القاهرة ــ «القدس العربي»:العديد من المعارض التي تتناول موضوعات مختلفة، محلية كانت أو عالمية، شاركت في «أسبوع القاهرة للصورة» في دورته الرابعة، وذلك في عدة أماكن في القاهرة الخديوية. وإن كانت هذه المعارض فردية أم جماعية إلا أنها في مجملها تسجل وتوثق تجربة إنسانية لصاحبها في المقام الأول، فهو الذي شاهد وعاش ووثق، ثم محاولة كشف بعض من الحقائق التي يمكن لأطراف أخرى المجاهدة في طمسها، خاصة إن كنا بصدد حالات الحرب والهجرة والمعاناة التي يعيشها الناس جرّاء صراعات على السلطة، أو لفرض الهيمنة وتحقيق مصاللح خاصة لطرف على حساب آخر. ولكن ما ذنب ومصير الضحايا الذين بالمصادفة وجدوا أنفسهم في هذا الجحيم دون قصد ودون السبيل لتجاوزه!
شهداء وضحايا
نقترب بداية لنشهد ضحايا حرب الإبادة التي تحدث الآن أمام أعيننا، وهي لقطات توثيقية لما يحدث في (غزة)، ورغم النشرات الإخبارية في كل لحظة والصور والفيديوهات التي تنقل ما يحدث في ظل صمت وتواطؤ دولي وعربي معروفة أبعاده وكذلك ثمنه، يأتي معرض (قصص غزة غير المرويّة) لأربعة مصورين هم .. محمود أبو حمدة، جهاد الشرافي، بلال خالد، ومروة شبير. إضافة إلى قائمة كبيرة باسماء المصورين الذين استشهدوا خلال الحرب. كما نوّه المهرجان بإهداء دورته الحالية إلى صمود الشعب الفلسطيني. ومن خلال اللقطات نجد ما هو معتاد، وما هو أكثر فنية وتأثيراً كما في لقطات المصوّر (بلال خالد) الذي تفاعل مع عنصر واحد أو جزء من الجسد، وهو (اليد) للتعبير عن المأساة، من أيادٍ متعاونة لرفع مخلفات الحرب من المنازل المنهارة فوق جثث أصحابها، وصولاً إلى يد وحيدة لطفلة فارقت الحياة.
الجانب المظلم من العالم
وفي معرض آخر من خلال (أرشيف مؤسسة صور الصحافة العالمية) يمكن مشاهدة مآسٍ أخرى عديدة تطول الجميع في انحاء متفرقة من العالم .. أنغولا، المكسيك، المغرب، ليبيا، باكستان، كولومبيا، العراق، هايتي، هندوراس، واليمن. هذه بعض الأماكن التي تم التقاط الصور ــ القليل منها بالطبع ــ لتوثيق حالات وظروف أصحابها، الذين يحاولون جاهدين استئناف الحياة في ظل الحروب والهجرات، إضافة إلى غضب الطبيعة في بعض المناطق من زلازل وبراكين وما شابه من الكوارث.
وإذا كانت الصورة الفوتوغرافية تأتي بمثابة تجميد اللحظة والاحتفاظ بها للأبد هكذا، إلا أنها في هذه الحالة تصبح لحظة مستمرة ربما لن تنتهي إلا بنهاية حياة صاحبها، من تسلق أسلاك شائكة بين الحدود، وحتى رعب البقاء في البحر لأجل غير مسمى.
ومن خلال أماكن هذه الصور لنا أنا نتخيل حيوات أصحابها، ولماذا أصبحوا من فئة المغضوب عليهم، فبلادهم ساحات لصراعات دولية، وسلطة محلية مأجورة يستند وجودها إلى سلطة أعلى ــ اقتصادية بالأساس ــ تستهين بشعوبها، وتقدمهم كقرابين لوجودها، كما في الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية وغيرها من محاولات سيطرة الدول الغنية على مقدرات وثروات هذه الدول المنكوبة سياسياً بالأساس.
الحكايات
ويمكن معرفة حياة الجحيم الأرضي هذه من خلال التعليق المكتوب والمصاحب لبعض الصور، فيكتب (إليخاندرو برايتو) .. «طائر يقترب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك في أريزونا … هذه الحواجز ليست فقط رادعة للهجرات الإنسانية، وإنما تؤدي إلى قطع طريق الكائنات الحية عن بيئتها الطبيعية، حيث مصادر المياه والطعام».
(ماتياس كوستا) .. «رجل يتسلق الحاجز ليعبر الحدود إلى سبتة، آملاً العبور إلى إسبانيا داخل القارة الأوروبية … ذلك بعد إبحار حوالي 15 كيلو مترا من المغرب إلى الجزيرة الخضراء في إسبانيا».
(روبرت نوث) .. «مأوى للاجئين في مدينة كاولا، خلال الحرب الأهلية في أنغولا … الحرب التي قامت بين الجبهة الشعبية للتحرير التي تحكم البلاد، وبين المقاومة التابعة للاتحاد القومي للاستقلال، والتي بدأت في العام 1975 وحتى 2002».
(ماسيمو ساستني) .. «مجموعة مهاجرين على متن قارب على بعد 25 كيلو مترا من الشاطيء الليبي، قبل إنقاذهم من الحكومة الإيطالية … يلاحظ أن الحدود الأوروبية على ساحل البحر المتوسط هي الأخطر والأكثر دموية، وقد لقي حتى الآن أكثر من 40000 مهاجر حتفهم».
(غين فرانكو) .. «رجل يختبئ من الحرس المدني في مليلية الخاضعة للحكم الإسباني في شمال أفريقيا … ثلاثة حواجز بعلو ستة أمتار تفصل مليلية عن المغرب، وغم ذلك هناك أناس يسعون لحياة أفضل في أوروبا، وقد حاولوا لعقود تسلق الأسوار والوصول إلى الأراضي الإسبانية».
(إريك ريفنر) .. «أطفال يلعبون في صدع أرضي عميق، اثناء مرور عربة، في مخيم جالوزاي لللاجئين جنوب شرق بيشاور في باكستان مع ملاحظة أن درجة الحرارة تصل إلى 50 درجة مئوية نهاراً».
(سيرغي بونومارف) .. «هروب سكان الموصل في العراق، اثناء قيام قوة العمليات الخاصة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة، بالتعاون مع قوات التحالف، بمحاولة استعادة المدينة من تنظيم داعش».
(جون مور) .. «يانلا سانشيز تبكي عند اعتقالها مع والدتها الهندوراسية ساندرا شانشيز، من قِبل شرطة الحدود الأمريكية في تكساس، بعد رحلة تجديف عبر نهر ريو جراندي من المكسيك».

روبرت نوث

العجز محمود أبو حمده


روبرت نوث
