زيارة ترامب للخليج تعيد اكتشاف «القوة الناعمة» للمال العربي

إبراهيم نوار
حجم الخط
1

للمرة الأولى منذ اكتشف العرب في أكتوبر 1973 أنهم يملكون قوة اقتصادية بامكانهم استخدامها في التأثير على العلاقات الدولية، عبر سلاح النفط من أجل تصحيح خلل تاريخي في الشرق الأوسط، أعادت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لثلاث دول خليجية هذا الشهر اكتشاف «القوة الناعمة» للمال العربي، التي يمكن استخدامها لتصحيح خلل تاريخي في علاقات المنطقة بالعالم، وتصحيح خلل تاريخي يهدد السلام في المنطقة. في المرة الأولى تم استخدام سلاح النفط للترهيب، أي كأداة من أدوات القوة الصلبة أو الخشنة، أما هذه المرة فيتم استخدام سلاح المال للترغيب، أي بوصفه أداة من أدوات القوة الناعمة. ومنذ أن صاغ عالم السياسة الأمريكي جوزيف ناي، الأستاذ السابق في هارفارد، الذي فارق عالمنا في السادس من الشهر الحالي، مصطلح ومفهوم القوة الناعمة، أدرك صناع السياسة وعلماء الاستراتيجية أن القوة لها أكثر من وجه، وأن استخدام القوة الناعمة التي تتضمن وسائل التأثير غير المادية وغير القهرية للترغيب وليس للتخريب، يمكن أن يجعل عدوك أو خصمك يفعل بنفسه طوعا أو حتى على مضض، ما لم يكن ليفعله بغير الأساليب القهرية. هذه المرة نقول إن المال العربي لعب، على عكس المرة الأولى، دور القوة الناعمة، قوة التحفيز والترغيب، لإصلاح خلل تاريخي في المنطقة. لكننا نقول أيضا أن النجاح في استخدام القوة الناعمة، يتوقف على الكيفية التي تدير بها الأطراف المختلفة محاولة تصحيح الخلل، ودورها في تعظيم النتائج من ناحية وكبح محاولات عرقلة تأثير القوة الناعمة أو إفسادها من ناحية أخرى.
وقد يحاول البعض تصوير الصفقات التي عقدتها دول الخليج الثلاث خلال زيارة ترامب للمنطقة (13- 16 ايار/مايو الحالي) على أنها نوع من السفه المالي، نظرا لقيمتها غير المسبوقة، وترافقها مع جولة واحدة استغرقت أربعة أيام، كانت الجولة الخارجية الأولى لرئيس الولايات المتحدة في فترة رئاسته الحالية، وشمولها لمجالات عديدة من الدفاع إلى الطاقة النووية وتوطين التكنولوجيا وتطوير مشروعات بنية أساسية عملاقة. بالقطع كانت هناك موضوعات سياسية ذات طابع استراتيجي، لكن المحرك الأول لهذه الصفقات هو الطموح إلى بناء قلعة تكنولوجية متقدمة ذات وجه إنساني في هذه المنطقة من العالم، تقدم النموذج الآخر لحصن تكنولوجي متوحش بطابع عدواني لا إنساني يربض في شرق البحر المتوسط. لقد فات العرب، وكانوا يوما صناع حضارة، الكثير مما يجب أن يعملوا للحاق بالحضارة. ولعل الطموح في هذه المرة، الذي يترافق تاريخيا مع عصر ما بعد الأيديولوجيا، يجد الطريق الصحيح لكي يتحقق، ويعوض شعوب المنطقة عن قرون من التخلف عاشوها تحت سيطرة قوى أجنبية. ولن يتحقق تصحيح الخلل التاريخي بين عشية وضحاها، وإنما يحتاج تحقيقه إلى سنين، وربما إلى عقود، ففي هذه العملية تكون قوة الإرادة وليس الزمن هي المحرك الأول. ولا تبدو خريطة المنطقة وتوزيع القوى فيها، ومكانتها بين القوى المهيمنة في حال يبعث على الفخر مقارنة بما تملكه من مقومات القوة، لكنها الآن تبدو وكأنها تتهيأ للانتقال من هذا الحال إلى حال أفضل. تقييم صفقات ترامب مع دول الخليج يحتاج نظرة أوسع من مجرد ربطها حصريا بحرب غزة، رغم المكانة المركزية للحرب في تقرير مستقبل الشرق الأوسط.

استخدامات القوة
المالية لدول الخليج

أصيب ترامب بحالة من الانبهار الشديد بعظمة البناء وزخارف الجدران ونوع الرخام المستخدم في كسوة الحوائط في قصر أمير قطر، وأظنه أنه تمنى لو كان لديه مثله. وتعتبر عظمة البناء ظاهرة شرقية أصيلة منذ القدم، منذ أهرامات فراعنة مصر، أو قصور إرم ذات العماد ومدائن صالح وقصر بلقيس في الجزيرة العربية وقصور الأمويين في الشام وقصور الرشيد في بغداد وغيرها. وللشرق سحر لا يوجد مثيل له في الغرب مثل سحر «ألف ليلة وليلة». ولم يكن غريبا أن يسيطر الانبهار على ترامب في الوقت الذي كان يسعى فيه للحصول على ما يتمكن من اقتناصه من الصفقات أثناء الزيارة. والحقيقة أن مضيفيه في دول الخليج الثلاث كانوا هم أيضا على موعد، أملا في الحصول من «أمريكا ترامب» على ما ينقصهم من وسائل القوة التي توجد لديه ولا توجد لديهم، طالما أنه فتح لهم بابا للحصول على ما يريدون بلا قيود مؤسسية. لقد كانت الصفقات في جوهرها عبارة عن مقايضة تاريخية بين من يملكون القوة الناعمة للمال، ومن يملكون القوة الناعمة والصلبة، وما يزال مكانهم هو قمة العالم، حتى لو كان ذلك إلى حين.
وليس استخدام المال العربي وسيلة لكسب النفوذ جديدا، لكنه لم يكن أبدا بهذه القوة والكثافة منذ أكتوبر 1973. العرب يستخدمون أموالهم في دعم ميزانية الحكومة الأمريكية بشراء أذون وسندات الخزانة التي يصدرها مجلس الاحتياط الفيدرالي. وقد بلغت قيمة حيازة دولتين عربيتين هما السعودية والإمارات من سندات الخزانة الأمريكية في شهر آذار/مارس الماضي 236 مليار دولار (131.6 مليار دولار للسعودية و 104.4 مليار دولار للإمارات) بنسبة 6.01 في المئة من الرصيد القائم للسندات والأذون، مقابل 206.8 مليار دولار في الشهر المقابل من العام الماضي. وعلى الرغم من جاذبية سندات الخزانة الأمريكية كأداة من أدوات الاستثمار، فإن حيازتها بواسطة البنوك المركزية للدول الأخرى تعكس مدى قوة المصالح والعلاقات مع الولايات المتحدة. حاليا تأتي اليابان وبريطانيا والصين في المراكز الثلاثة الأولى على التوالي لحيازة سندات وأذون الخزانة الأمريكية. ويعبر تنامي حيازة الدول العربية منها علامة من علامات الثقة والمصالح المتبادلة. لكن عمق المصالح الاقتصادية المتبادلة ينتشر في كل قطاعات الاقتصاد من خلال قنوات كثيرة حكومية وخاصة.
وقد استطاعت الشركات الأمريكية خلال جولة دونالد ترامب الخليجية توقيع صفقات تتراوح قيمتها بين 4 إلى 5.1 تريليون دولار في مجالات الدفاع والفضاء والتكنولوجيا والبنية الأساسية والنفط والتمويل والاستثمار، من شأنها أن تغير وجه الصناعة الأمريكية والصناعة في دول مجلس التعاون، ومن شأنها أيضا أن تضع الاقتصاد الأمريكي في مكانة عالمية تنافسية أقوى، لأنها تضيف إليه موارد استثمارية ضخمة وسوقا تجارية مضمونة على مدى السنوات العشر المقبلة على الأقل. واعترف ترامب بفوائد تلك الصفقات في نهاية زيارته بالقول: «جولتي بالشرق الأوسط كانت رائعة، وقد عدنا بحوالي 5.1 تريليون دولار». وإذا صح هذا الرقم فإن بلاده تكون قد حصلت على تعهدات بموارد إضافية من الخليج بما يعادل 17.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، الذي بلغ بنهاية العام الماضي 29.2 تريليون دولار. وإذا كان الاقتصاد الأمريكي قد حقق نموا بمعدل 2.8 في المئة بين عامي 2023 و2024 فإن هذه الصفقات توفر له فرصة مضاعفة معدل النمو من دون أي تكلفة إضافية يتحملها الاقتصاد لمدة تزيد على 6 سنوات، وهو أمر يمكن أن يؤثر جوهريا على السباق الاقتصادي بين أمريكا والصين.
في هذا السياق أثبتت الأموال الخليجية أن في الامكان استخدامها كقوة ناعمة يكون تأثيرها أكبر من قوة السلاح، أو غيره من وسائل القوة الخشنة. زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات، تقدم أكبر دليل على ذلك حتى الآن. ومع أن جوزيف ناي كان قد صنّف استخدام الأموال بوصفها أداة من أدوات القوة الخشنة عندما تستخدم في فرض العقوبات (تشمل المصادرة والتجميد ووقف التحويلات ومنع المساعدات)، فإنها تصبح أداة من أدوات القوة الناعمة، عندما تستخدم في التحفيز والمساعدات وتقديم الاستثمارات وجذبها وغير ذلك من الوسائل والأساليب التي تؤدي عمليا إلى تحويل مسار السياسة أو إدخال تغييرات عليها. وعلى الرغم من أن «دبلوماسية الصفقات» التي يقودها الرئيس الأمريكي في السياسة العالمية تمثل تهديدا لقواعد ومعايير عمل النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن حقيقة أنه تمكن من تحقيق مكاسب مالية وتجارية واقتصادية للولايات المتحدة بواسطتها تطرح سؤالا كبيرا عن مدى قوة وتأثير الصفقات المالية التي عقدها ترامب خلال زياراته للسعودية وقطر والإمارات. وتؤكد النتائج المباشرة لهذه الصفقات أن الدبلوماسية العربية يمكن أن تكون لها أسنان حادة، في حال استخدمت القوة المالية الخليجية كعنصر من عناصر القوة الناعمة عن طريق الصفقات والمساعدات، أو الخشنة عن طريق حجب التمويل ووقف التجارة أو سحب الاستثمارات مع الدول الأخرى.

القطاع الخاص
والتكنولوجيا في الخليج

تميزت الصفقات التي عقدتها دول الخليج الثلاث مع ترامب والشركات الأمريكية بميزتين رئيسيتين، الأولى انها صفقات أو عقود طويلة الأجل، ومن ثم فإنها توفر للطرفين ضمانات الاستقرار في المعاملات على مدى زمني يصل إلى عشر سنوات. الميزة الثانية هي أنها ترتبط برؤى واستراتيجيات التنمية في الدول الخليجية، مثل رؤية 2030 السعودية أو استراتيجية الإمارات للتحول إلى قوة عالمية قائدة في ميادين الذكاء الاصطناعي، وفي قطر تتيح الصفقات التي تم توقيعها، وعلى رأسها الصفقة الأكبر في تاريخ الطيران في العالم مع شركة «بوينغ»، قنوات واسعة ومستدامة لعملية تنويع الاقتصاد القطري، ومنح الدوحة مكانة متميزة على خريطة الطيران الدولي في صناعة السياحة والسفر. ولم تكن الصفقات لفائدة طرف على حساب الطرف الآخر، ذلك أن دول الخليج تملك الأموال وتبحث عن أسواق لاستثمارها، وأن الولايات المتحدة في حاجة لها. كما أنها تملك التكنولوجيا والمنتجات التي لها مصلحة في تسويقها حول العالم وتريد دول الخليج شراءها. ومع أن صفقات السلاح احتلت ركنا واسعا في هذه الصفقات فإن أحد الأسرار غير المخفية هي أنها من الوسائل التي تستخدم في شراء النفوذ. المهم هنا هو الغرض من النفوذ مدفوع الثمن، وهل يكون جزءا من عملية دبلوماسية لطلب الشرعية أو يكون جزءا من عملية دبلوماسية لتجنب الحرب وتحقيق الاستقرار باستخدام ما يمكن أن نطلق عليه «الردع المستأجَر»؟ ونظرا لأن منطقتنا تعاني الكثير من محركات التوتر وعدم الاستقرار والحروب، فإن من لديه المال قد يرى أن من مصلحته شراء النفوذ لتجنب تكلفة الحرب. وربما تعرف شعوب المنطقة عن ويلات الحروب أكثر مما تعرفه شعوب أخرى حول العالم. ولا شك في أن الولايات المتحدة، من خلال الشركات المستفيدة من تلك الصفقات ستعمل على تحقيق أقصى الفوائد الممكنة. وهذا يدعو الطرف الآخر في المقابل أن يعمل أيضا على تحقيق أقصى عائد ممكن منها، باعتبارها استثمارات محورية طويلة الأمد تسهم في نقل اقتصادات الدول الخليجية إلى نطاق أرحب، وتوسيع نطاق الطاقات الاستيعابية كميا ونوعيا، وتعزيز فرص الانتقال من عصر النفط إلى عصر ما بعد النفط، ومن عصر الصناعات التقليدية إلى عصر الصناعات التكنولوجية الحديثة.
على سبيل المثال فإن المملكة السعودية تستطيع تحقيق فوائد كبيرة من الاتفاقيات التي أُبرمتها مع الشركات الأمريكية التي تتماشى بشكل وثيق مع أهداف رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، حيث تشمل الاتفاقيات قطاعات مختلفة، بما في ذلك الدفاع والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، ما يدعم بشكل مباشر للرؤية التنموية السعودية. هذه الاتفاقيات لا تقتصر على مشتريات من الشركات الأمريكية، وإنما تهدف أيضا أيضا إلى توطين صناعات جديدة وتكنولوجيا متقدمة وإتاحة فرص عمل محلية كثيرة لاستيعاب الشباب السعودي في الجهاز الإنتاجي. كذلك من المتوقع أن تسهم شركات مثل «جنرال إليكتريك» و«داو كيميكال» في إقامة شراكات مع القطاع الخاص السعودي، ما يسهم في نهضة الصناعات المحلية، وزيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز أهداف التنمية المستدامة. وتنطوي الصفقات على تحفيز نمو الصناعات التكنولوجية المتطورة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق فإن شركة «هيومين» السعودية الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي حصلت على تعهدات بتدفق استثمارات أمريكية كبيرة وامكانية الوصول على شرائح ذكاء اصطناعي متقدمة من شركات مثل «انفيديا Nvidia» للمساعدة على إنشاء مركز بيانات مهم للذكاء الاصطناعي في المنطقة. هذه التطورات تعزز مركز المملكة السعودية في مجالات المنافسة على قيادة اقتصاد الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط. وسوف تساعد الصفقات ذات الطابع التكنولوجي على زيادة اعتماد دول الخليج على التكنولوجيا الأمريكية في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية السحابية. وهو ما يعزز الفرضية التي أشرنا إليها من ان تلك الصفقات ذات طابع طويل المدى وليست مجرد صفقات تجارية وقتية الأثر.
كذلك فإن الصفقات مع الولايات المتحدة تتضمن استثمارات كبيرة في مشاريع البنية التحتية، مثل تطوير مطار الملك سلمان الدولي وحديقة الملك سلمان. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد التزام المملكة السعودية باستثمار 600 مليار دولار في التجارة والاستثمار مع الولايات المتحدة على مدى السنوات الأربع المقبلة على الجهود الاستراتيجية لتعزيز العلاقات الاقتصادية وجذب الاستثمار الأجنبي، وتعزيز العلاقات الثنائية. ومن نافلة القول أن نذكر أهمية عقود السلاح والصفقات الدفاعية في تثبيت قوة العلاقات الأمريكية الخليجية في ظل الظروف المضطربة التي تعيشها المنطقة والتحولات الجيوستراتيجية الحادة التي تمر بها.

