مرسي سياسي براغماتي تدفعه المصالح وهبط على طهران مثل اعصار ايزاك على بحر قزوين و’فركش’ الحفلة

حجم الخط
0

وزيرالاعلام السوري: ادعو المعارضة للظهور على التلفزيون الرسمي.. زمن الرقابة انتهى… نقول الحقيقة ولا نسوق لاكاذيبنالندن ـ ‘القدس العربي’: مرسي وسورية وايران، رئيس مصر الذي لا يمكن لاحد ان يتكهن او يعرف بخطوته القادمة، فاجأ العالم في طهران بدعوته لدعم الثورة السورية ونزعه الشرعية عن النظام السوري في دمشق.وبهذا الشجب قام بتخريب كل تحضيرات ايران في الايام الماضية التي ارادت من قمة عدم الانحياز ان تكون عرضا للعالم ولامريكا واسرائيل بالذات انها ليست في عزلة عن العالم، فقد حضر القمة 120 رئيس وممثل دولة اضافة الى 17 من الاعضاء المراقبين والامين العام للامم المتحدة بان كي مون. ولكن اختار الرئيس المصري في اول زيارة لرئيس مصري لايران ان يهاجم سورية.ووصف سيمون تيسدال في تحليل له في صحيفة ‘الغارديان’ ان مرسي لم يسقط المطر فقط على العرض الايراني بل كان مثل ‘اعصار ايزاك’ والذي ضرب سواحل بحر قزوين بدلا من سواحل الولايات المتحدة. وقال تيسدال ان الاعصار المفاجىء اخذ الايرانيين على حين غرة فلم يكن بيدهم الخروج من قاعة المؤتمر ومقاطعة القمة كما فعل الوفد السوري برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم.وقال تيسدال ان مرسي القى خطابا كأنه منسوخ من دفتر هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الامريكية. فقد دعا مرسي الى دعم الثورة السورية التي ربطها بالكفاح الفلسطيني ومع هذه الدعوة الح على اهمية توحيد المعارضة السورية المتفرقة، ويرى المحلل ان خطاب مرسي اكمل عزلة ايران.وفي الوقت الذي تواصل فيه روسيا الوقوف امام تحرك من الامم المتحدة فان هذا لا يحجب حقيقة ان كل دول المنطقة العربية وغير العربية تعتبر ان ايران في ورطة فيما يتعلق بسورية بنفس الطريقة التي تعاني فيها من مشاكل في تطوير برنامجها النووي. رسالة لامريكاويقول تيسدال ان موقف مرسي الشجاع لانه يعبر عن استقلالية مصر وبهذا فأفعاله تعتبر مصدر فخر للكثير من المصريين، فمرسي هو نفس الرئيس الذي انقلب على الحكم العسكري واكد السلطة المدنية وعزل بقرار محمد حسين طنطاوي وسامي عنان قائدي المجلس العسكري.وفي الوقت الذي كان يواجه الايرانيين على ارضهم ارسل مرسي للامريكيين رسالة ان ايام الخضوع المصري لهم اصبحت امرا من الماضي، فقراره السفر الى ايران وهو ما لم يكن الرئيس السابق بقادر على فعله هو تأكيد على استقلالية القرار المصري، ونقل ما قاله المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي حيث اكد على ان مصر تريد توثيق علاقاتها بالدول المسلمة وتريد ان تكون اكثر نشاطا وحيوية، فمصر دولة محورية وتريد ان تعلب الدور بما تمثله من حجم وقوة. ويقول انه في الوقت الذي سترحب فيه الولايات المتحدة بتعليقات مرسي بشأن سورية وتوبيخه لايران الا انه مواقفه المستقلة تركت هزة داخل الادارة الامريكية، فقد اشتكى دينيس روس المبعوث المخضرم من عهد بوش ان مرسي يحاول تكميم الصحافة وعزل 50 محررا واستبدالهم بآخرين في تجاوز واضح ‘للمبادىء’ الديمقراطية حسب تعريف روس.وقال روس ان مرسي قد احاط نفسه بمجموعة من الاخوان المسلمين والمتعاطفين معهم من اجل السيطرة على كل مؤسسات الدولة ودعا روس امريكا لتعليق مساعداتها السنوية عن مصر حالة تجاوز مرسي الحد، وان تعمل على منع مؤسسة النقد الدولي تقديم قروض لمصر. تشجيع للسعوديةويعتقد تيسدال ان تدخل مرسي سيشجع السعودية ودول الخليج كي تزيد من دعمها للثورة السورية، وقد تعزز مع الوقت جبهة عربية للتدخل في سورية كما حدث في ليبيا عندما احالت الجامعة العربية ملف ليبيا لمجلس الامن. ويرى ان في تعزيز هذه الجبهة ‘السنية’ ستؤدي الى الحد من طموحات ايران الشيعية في المنطقة.ويقول انه يجب النظر الى تصريحات مرسي من خلال منظور الازمة السورية وهو ضرورة وقف المذابح والتحضير لنقل سلمي للسلطة خاصة ان الوقائع المتغيرة على الارض يمكن ان تؤثر على اي تحرك. ومن هنا فالاثر المباشر على الواقع والحل الدبلوماسي هي مبادرة مرسي نفسه التي طرحها من خلالها انشاء مجموعة عمل تضم الدول الاقليمية المؤثرة بما فيها ايران، لكن وبعد ادائه القوي في طهران فالخطة ستقف في مكانها خاصة ان الولايات المتحدة تعارضها من الاساس. ويبدو ان كل اقتراح يواجه بمشاكل فما دعا اليه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للاعتراف بالمعارضة السورية كممثل وحيد للشعب السوري يتجاهل حقيقة ان هناك اكثر من حركة معارضة سورية، اضافة الى ان تركيا ليست لديها الارادة او الاستعداد كي تذهب وحدها وتقيم مناطق آمنة داخل سورية كي توقف تدفق الالاف من اللاجئين السوريين لاراضيها اما الامر الاخير فيتعلق بالولايات المتحدة واوروبا، فعلى الرغم من قلق هذه الدول على الترسانة الكيماوية لدى سورية الا ان لا شهية لها لحرب جديدة في المنطقة.وفي النهاية وعلى الرغم من اكثر من 20 الف قتيل منذ بداية الازمة وتحميل مرسي المجتمع الدولي مسؤولية حمام الدم واستمراره فالعالم لا يقترب لحل ووقف للنزيف الدموي.براغماتيوعلقت صحيفة ‘التايمز’ على تصريحات مرسي في طهران قائلة انها جاءت بعد زيارة رسمية له للصين التي استخدمت الفيتو لمنع اي تحرك دولي ضد سورية. وقد حصل مرسي على وعود صينية لاعانة الاقتصاد المصري المريض. ومع ان تصريحاته قد تطمئن الدول الغربية الا انها ستثير مخاوف امريكا من تزايد التأثير الصيني في المنطقة التي تطفو على بحار من النفط. واضاف التحليل الى ان مخاطرة مرسي باغضاب مضيفه بسبب موقفه من النظام السوري يظهر ان الرئيس المصري الذي ثبت دعائم حكمه لا تدفعه الايديولوجيا في اتخاذ مواقفه بل ما يصب في مصلحة مصر. وقالت ان مرسي يستطيع الدعوة لديمقراطية في سورية فهو منتخب بطريقة ديمقراطية كما ان غالبية السوريين من السنة اضافة الى تجذر جماعة الاخوان المسلمين في سورية، اضافة الى ذلك فان تصريحات مرسي سترضي السعوديين، الدولة بجيوب محشوة بالمال وكانت اول بلد يزوره بعد انتخابه رئيسا. وتنهي بالقول انه بين رحلاته استطاع ان يحسم المعركة مع العسكر لصالحه ويحاول الآن ان يخط طريقا مستقلا لفلسفته الاسلامية في بلد تتسيده الجماعات الاسلامية المتشددة وبقايا من الاتوقراطيين ودول ما بعد ثورية.وزير الاعلام السوريفي سياق مختلف تحدث روبرت فيسك في سلسلة تقاريره من سورية الى وزير الاعلام السوري عمران الزعبي، وذكر فيسك بما قاله الزعبي الشهر الماضي عندما هاجمت المعارضة دمشق محذرا اياها، حيث قال الزعبي ان المعارضة تتحدث عن ‘المعركة الاخيرة’ مضيفا انه يوافق على انها ‘المعركة الاخيرة ولكنهم سيخسرون’، ويعلق فيسك ان السوريين لم يتعودوا على سماع كلام قوي وواضح من ‘بوق النظام’ الذي عينه بشار الاسد وزيرا للاعلام كي يحول التلفزيون الرسمي الى مصدر للمعلومات موثوق فيه.ويضيف انه ان اردت ان تشاهد مواجهات الجيش السوري في شوارع العاصمة فما عليك الا ان تدير مفتاح التلفاز الرسمي، ومن اجل ان تشاهد تضحيات قوات الحكومة والجنود المصابين الممددين في شوارع حلب الضيقة، فما عليك الا ان تنظر الى مراسلة تلفزيونية شابة تلبس خوذة زرقاء وسترة صحافيين مثل زملائها الصحافيين الاجانب، ترسل تقريرها من حلب الى مركز التلفزيون غير الحكومي (لكنه ليس معاديا للاسد) الدنيا. وقابل فيسك الوزير في مبنى وزارة الاعلام الذي يسميه الكاتب دائما وبشكل ساخر ‘معبد الحقيقة’ – متذكرا ايام الوزيرين احمد اسكندر ومحمد سلمان الوزير المتوحش الذي كان يعفو عن الصحافيين الباحثين عن الحقيقة وكان يساعد الصحافيين الاجانب ان وثق بهم ومات بسرطان الدماغ. وفي الوقت الذي كانت فيه الحقيقة عملة نادرة لكن في ساعة سورية المظلمة، فقد قفز منها جزء على السطح، فقد تحدث قبل ليلتين بشار الاسد في مقابلة تلفزيونية الاولى التي يقدمها منذ شهور وقال فيها انها سيقاتل حتى النهاية وان المعركة على سورية لم تنته بعد.ويشير فيسك ان التفجيرات والجثث الممزقة والضحايا الذين يصرخون اصبحت جزءا من نشرات الاخبار المسائية. فعندما كانت مراسلة قناة ‘الدنيا’ تحاول مقابلة امرأة مصابة اصابة خطيرة في داريا وتأخر قوات الاسعاف كي تنقلها للمستشفى، غضب السوريون لدرجة ان القناة اضطرت لحذف اللقطة من تغطيتها اليومية للحرب.وفي هذا السياق اكد الزعبي ان الدولة لم تخف شيئا ‘لا شيء سيحجب’ مشيرا انه لا توجد مبررات لاخفاء اي شيء، فالناس يريدون الحقائق، والان جاء دورعكس ما يجري في الشارع من خلال الشاشة.ويقول الوزير ان ‘الناس لديهم اليوم الكثير من الخيارات للمشاهدةـ ونريد ان نكون واحدا من هذه الخيارات ـ احاول ان اوقف الناس عن متابعة قناة الجزيرة، ولكنني اريدهم ان يقرروا بانفسهم ما يريدون مشاهدته’ ويقول فيسك ان الوزير يحتقر ‘الجزيرة’ ويقول ان الشعور الوحيد الذي يشارك فيه الامريكيين هو غضبهم على الجزيرة لفشلها في قول الحقيقة.ويقول الزعبي ‘اقدم دعوة مفتوحة للمعارضة ان تظهر على الشاشة السورية’، ويضيف ‘ في العهد الماضي كان هناك فيتو على من يظهر ومن لا يظهر على الشاشة، وقد تم الغاء هذا الفيتو اليوم’ واعترف الزعبي ببعض الصعوبات التي واجهته كي يلغي هذا التحفظ مشيرا الى بعض ‘العقليات’ التي الفت الازمنة الماضية ‘واحتجنا لبعض الوقت كي نؤكد الحرية والانفتاح’.وقال الزعبي ان اسوأ شي يمكن ان يفعله الاعلام هو ‘الكذب’ وعليه ‘لا نريد ان تكذب الميديا، والفرق بيننا وبين الاعلام الغربي اننا نقول الحقيقة بطريقة مختلفة، ولكن ليس بطريقة بشعة وساذجة، فهم ـ الاعلام الاجنبي – بارعون في تسويق اكاذيبهم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية