يجتهد بعض أعداء الإسلام في ربط الأفعال المتطرفة لبعض المسلمين بالإسلام ومن ثم يقفزون إلى استنتاج عام مفاده أن تطرف بعض المسلمين سببه تطرف الإسلام نفسه ويحاولون تعضيد مزاعمهم بوقوع عدة حوادث وأحداث مأساوية في بعض البلاد الإسلامية، كقيام بعض المسلمين المتطرفين بتفجير أنفسهم في مساجد مسلمين آخرين بسبب خصومات مذهبية ، وتقاتل بعض اللاجئين من مسلمي الروهينجا والبنغال بالسواطير في عرض البحر من أجل كسرة خبز وجرعة ماء بعد أن رفضت بعض الدول الإسلامية استقبالهم ، وحرب بعض الدول الإسلامية ضد ما يُسمى بتنظيم الدولة الإسلامية الذي يحرق الأسرى ويبيع الأسيرات ، والحروب الداخلية الدموية المندلعة في عدة بلدان إسلامية، وإصدار القضاء المصري لأحكام إعدام جائرة على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وهو أول رئيس منتخب في تاريخ مصر القديم والحديث وعلى الشيخ الجليل يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بعد ادانتهما بالإنتماء لتنظيم الاخوان المسلمين والتحريض على ارتكاب أعمال ارهابية!
يُمكننا القول إن المنطق السفسطائي الذي يقول: بعض الأشخاص يمارسون الارهاب، هؤلاء الأشخاص مسلمون ، إذن وصف الإسلام بأنه دين إرهابي ، هو منطق باطل بطلاناً مطلقاً لأنه بُني على مقدمات خاطئة قادت لنتيجة خاطئة ولأنه قائم على أساس تضخيم الجزئيات وإظهارها بمظهر الكليات علماً بأن التعميم هو من أفدح أخطاء التفكير فلم يقل اليهود مثلاً إن المسيحية دين إرهابي لأن المسيحيين الاوربيين قد اشعلوا الحرب العالمية الثانية وقتلوا أكثر من خمسين مليون إنسان واحرقوا عدداً كبيراً من اليهود في المحرقة الألمانية! ولم يقل المسيحيون إن اليهودية دين إرهابي لأن إسرائيل اليهودية قتلت وجرحت وهجرت ملايين الفلسطينيين المسلمين!
ولهذا يجب دائماً التفريق بين الإسلام والأفعال المتطرفة لبعض المسلمين فلا يصح أن ننسب سلوك بعض الارهابيين والانقلابيين من المسلمين للإسلام لأن المنطق الوضعي لا يقبل ذلك، والمنطق الإسلامي يرفض ذلك استناداً لمنطق العدل الالهي المطلق المتمثل في قوله الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ، ولأن المنطق القانوني يقوم على مبدأ المسؤولية الفردية عن الأفعال غير القانونية علماً بأن أي انسان حاصل على ثقافة إسلامية متوسطة يعرف جيداً أن الإسلام يعني السلام وأن السلام إسم من أسماء الله الحسنى وأن درجة الإيمان تدعو المسلم لدفع الاعتداء الهجومي الظالم برد دفاعي عادل امتثالاً لقول الله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوْا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) وأن درجة الإحسان تدعو المسلم لكظم الغيظ والعفو عن المعتدي تطبيقاً لقوله تعالى ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ الناسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين) وقوله تعالى (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) ، وهذا هو جوهر الإسلام السلمي والمسالم والذي لا علاقة له بالتطرف من قريب أو بعيد.
المحامي فيصل الدابي