تحقيقات مستمرة وسط شكوك.. هل تعرض شرطي لهجوم متعمد في مظاهرة النكبة ببرلين؟

علاء جمعة
حجم الخط
1

برلين ـ “القدس العربي”:

تتواصل التحقيقات في برلين لكشف ملابسات أعمال العنف التي شهدتها مظاهرة مؤيدة لفلسطين بمناسبة يوم النكبة في 15 مايو/ أيار 2025، والتي أسفرت عن إصابة 11 شرطيًا، أحدهم بجروح خطيرة، واعتقال 56 شخصًا. تثير لقطات فيديو شكوكًا حول رواية الشرطة التي وصفت الحادث بـ”هجوم مستهدف”، مما يدفع السلطات لطلب مقاطع إضافية من الجمهور. وسط جدل متصاعد، تتساءل الأطراف المعنية: ما الذي أشعل العنف؟ وما تداعياته على الأمن والسياسة في ألمانيا؟

شكوك تحيط برواية الشرطة

وبحسب صحيفة فيلت الألمانية تُظهر مقاطع فيديو، نشرها الصحافي مارتن ليجون وآخرون، لحظات من مظاهرة النكبة في حي كرويتسبيرغ، حيث سقط شرطي يبلغ من العمر 36 عامًا، قائد مجموعة في وحدة جمع الأدلة والاعتقال، خلال مشاجرة أثناء عملية اعتقال.

خلال المظاهرة، اعتقلت الشرطة 56 شخصًا، وسجلت 42 دعوى جنائية بتهم تشمل الاعتداء الجسدي الخطير وخرق السلم العام

تُصور اللقطات الشرطي (رقم الزي BE24111) وهو يحاول القبض على متظاهر يرتدي وشاحًا أحمر، قبل أن يسقط وسط الاشتباك مع تدخل قوات أخرى. وخلافًا لادعاء الشرطة بأن الشرطي “جُر إلى الحشد وديس”، لا تُظهر الفيديوهات دليلاً واضحًا على دَيْس متعمد أو هجوم مُدبر. فهل كان الحادث نتيجة فوضى لحظية أم هجومًا متعمدًا؟ ولماذا لا توفر الفيديوهات تسلسلاً كاملاً؟ تستمر التحقيقات للإجابة على هذه التساؤلات، مع دعوة الشرطة عبر بوابة إلكترونية لتقديم مقاطع فيديو إضافية.

ما الذي أشعل العنف؟

يثير الحادث تساؤلات حول الدوافع وراء تصاعد العنف. نظمت المظاهرة، التي حملت اسم “النكبة 77” لإحياء ذكرى نزوح الفلسطينيين عام 1948، بحضور حوالي 1100 مشارك واجهتهم قوة شرطة قوامها 1000 عنصر. منعت الشرطة المسيرة من الانتقال إلى نويكولن لأسباب أمنية، وهو قرار أيدته المحكمة الإدارية العليا، مما أثار توترات.

رفع المتظاهرون أعلام فلسطين ولافتات، ورددوا شعارات مثل “من النهر إلى البحر” و”يلا يلا انتفاضة”، التي تعتبرها الشرطة غير قانونية لارتباطها بمنظمات محظورة. كما اتهم المتظاهرون إسرائيل بـ”الإبادة الجماعية” في غزة، مطالبين بوقف الدعم الألماني. فهل كانت القيود الأمنية أو تدخل الشرطة لتفريق المظاهرة الشرارة التي أدت إلى العنف؟ أم أن عناصر متطرفة استغلت الحدث؟ تظل هذه الأسئلة قيد التحقيق.

أدت المظاهرة إلى إصابة 11 شرطيًا، بينهم الشرطي المصاب بكسر في الذراع وإصابات في الجزء العلوي من الجسم. شوهد الشرطي في لقطات لاحقة يتكئ على حاجز، ثم ينهار، حيث قامت فرق الإسعاف بقطع زيه للاشتباه بإصابة في الصدر. نُقل إلى المستشفى وحالته مستقرة. اعتقلت الشرطة 56 شخصًا، وسجلت 42 دعوى جنائية بتهم تشمل الاعتداء الجسدي الخطير وخرق السلم العام. وتصف النيابة العامة الحادث بـ”هجوم على أجهزة الدولة”، مع استمرار التحقيقات لتحديد الأفراد المسؤولين.

ردود فعل حادة

سياسيًا، أثار الحادث ردود فعل حادة. وصف رئيس بلدية برلين، كاي فيغنر الحادث بأنه “عمل عنيف جبان”، ودعا وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت إلى دعم الشرطة، قائلاً: “الشرطة بحاجة إلى الثقة لا الشك”. وأثار تصريح رئيس بلدية نويكولن، مارتن هيكل، الذي وصف الحادث بـ”محاولة قتل”، جدلاً بسبب غياب أدلة واضحة. اقترح سياسيون مثل بوركارد دريغر ومارتن ماتس تشديد قانون التجمعات، بينما تخطط الشرطة لمراجعة إستراتيجياتها الأمنية قبل مظاهرة مقررة يوم السبت في برلين-ميتة.

كان من المقرر أن تنطلق المظاهرة من منطقة زود شترن إلى نويكولن، لكن الشرطة منعت ذلك لأسباب أمنية، وهو قرار أيدته المحكمة. أفادت نقابة الشرطة (GdP) بصعوبات قانونية في تقييد التظاهرات، مما يعقد إدارة الأحداث، بيد أن التناقضات بين رواية الشرطة ولقطات الفيديو تثير تساؤلات حول الحقيقة: هل كانت فوضى أم هجومًا مُدبرًا؟ فيما يخشى البعض من تأثير هذه الأحداث على سياسات الأمن وحرية التجمع في برلين، خاصة فيما يتعلق بالتظاهر من أجل غزة وفلسطين ووقف الحرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية