وزير خارجية اليونان محاطا بثمانين سفيرا: المدنيون في غزة تعرضوا لأكبر كارثة إنسانية- (فيديو)

حجم الخط
2

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في مشهد لافت أمام الصحافة قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن المخصصة لموضوع “حماية المدنيين في الصراعات المسلحة”، اليوم الخميس، وقف وزير خارجية اليونان، جورج غيرابتريتس، محاطاً بثمانين سفيراً يمثلون دولاً “ملتزمة بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين في النزاعات المسلحة”، ليدلي ببيان موحّد باسمهم جميعاً يؤكد فيه على موقفهم من هذه القضية الملحة.

قال الوزير اليوناني، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، إن عام 2024 شهد مقتل ما لا يقل عن 36 ألف مدني في 14 نزاعاً مسلحاً حول العالم. وأضاف: “المدنيون ما زالوا يتعرضون للقتل والإصابات والتشريد. إن استخدام المواد المتفجرة في المناطق المأهولة أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، فيما تواصل الألغام والمواد غير المنفجرة حصد الأرواح والتسبب بالإصابات في مناطق النزاع”.

وأشار إلى أن “المدنيين في غزة، وفقاً لمعلومات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، تعرضوا لأسوأ كارثة إنسانية. فمنذ هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، يعاني السكان من التجويع، وهناك خطر كبير لوقوع مجاعة وشيكة”.

وعن الوضع في السودان، قال غيرابتريتس إن المدنيين هناك “تحملوا العبء الأكبر من الصراع منذ بدايته، حيث تم تشريد الملايين ويعاني نصف السكان من نقص حاد في الأمن الغذائي”. وأضاف أن المدنيين في دول أخرى مثل الكونغو، أفغانستان، مالي، ميانمار، موزمبيق، جنوب السودان، الصومال، وأوكرانيا، يعانون أيضاً من أشكال متعددة من العنف.

وأكد الوزير في بيانه: “جئنا اليوم برسالة موحدة: حماية المدنيين ليست خياراً، بل التزام قانوني بموجب القانون الدولي الإنساني، وواجب أخلاقي لا يمكن تجاهله. وندعو جميع أطراف الصراعات إلى العمل من أجل حماية المدنيين في جميع الظروف، كما ندعو الدول الأعضاء إلى استخدام قدراتها وإمكانياتها لاحترام هذا المبدأ، الذي يشكّل قانوناً ملزماً للجميع”.

وشدد على أن “المدنيين – لا سيما النساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة – يعانون أكثر من غيرهم في النزاعات المسلحة. كما أن كثيراً من المزارعين، الأطفال، المعلمين وغيرهم يضطرون إلى الفرار”.

وأشار غيرابتريتس إلى أن “المدنيين غالباً ما يكونون أهدافاً مباشرة أو يتم إهمال احتياجاتهم في حسابات الحرب”، مؤكداً أن “حمايتهم لا ينبغي أن تكون قضية للنقاش، بل جزءاً أساسياً من التخطيط العسكري والقرارات السياسية”.

وأضاف: “نكرر دعوتنا إلى أطراف النزاع لحماية المدنيين والمرافق المدنية، خاصة تلك التي ترتبط بحياتهم اليومية، وضرورة التعامل معهم بكل إنسانية. كما نحيي العاملين في المجال الإنساني، وندين بشدة جميع أنواع العنف التي يتعرضون لها. فقد كانت السنة الماضية الأكثر دموية بالنسبة لهم، حيث قُتل أكثر من 360 عاملاً إنسانياً في 20 دولة. هذا يجب أن يتوقف”.

وأكد أن المجموعة الحاضرة من السفراء تحث جميع أطراف النزاع على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين، مشدداً على أن “تسييس المساعدات الإنسانية لأسباب عسكرية أو سياسية أو أمنية أو استراتيجية أمر غير مقبول”.

كما تطرق البيان إلى دور الإعلام، قائلاً: “نؤكد على أهمية حماية الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي، وضرورة احترام استقلاليتهم المهنية وحقوقهم، خصوصاً في ظل انتشار المعلومات المضللة التي تسهم في تأجيج الصراعات”.

وفي ختام كلمته، شدد الوزير اليوناني على أهمية المساءلة والمحاسبة لكل من ينتهك القانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الإنسان. وقال: “يجب إجراء تحقيقات جادة ومحايدة في كل الانتهاكات. الإفلات من العقاب ليس فقط فشلاً للعدالة، بل يشكّل ترخيصاً بتكرار الجرائم”.

وأكد أن الجلسة الحالية لمجلس الأمن ليست ردة فعل على أزمة معينة، بل تمثل نوعاً من “الدبلوماسية الوقائية”. وأضاف: “نريد نهجاً شاملاً لحماية المدنيين. دعونا نعمل معاً على احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية كرامة وخصوصية المدنيين، والتأكد من أن وجوههم وأصواتهم، التي غالباً ما تضيع وسط الإحصائيات، تبقى في صميم كل ما نقوم به في هذا المجال”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية