ميخائيل هراري
شهدت شبكة العلاقات الإسرائيلية – التركية ارتفاعات وهبوطات على مدى السنين. منذ 7 أكتوبر، شددت تركيا سلوكها تجاه إسرائيل، وانتقلت من الخطاب المعادي والحاد إلى أذى حقيقي للعلاقات الاقتصادية. التطورات في سوريا أضافت تحدياً للعلاقات. فانهيار نظام الأسد سريعاً نتيجة لأعمال إسرائيل في لبنان وسوريا، جلب إلى الحكم في دمشق لاعباً تمتع بشبكة علاقات وثيقة مع أنقرة. تركيا ترى في ذلك فرصة استراتيجية لتصميم شبكة علاقات خاصة مع سوريا، بخاصة في ضوء مصالحها الحيوية في موضوع الأقلية الكردية في سوريا والدول المجاورة.
وخلق انهيار الأسد لإسرائيل واقعاً جديداً أدى إلى خروج إيران من سوريا وإضعافها في المنطقة، وإلى صعود زعيم ذي أجندة جهادية. منذ نشوب الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 احتارت إسرائيل بين وجهتين: تأييد إسقاط نظام الأسد، أم تفضيل “الشيطان المعروف”، إلى أن تبنت تفضيل سوريا كدولة فاشلة.
انهيار نظام الأسد سريعاً نتيجة لأعمال إسرائيل في لبنان وسوريا، جلب إلى الحكم في دمشق لاعباً تمتع بشبكة علاقات وثيقة مع أنقرة
أما الآن، فإسرائيل مطالبة بأن تقرر: “الإبقاء” على سوريا كدولة فاشلة بلا حكم مركزي، أم إعطاء ائتمان للحكم الجديد رغم التخوف من مذهبه السياسي – الديني. غير أن التطورات كانت أسرع مما ينبغي من وجهة نظر إسرائيل: لاعبون مركزيون في المنطقة قرروا تبني الحكم الجديد كأفضل من سابقه. وتركيا وقفت على الرأس، لكن دول الخليج أيضاً، وعلى رأسها السعودية، قررت معانقة الشرع. الرئيس ترامب انجرف هو الآخر، وقرر بطريقته وبدفعة دراماتيكية واحدة، رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا. وقفت إسرائيل مرة أخرى أمام واقع جديد، لم تكن شريكاً في رسمه. بل إن إسرائيل فشلت في فهمها بنافذة الفرص التي فتحت أمامها شمالاً.
سيصعب ترميم علاقات إسرائيل مع تركيا قبل انتهاء الحرب في غزة، ولعله لا ينبغي الإسراع في ذلك. لكن الساحة السورية تستوجب من الدولتين تشمير الأكمام للعثور على المصالح المشتركة، وإيجاد تفاهمات لا تمس بمصالح الدولتين وتنخرط ضمن ما يعتبر كاستعداد من جانب الأسرة الدولية بالسماح للشرع ببناء حكم مركزي مستقر.
اتصالات إسرائيل – تركيا تجرى الآن بحثاً أمريكياً ووساطة إقليمية. والمطلوب فكر استراتيجي حديث في إسرائيل يقوم على أساس بضعة أقانيم: خروج إيران من سوريا يخدم مصلحة إسرائيلية. تفضيل “سوريا ضعيفة ومنقسمة” يتعارض وموقف أغلبية الأسرة الدولية والإقليمية ويستوجب تحديثاً؛ وسياسة استخدام القوة ومجال العمل العسكري الذي أخذته إسرائيل لنفسها تستوجب لجماً ذا مغزى. القلق من نفوذ تركي كبير مفهوم، لكنه مبالغ فيه.
سوريا تحت نفوذ تركي خطرة على أمن إسرائيل أقل من سوريا تحت نفوذ إيراني. والمطلوب الوصول إلى تفاهمات مع أنقرة في موضوع الساحة السورية، بشكل يخدم الدولتين. يمكن لهذا أن يكون خطوة أولى نحو ترميم العلاقات بين الدولتين.
معاريف 25/5/2025