قفزة كبيرة
لأسهم الشركات الأمريكية

وقد تابعنا حركة تداول الأسهم في سوق الأوراق المالية في نيويورك لقياس مدى تأثير صفقات ترامب في الخليج على القيمة السوقية لأسهم بعض الشركات المستفيدة. ولاحظنا أن أسهم شركة «انفيديا»، أكبر شركة للرقائق الإلكترونية الفائقة السرعة في العالم، قد سجلت ارتفاعا إلى 125 دولارا للسهم يوم إعلان الصفقات مع السعودية (13 من الشهر الحالي)، ثم إلى 136.29 دولار يوم 16 بعد إعلان الصفقات مع الإمارات. وكانت قيمة أسهم الشركة قد سجلت 87.45 للسهم يوم 7 من الشهر الماضي. هذا يعني أن أسهم الشركة قد حققت قفزة بقيمة 48.83 دولار للسهم الواحد خلال تلك الفترة بنسبة زيادة مئوية تصل إلى 55.8 في المئة. وفي السياق نفسه فإننا تابعنا حركة أسهم شركة «بوينغ» لإنتاج الطائرات والصناعات الفضائية في سياق صفقة دولة قطر، ووجدنا أن سعر أسهم الشركة قفز من 138.99 دولار يوم 9 من الشهر الماضي إلى 207 دولارات يوم 15 من الشهر الحالي بزيادة قيمتها 68 دولارا بنسبة تصل الى 49 في المئة تقريبا. ببساطة ساعدت الصفقات على تعافي سوق تداول الأسهم في كل القطاعات تقريبا، حيث انها غطت شركات قائدة في قطاعات الدفاع والفضاء مثل «لوكهيد مارتن» التي تشتهر بأنظمة الدفاع الصاروخي مثل ثاد، والطائرات المقاتلة (إف-35)، وأنظمة الرادار، وهي لاعب رئيسي في مبيعات الدفاع في الخليج. وكذلك شركة «رايثيون تكنولوجيز» المعروفة الآن باسم RTX التي تنتج أنظمة الصواريخ مثل باتريوت، والأمن السيبراني، وتكنولوجيا الرادار. وكذلك شركة «جنرال ديناميكس» المنتجة للعربات المدرعة، والذخائر، وأنظمة تكنولوجيا المعلومات، وكذلك شركة «نورثروب غرومان»، التي تنتج الطائرات بدون طيار، وأجهزة الرادار، وأنظمة المراقبة. كما ارتفعت أسهم شركة «بي أي إي سيستمز» البريطانية لما لديها من عمليات صناعية رئيسية في الولايات المتحدة، منها طائرات مقاتلة وإلكترونيات عسكرية، يتم استخدامها بواسطة القوات السعودية.
كذلك ارتفعت أسعار أسهم الشركات في قطاع النفط والغاز مثل «إكسون موبيل»، «شيفرون»، «هاليبرتون»، «شلمبرغر» العاملة في مجال خدمات حقول النفط والمشاريع المشتركة مع شركات النفط الوطنية الخليجية مثل أرامكو وأدنوك، وشركة «بكتل» للهندسة والإنشاءات، التي تعمل في مجالات البنية التحتية والإنشاءات اللازمة لشركات الطاقة في المنطقة. وارتفعت أسعار أسهم شركة «جنرال اليكتريك» العاملة في مجال توليد الطاقة، توربينات الغاز، وتكنولوجيا الطاقة المتجددة. وعلى صعيد شركات التكنولوجيا، حيث تخصص دول الخليج العربية استثمارات ضخمة للمساعدة على تنويع الاقتصاد فازت شركات التكنولوجيا الأمريكية القائدة على مستوى العالم بصفقات ضخمة أدت إلى ارتفاع أسعار أسهمها المتداولة في السوق. ومن الأمثلة التي يجدر ذكرها هنا ارتفاع أسعار أسهم شركات «مايكروسوفت»، «غوغل»، «أمازون ويب سيرفيسز» (AWS)، و«أوراكل» التي تعاقدت على إقامة شراكات أساسية البنية التحتية السحابية ومبادرات المدن الذكية والبنية التحتية الرقمية للأجهزة الحكومية.
وفي مجالات التمويل والاستثمار، وفرت صفقات الشركات الأمريكية فرصا أكبر لتعزيز التعاون مع صناديق الثروة السيادية الخليجية، والدور الاستشاري الذي تقوم به في عمليات الخصخصة. وتتضمن القائمة صناديق وشركات الاستثمار «بلاك روك»، «غولدمان ساكس»، «جي بي مورغان»، «مجموعة كارلايل»، وهي مؤسسات ذات علاقات لها جذور قديمة قوية مع صناديق الثروة السيادية الخليجية مثل صندوق الاستثمارات العامة (السعودية)، وجهاز قطر للاستثمار (قطر)، ومبادلة (الإمارات العربية المتحدة). كما أن شركات مصرفية ومؤسسات استشارية مثل «سيتي غروب»، «مورغان ستانلي»، حققت مكاسب هي الأخرى نظرا لدورها في تقديم الخدمات المصرفية الاستثمارية للاكتتابات العامة الأولية، لشركات مثل أرامكو وغيرها. بالإضافة إلى ذلك فإن الشركات الأمريكية العاملة في المجال العقاري وتنمية البنية المادية العمرانية حصلت على دفعة قوية من الصفقات لارتباط بمشاريع التطوير الإنشائية والعمرانية الضخمة في دول الخليج، مثل مدينة وإقليم «نيوم» في السعودية، والمشاريع العمرانية ذات التكنولوجيا المتقدمة في قطر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية