في اليوم العالمي للمتاحف: إنشاء أكبر متحف للآثار في العراق

تضم العاصمة العراقية بغداد العديد من المتاحف الرسمية، التي تسلط الضوء على حضارة بلاد ما بين النهرين، حيث التاريخ العريق الذي ترك إرثاً حضاريا عميقا تنوع ما بين أساليب الحياة على أرض بلاد ما بين النهرين والعلوم والقوانين، التي قومت حياة الإنسان العراقي الأول منذ سبعة آلاف عام وحتى يومنا هذا. وبمناسبة اليوم العالمي للمتاحف، نسلط الضوء على أهم المتاحف الرسمية في العراق ومنها، المتحف العراقي الواقع في منطقة العلاوي في قلب العاصمة بغداد الذي يعد من أكبر المتاحف العراقية.
تأسس المتحف العراقي إبان الانتداب البريطاني على العراق عام 1923. صاحبة فكرة هذا المشروع هي مستشارة الحاكم البريطاني دونت بيل، التي أرادت إنشاء متحف يضم المقتنيات المستكشفة حديثاُ في العراق. وتعد المس بيل أول مديرة رسمية للمتحف العراقي. ومع تزايد البعثات الأثرية للعراق واكتشاف المزيد من القطع الأثرية، تقرر نقل بناية المتحف إلى بناية أوسع وذلك في عام 1927، حتى تقرر إنشاء بناية خاصة، وفق المعايير العالمية لبناء المتاحف. بدأ العمل في المتحف الحالي من قبل مهندس ألماني عام 1957 وانتهى بناؤه عام 1963 وتم افتتاحه عام 1966. شهد البناء الحالي للمتحف الكثير من التغييرات منها عام 1983، حيث أضيفت قاعات أخرى لاستيعاب المكتشف من القطع الأثرية. بعدها افتتحت قاعات جديدة أخرى على مر السنوات، كان آخرها عام 2017.
يضم المتحف 25 قاعة عرض أهمها القاعة السومرية والآشورية والبابلية والإسلامية، حيث يتم عرض المقتنيات الأثرية، حسب التسلسل الزمني للحضارات والحقب التاريخية في وادي الرافدين.
تعرض هذا الصرح الحضاري الكبير للكثير من عمليات السلب والنهب، التي طالت أغلب المرافق الحيوية في العاصمة بغداد إبان الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، حيث مكن الوضع الأمني غير المسيطر عليه آنذاك، مافيات تجارة الآثار من سرقة الكثير من القطع الأثرية، وصلت إلى آلاف القطع، التي استعاد العراق بعضا منها في السنوات اللاحقة بعد استتباب الأمن في بغداد. وتعمل الجهات الحكومية والدولية على استعادة بقية القطع الأثرية التي تمت سرقتها من المتحف، وترميم ما هدم منها ليتم عرضها أمام الجمهور، وهذا ما تم العمل عليه خلال السنوات السابقة. وإلى جانب المتحف الوطني العراقي هنالك متاحف عدة منتشرة في العاصمة بغداد منها «متحف التاريخ الطبيعي»، الذي يقع في منطقة باب المعظم في بغداد، الذي تأسس عام 1946 في عهد المملكة العراقية ويضم المتحف العديد من الأقسام، التي تروي قصة التاريخ الطبيعي للمملكة النباتية والحيوانية على أرض بلاد ما بين النهرين. كذلك يضم المكتبة التي تم تأسيسها عام 1973، وفيها عدد من الكتب منها (20843) مجلدا و(400) مجلة علمية، وكذلك احتوت المكتبة على خرائط وميكروفيلم وميكروكارد وجهاز عرض وقراءة الشرائح المصورة لبعض الحيوانات، وبالإضافة إلى متحف التاريخ الطبيعي، هناك أيضا «متحف الفن الحديث» الذي تأسس عام 1962 ويحتوي على 7000 عمل فني وتشكيلي ونحتي، وتعود هذه الأعمال إلى العديد من فناني العراق ومنهم، جواد سليم وحافظ الدروبي وفائق حسن ومحمد غني حكمت وغيرهم، تعرض المتحف إلى عمليات سرقة وتدمير ممنهجة خلال أحداث عام 2003 المأساوية.
وهناك متاحف أخرى منها «المتحف البغدادي»، أو متحف الشمع العراقي الذي يضم المعالم والفعاليات اليومية للسكان الأوائل للعاصمة بغداد تأسس عام 1970 ويقع على ضفاف نهر دجلة قرب المدرسة المستنصرية. يضم المتحف المئات من تماثيل الشمع التي تمثل سكان بغداد الأوائل. ومن أهم وأشهر المتاحف العراقية الحديثة «متحف البريد العراقي»، الذي يقع في جانب الكرخ تحديدا، في شارع حيفا، حيث تم تأسيسه عام 1989 ويحتوي على معظم إصدارات دائرة البريد العراقية من المطبوعات والطوابع وبطاقات البريد المختلفة وعلى المعدات التي استعملت في نقل البريد وحفظه منذ عهد الدولة العثمانية وحتى الآن، ويعد قبلة يجتمع فيها جميع هواة الطوابع في العراق، والبعض يطلق عليه تسمية «متحف الطوابع»، لما لهذه الهواية من تاريخ وإقبال منقطع النظير من قبل الهواة.
وفي قائمة المتاحف العراقية هناك «متحف الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم»، الذي تأسس عام 2015 وهو من المتاحف التي تشهد إقبالاً واسعاً من قبل الجمهور. يضم المتحف الكثير من المقتنيات الخاصة بالزعيم ومنها، بدلاته العسكرية ونماذج من الأسلحة والدروع والهدايا النحاسية والفضية، إضافة إلى أرشيف من الصور يضم فريقه الوزاري والسفراء ورؤساء الدول الذين التقاهم الزعيم خلال فترة حكمه للعراق، كذلك يضم المتحف سيارة الزعيم التي كان تقله في شوارع بغداد، وهي هدية جاءته من الاتحاد السوفييتي السابق وفيها ثقوب رصاص تعود إلى أحداث انقلاب شباط/فبراير عام 1963.
وكانت إدارة المتاحف التابعة لوزارة الثقافة العراقية، قد أعلنت عن وصولها لمرحلة اختيار تصاميم إنشاء أكبر متحف للآثار في العاصمة بغداد، وفق المواصفات العالمية مستعينة بتصاميم الراحلة زها حديد، ومن المؤمل تنفيذ المشروع بالقرب من نصب الجندي المجهول في العاصمة بغداد.
ويتيح اليوم العالمي للمتاحف فرصة للقاء المتخصصين في هذا المجال للحديث والنقاش حول سبل الارتقاء بواقع المتاحف في العراق وسبل الارتقاء بها نحو واقع أفضل، وكذلك للقاء الجمهور وزيادة الوعي العام بالدور الذي تلعبه المتاحف العراقية في تثقيف الأجيال الجديدة وتنبيهها لأهمية هذا الدور.
الجدير بالذكر ان اليوم العالمي للمتاحف تم الإعلان عنه من قبل المجلس الدولي للمتاحف « ICOM»، عام 1977.
كاتب من العراق

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية