«كاسر حبة الجوز»… الفتاوى الحاخامية والمنابع التوراتية خلف التدمير والتهجير في غزة

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة – «القدس العربي»: تزامنا مع استعادة الطاقم الإسرائيلي المفاوض من الدوحة وبقاء الصفقة عالقة بل معطّلة عمدا قالت مصادر في إسرائيل إن جيش الاحتلال استكمل إدخال قوات المشاة والمدرّعات استعدادا لتوسيع الاجتياح ضمن حملة «عربات جدعون». بخلاف ما يقال على لسان كثير من المحلليّن العرب للشؤون الإسرائيلية إن هذا التهديد بـ «عربات جدعون» ليس مجرّد حرب نفسية أو ضغوط فقط على حماس كي تقبل بإملاءات الاحتلال بل هي خطة خطيرة تنتهك الأعراف والقوانين للمستوى السياسي تقضي باستكمال احتلال القطاع دون اكتراث بضغوط داخلية وخارجية لأسباب تتجاوز الغايات والسجالات السياسية الداخلية وترتبط برؤية «أرض إسرائيل الكاملة» وحسم الصراع مع الشعب الفلسطيني. رسميا قيل إن «عربات جدعون» هي خطة عسكرية أعدها الجيش بقيادة قائده الجددي زامير وصادقت عليها الحكومة لكن الحقيقة معكوسة. طبقا لتسريبات إسرائيلية فإن المستوى السياسي فرض على المستوى العسكري والأمني مواصلة الحرب ولذا بادر الجيش لوضع هذه الخطة الرامية لتحقيق عدة غايات منها: سيطرة عسكرية ميدانية على 70 في المئة من القطاع وحشر الفلسطينيين فيما يتبقى منها لإنتاج «غزة الصغرى»، تفكيك سلطة حركة حماس، استعادة الرهائن الإسرائيليين، إعادة رسم الخريطة الأمنية والديموغرافية للقطاع، بما يخدم مصالح إسرائيل الاستراتيجية. أما التسمية فهي توراتية ومستوحاة من أساطير الحرب التاريخية اليهودية فجدعون هو قائد توراتي من سبط منشي، وردت قصته في سفر القضاة، حيث قاد 300 من صفوة المقاتلين لهزيمة جيش المديانيين الضخم بأمر إلهي وخطة عسكرية ذكية. وسبق أن استخدمت العصابات الصهيونية ذات التسمية تماما عندما احتلت في مثل هذه الأيام، أيار/مايو 1948، مدينة بيسان، وتوظّف إسرائيل هذه الأساطير التوراتية والتسميات الرمزية لحملاتها العسكرية منذ نكبة عام 1948 بهدف الحشد والتعبئة قبيل مشاريع التوسّع، الطرد والاستيطان، في إطار سردية مقدّسة. لم تكن هذه الحرب المتوحشّة على غزة بما فيها من مذابح وجرائم لتستمر لولا أن السواد الأعظم من الإسرائيليين يؤيدونها بصمتهم وبقولهم وعدم مشاركتهم في الاحتجاجات بأعداد كبيرة من أجل وقفها.
منذ شهور تفيد استطلاعات رأي متتالية أن أغلبية الإسرائيليين يرغبون بإنهاء الحرب ويتهمونها أنها باتت سياسية في دوافعها وغاياتها بيد أنهم يقصدون إتمام صفقة الآن لتأمين عودة الأسرى ومن ثم مواصلة حرب التدمير والتهجير وهذا يفسر التناقض الذي يبدو للوهلة الأولى بين هذه الاستطلاعات وبين الاستطلاع الكبير الجديد الذي يظهر أن أربعة من كل خمسة إسرائيليين يؤيدون الترانسفير، ترحيل أهالي غزة.
هذا الحلم الذي رافق انطلاق المشروع الصهيوني، راود أوساطا إسرائيلية غير قليلة وتبنته مجموعة من الحاخامات ذهب بعضهم لرسمه كأفكار ومخططات كما فعل يتسحاق غينتزبورغ الحاخام المستوطن المتشدد الآب الروحي لـ «شبيبة التلال» ويتحقق الآن داخل قطاع غزة. منذ مشاركته قبل عقدين ونيف في إصدار الكتاب الإجرامي «الرجل المبارك» في مديح جزار مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل يدعو باروخ غولديشتاين لقتل الأطفال والنساء الأغيار وهذا جزء من عملية تطبيع وتسويق فكرة حرب إبادة الفلسطينيين والقيام بتطهير عرقي من البحر للنهر. وطبقا لـ صحيفة «هآرتس» فإن يتسحاق غينتزبورغ ولد في الولايات المتحدة عام 1944 ويقيم اليوم في مستوطنة «كفار حباد» وهو الحاخام الأهم لتيار الصهيونية الدينية وفي فكره وفتاويه يدمج بين توجهات دينية غيبية وبين أفكار قومجية مستلهما تجربة حاخام سبقه هو الحاخام كوك، ومنذ سنوات هو حاخام الحركة الإرهابية «شبيبة التلال» التي تعيث فسادا في الضفة الغربية المحتلة كما حصل في قرية بروقين قضاء سلفيت أمس الأول، ومنها خرج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وبخلاف حاخامات المستوطنين الآخرين يرى يتسحاق غينتزبورغ أن الفلسطينيين لا يستحقون حتى مكانة المقيم وأن سيطرتهم على أي بقعة من البلاد هي بمثابة كفر وشرك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية