‘شجاعة’ بان كي مون في طهران

رأي القدس انتقدت السلطات الاسرائيلية بان كي مون امين عام الامم المتحدة بشراسة عندما رفض كل نصائحها، ونصائح الادارة او بالاحرى اوامر، الادارة الامريكية عندما قرر المشاركة في قمة عدم الانحياز التي اختتمت اعمالها في طهران امس. ولكن هذه الانتقادات تراجعت عندما نصب امين عام الامم المتحدة من نفسه مدافعا عن اسرائيل، ومهاجما للدولة المضيفة.بان كي مون القى خطابا لاذعا في الجلسة الافتتاحية للقمة كان في معظمه هجوما على ايران ورئيسها بسبب تهديداته لاسرائيل وقال ‘ارفض بقوة اي تهديدات توجهها دولة عضو بتدمير دولة اخرى، او المحاولات المستهجنة لانكار حقائق تاريخية مثل محارق النازية’.وذهب في هجومه الى ما هو ابعد من ذلك عندما اضاف ‘ان الزعم بان اسرائيل ليس لها الحق في الوجود، او وصفها بعبارات عنصرية ليس من الخطأ وحسب، بل يقوض المبدأ الذي تعهدنا جميعا بالحفاظ عليه’.كلام الامين العام للامم المتحدة هذا موجه الى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي رفض وجود محارق نازية لليهود، ووصف اسرائيل في خطابه امام قمة عدم الانحياز بانها ‘ورم سرطاني’، مثلما نقل عنه عام 2005 ‘ان اسرائيل يجب محوها من الخريطة’.هذا الدفاع المستميت من قبل بان كي مون عن اسرائيل ربما جاء لتجنب اي حملة اسرائيلية يمكن ان تشن ضده بسبب مشاركته في القمة، خاصة ان الحملات ضده بدأت مبكرا، وبدأها داني ايالون نائب وزير الخارجية الاسرائيلي عندما قال ان مقاطعته، اي الامين العام للامم المتحدة، كانت ستنقل رسالة اقوى لايران.المشكلة ان بان كي مون لا يحتاج الى دروس في تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي، ولا بد انه يعرف معظم الحقائق حول الاعتداءات وجرائم الحرب الاسرائيلية في الاراضي العربية المحتلة التي ارتكبت على مدى خمسة وستين عاما، وكان من المأمول ان يلقي خطابا متوازنا ويتحدث عن هذه الجرائم ايضا.فاذا كانت اسرائيل يجب ان تنعم بالحق بالوجود مثلما قال في كلمته، فان الشعب العربي الفلسطيني له الحق نفسه، بل ما هو اقوى منه، لانه صاحب الارض والتاريخ والجغرافيا، ومن المؤسف ان الامين العام للامم المتحدة لم يدافع بالقوة نفسها او حتى ربعها عن هذا الحق الفلسطيني.اننا نأمل ان يتحدث السيد بان كي مون عن المظالم المجحفة التي وقعت على الشعب الفلسطيني اثناء زيارته المقبلة الى تل ابيب وفي قلب مقر حكومتها او برلمانها، والاكثر من ذلك ان يتحلى بالشجاعة نفسها، ويندد بجرائم الحرب الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، والعدوان على قطاع غزة، واستخدام اسلحة كيماوية اثناءه، وان يطالب برفع الحصار فورا.ما يحز في النفس ان العديد من الوفود العربية التي شاركت في قمة عدم الانحياز، نسيت قضية فلسطين، وان تذكرتها، فمن خلال كلمات عابرة جرى النطق فيها على استحياء شديد.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية