يديعوت أحرونوت: بعد 600 يوم “دون حسم” في غزة.. للمستشارة والقضاة.. أتلعبون لعبة أطفال مع نتنياهو؟

حجم الخط
0

بن – درور يميني

نتنياهو في مرحلة “المجاكرة”، فهو يشد الحبل. يريد أن يثبت بأن الحكم هو، وهو الحكم. عبقري سياسي! مقتنع بأن سلوكه الاستفزازي وتعيين رئيس “شاباك” كما يشاء، يضيف له أصواتاً. فتجربة الحملات الانتخابية الأخيرة تثبت بأنه كلما خلق إحساساً بأنهم يطالبونه أكثر، يتعزز أكثر. كان نتنياهو في أسفل درك انتخابي في الاستطلاعات عندما بدأت التحقيقات ضده. وما إن بدأت حتى بدأ الارتفاع في الاستطلاعات.

وضعه الآن أفضل بكثير. وذلك لأن الحديث لا يدور عن مكتشفات جديدة لفساد شخصي أدت إلى مساعدته فقط. يدور الحديث هذه المرة عن صدام مقصود مع المستشارة، حسب فتوى نشرتها مساء أمس غالي بهرب ميارا – مع محكمة العدل العليا أيضاً. لكننا لسنا في لحظة أزمة دستورية يتعين فيها على جهة أخرى من سلطات إنفاذ القانون أن تقرر من تطيع، نتنياهو أم سلطة القانون. لا نزال في مجال الغموض.

الموضوع أن نتنياهو لا يريد هذا؛ لأن إخفاقه الأكبر ليس في المجال القضائي، إخفاقه الأكبر في المجال الاستراتيجي. نقترب من 600 يوم قتال دون حسم. وضع إسرائيل، كل يوم، يصبح أسوأ. حماس تتعزز ربما ليس في الجبهة العسكرية، لكن في الجبهة الدولية التي تصبح أكثر عداء لإسرائيل. حماس حققت الهدف الأهم الذي باسمه خرجت إلى الحرب – إفشال التطبيع مع السعودية.

وعلى خلفية السقوط السياسي الذي هو سقوط استراتيجي، والذي يتحمل مسؤوليته نتنياهو، نتنياهو فقط، يرى مصلحته الآن في جعل الموضوع القضائي هو المواجهة الأساسية. هناك هو يشعر بأمان أكبر بكثير، حيث يمكنه أن يبيع، على الأقل لقسم من المصوتين، بأنه ضحية الدولة العميقة. هناك يمكنه رواية قصص ألف ليلة وليلة عن مؤامرات ضده. هو المسكين والضعيف الذي يقاتل ضد مضطهديه. هو محق ليس لأنه محق، بل لأنه ضعيف. إنه الضعف، لكن من جهة اليمين. لقد سبق لترامب أن انتصر في هذه الورقة، وسبقه نتنياهو من قبل. وهكذا يراهن مرة أخرى على الورقة إياها.

هذا هو السبب الذي يدعونا ألا نقع في خدمة نتنياهو، لا النخبة القضائية، ولا قضاة المحكمة العليا وعلى رأسهم الرئيس إسحق عميت، ولا المستشارة أيضاً. لا تقعوا في هذا الفخ؛ لأنكم تلعبون بالنار. أنتم لا تريدونها. أما نتنياهو فيحتاجها. لكن كلما كانت قراراتكم وتعليماتكم أكثر تطرفاً، سيشعر نتنياهو براحة أكبر، ثم يجدر التفكير بلجم أكثر قليلاً، فلا حاجة للفاعلية، ولا حاجة لتفسير بكاء للقانون؛ فقد سبق أن علم الحكماء أنه لا يجب فرض القضاء على الجمهور إلا إذا كانت أغلبية الجمهور تقبله. هذه المرة يجب أن نقول إنه لا حاجة لقرار محكمة كاذب ولا لتعليمات متطرفة، وذلك كي لا تعطوا نتنياهو الذريعة لخرقها. القضاء، كما ينبغي أن نذكر أناس القضاء، ليس علماً دقيقاً، ولا حاجة لاتخاذ قرارات قضائية تتناقض والقرارات السابقة مثلما حصل مؤخراً، فقط كي تثبت بأن الحاكم الأعلى هنا.

شيء واحد لا جدال فيه: يجب تنفيذ قرار المحكمة. وإذا كان التفسير الصحيح للقرار هو أنه لا يمكن لنتنياهو أن يعين دافيد زيني رئيساً لـ “الشاباك”، فهذا ما سيكون. لكن الأمور بقيت غامضة حتى في الفتاوى. فالمستشارة قضت، من جهة، بأن نتنياهو “عمل بخلاف حسم المحكمة العليا – في ظل خرق واع لتعليمات قضائية ملزمة” وأن القرار بالتعيين “اتخذ في وضع تضارب مصالح”، لكنها تقضي أيضاً بـوجود “شك حقيقي يثور إذا كان ممكناً تعيين اللواء زيني في المنصب”. في هذا “الشك” فتحة هروب؛ لأن نتنياهو -حسب المستشارة أيضاً- يفترض أن يعين وزيراً آخر يعالج الموضوع. فهل يعمل الوزير الآخر ضد نتنياهو؟ الحكومة الحالية لم تخترع بعد وزيراً كهذا. سيعين زيني مرة أخرى. وعندها؟ هل ستستبعد المستشارة التعيين مرة أخرى؟

وليعذرني أناس القضاء، لكنها لعبة أطفال. وهذا ما يريده نتنياهو بالضبط. المهم هو ألا ننشغل بالموضوع الكبير والحقيقي والاستراتيجي، والمهم ألا ننشغل بالسقوط الذي تدخل إسرائيل في ذروته. ورجال القضاء يمنحونه ما يريد. فحتى لو لم يكن هذا زيني، وحتى رسمياً لو لم يختر نتنياهو رئيس “الشاباك” التالي، فسيكون ما يريده نتنياهو. فماذا أجدت محاولات رجال القضاء. أملنا في أمر واحد فقد؛ كائناً من كان رئيس “الشاباك” القادم، فإن الرسمية ستتفوق عنده أيضاً على التحيزات السياسية. لقد سبق أن كان لنا هنا رئيس “شاباك” ومستشار قضائي ومفتش عام شرطة، ثلاثتهم يضعون “الكيبا” على رؤوسهم، ثلاثتهم يأملون خدمة الملك وليس المملكة. في المرحلة التي نحن فيها، يجدر بنا أن نشغل صافرة التهدئة، فلا حاجة للمواجهة، فهي لن تخدم سلطة القانون، إنها لن تخدم إلا نتنياهو.

 يديعوت أحرونوت 27/5/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية