عبر عنها، حتى لو وجب أن تكون مفهومة ضمناً. الصرخات التي قامت، من يئير لبيد وحتى سموتريتش، دلت على الدرجة التي تحولت فيها حتى الحقيقة إلى موضوع مختلف عليه في إسرائيل.

لكن غولان أيضاً، الشجاع والنزيه كما يبدو، سارع لعقد مؤتمر صحافي لـ “توضيح” أقواله المفهومة ضمناً، ودفن فيها جزءاً من الحقيقة التي كشفها وجزءاً من الشجاعة التي أظهرها.

سارع غولان إلى تطهير الجيش الإسرائيلي من كل ذنب. شجاعة غولان ونزاهته تأتي حتى إلقاء المسؤولية على الحكومة. اتهام الجيش بأنه يقتل الأطفال كبير على مقاسه. 

“ليكن من الواضح، انتقادي ليس للجيش بأي شكل من الأشكال، أكرر وأقول: انتقادي موجه للحكومة وليس للجيش الإسرائيلي”، قال غولان في المؤتمر الصحافي، والبقرة المقدسة بقيت مقدسة. خلافاً لليمين، الذي استجمع الشجاعة منذ فترة لانتقاد الجيش وتدنيس قدسيته البغيضة، فإن اليسار لم يفعل ذلك. فهو ما زال يؤمن بالجنرالات – اليسار مليء بهم، هم وقدسية الجيش الإسرائيلي.

آلاف الأطفال في قطاع غزة قتلتهم الحكومة. نتنياهو مع مدفعه المقدس، يسرائيل كاتس، في غرفة قيادة الـ اف 35، وميري ريغف مُشغلة المسيرة الانتحارية، وجدعون ساعر في المروحية العسكرية، وشلومو قرعي مع مدفعه المتحرك، وجميعهم قصفوا الأطفال بلا رحمة. حسب غولان، هؤلاء من يجب اتهامهم، أيدي الطيارين طاهرة، وأيدي رجال المدفعية طاهرة، وحتى أيدي هيئة الأركان بيضاء كالثلج. هذا تضليل جبان. هو يتسامى على الجيش الإسرائيلي ويحوله إلى جيش ينفذ الأوامر، الروبوت والزومبي، التي تنفذ أوامر الحكومة بشكل أوتوماتيكي.

لا، يا غولان. أطفال قطاع غزة قتلهم أصدقاؤك، الجنود والطيارون. هم يرتكبون الجرائم، ويفعلون ذلك منذ 19 شهراً تقريباً بدون إظهار أي رفض، بعضهم بحماسة واضحة، وبعضهم بخضوع أعمى. ربما هم مقاولو التنفيذ – هناك شك كبير في أن يكون الوضع هكذا – لكن أيديهم ملطخة بالدماء. لا يمكن تبرئتهم من التهمة.

لولا الجيش الإسرائيلي لما حدثت مذبحة غزة. حتى لو كانت الحكومة تريد ذلك. في الأمر اليومي للجيش الإسرائيلي للعملية الحالية هناك جرائم حرب، والجيش هو الذي صاغها كأهداف له. ليست اوريت ستروك هي التي قالت بأن “تجميع ونقل السكان” هو أحد أهداف العملية، ودافيد امسالم ليس رئيس الأركان أيال زمير الذي تفاخر بـ “سنواصل حتى كسر قدرة العدو على القتال”. في حين أن قدرة العدو على القتال تم حسمها منذ زمن، والجيش الإسرائيلي يعمل ضد هياكل عظمية تمشي بين أنقاض البيوت.

الحكومة تتحمل المسؤولية عن ذنوب لا تغتفر. ولكن إعفاء الجيش يأتي بسبب غياب الشجاعة لقول الحقيقة؟ لأن أصدقاءك هم قتلة أطفال؟ فقط لأن هدف إسقاط نتنياهو يغطي على كل شيء بالنسبة لك؟

لا يمكن الادعاء بأن الجيش مجرد خاضع للأوامر، وأن رئيس الأركان مجرد برغي في الآلة. رئيس الأركان وقائد سلاح الجيش ليسا براغي، وأوامرهم ليست كذلك.

هم الذين يقودون حملة تدمير قطاع غزة. وقد كان بإمكانهم وقفها لو اعتقدوا بأن علماً أسود يرفرف فوقها. هم يديرون حرباً إجرامية بدون هدف ضد بقايا مهجري قطاع غزة، الذين ليس لهم مكان آمن واحد للاختباء فيه. أن نعفيهم من الذنب، فهذا جبن أو كذب، أو كلاهما معاً.

جدعون ليفي

 هآرتس 22/5/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية