وتيرة عالية لمعدلات السفر في سوريا… والتردي الاقتصادي أبرز الأسباب

جانبلات شكاي
حجم الخط
2

دمشق ـ «القدس العربي»: لم تتراجع حالات السفر من سوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بل حافظت على وتيرتها العالية، حيث يسجل يومياً ما يقارب من 200 إذن سفر للسماح لقاصرين في مغادرة البلاد مع عائلاتهم أي ما يعادل نحو 5 آلاف إذن سفر شهرياً.
وبينت مصادر قضائية لـ«القدس العربي» أن القاضي الشرعي هو الذي يمنح إذن السفر للعائلة الراغبة في السفر ولديها أولاد قاصرون، لافتة إلى أن معدل وصايا السفر لم تنخفض بل حافظت على وتيرتها مقارنة بالفترة الماضية.
وتشير التقديرات إلى أن عدد السوريين الذين غادروا البلاد خلال الثورة السورية منذ بدايتها في عام 2011 وحتى إسقاط نظام الأسد، وصل إلى حوالي 6.5 مليون نسمة ما بين مغترب ولاجئ، موزعين معظمهم على دول الجوار وخصوصا تركيا والأردن ولبنان، وهناك عدد لا بأس به من السوريين في بعض الدول الأوروبية وخصوصاً ألمانيا التي استوعبت، وفق بيانات صدرت بداية العام لوزارة الداخلية الألمانية، نحو 975 ألف سوري، معظمهم وصلوا إليها بعد عام 2015.
وبعد سقوط نظام الأسد، عاد إلى البلاد، حسب تقديرات مفوضية اللاجئين، نحو نصف مليون لاجئ سوري معظمهم من مخيمات في دول الجوار، أما معدلات العودة من الدول الأوروبية فما زالت بحدودها الدنيا.
وأرجعت المصادر عدم انخفاض حالات السفر إلى الأوضاع المعيشية التي ما زالت صعبة، وهناك الكثير من العوائل تفضل السفر حالياً، وتحديداً تلك التي ما زال لها أقرباء في الخارج.
وعلقت المصادر على الازدحام الشديد داخل المحكمة الشرعية، إذ إن مرده تخفيض عدد القضاة أو عزل عدد منهم، كما حصل في محاكم أخرى.
وقالت: إن أغلب القضاة في المحاكم الشرعية في دمشق تم الحفاظ عليهم ولم ينقل سوى قاض واحد إلى مكان آخر، مؤكدة أن القانون المعمول به هو ذاته قانون الأحوال الشخصية، ولم يجر أي تعديل عليه، باعتبار أنه يحتاج إلى مجلس تشريعي للقيام بالتعديل، وهو ما ينطبق على كل القوانين السورية عدا بعضها التي تم الإعلان عن تجميدها.
وأوضحت المصادر أن قانون الأحوال الشخصية مستمد من الشريعة الإسلامية، ولذلك فإن القضاة الشرعيين يطبقون أحكام ما نصت عليه الشريعة الإسلامية في محاكمهم.
وأرجعت المصادر الحفاظ على القضاة الشرعيين إلى خبرتهم وكفاءتهم العالية في العمل، وخصوصاً أن القضاء الشرعي حافظ على سمعة طيبة وجيدة، مشيرة إلى أن الازدحام الحالي ليس وليد هذه الأيام، وإنما يمتد لما قبل إسقاط النظام، باعتبار أن الأوضاع الاقتصادية وحتى الأمنية حينها كانت الدافع ورائع رغبة السوريين في الهروب من البلاد، ومعاملات لم شمل العائلات كانت بوتيرة عالية منذ تلك الفترة.

تدهور الأوضاع

وخلال جولة «القدس العربي» في أروقة المحاكم الشرعية في دمشق، والتي تعد من أكثر المحاكم ازدحاماً لعلاقتها المباشرة مع حياة المواطنين، لوحظت أعداد كبيرة من طالبي أذونات السفر، وفي المقدمة منهم نساء بصحبة أطفالهن القصر يرغبن بالالتحاق بأزواجهن الذين سبقوهم وتركوا البلاد في السنوات الأولى من اندلاع الثورة.
امرأة في صحبة خمسة أطفال، فضلت عدم الكشف عن هويتها، قالت لـ« القدس العربي»: إنها تريد السفر إلى زوجها المقيم في الإمارات العربية المتحدة بعد أن أكد لها أنه لن يأتي إلى سوريا إلا بقصد الزيارة ولن يعود حاليا للإقامة فيها لتردي الأوضاع الاقتصادية وعدم وجود فرص عمل، والحالة هذه ليس واضحاً بعد إلى أي وقت ستمتد.

5 آلاف أذن مغادرة من المحاكم الشرعية شهرياً

أما سامر، وهو شاب في الخامسة والعشرين تقريباً، من أهالي دير الزور، فهو يسعى للسفر مع أخ له تحت السن القانوني للعمل في ألمانيا حيث يقيم خاله.
وقال إنه قدم طلب إذن سفر لأخيه القاصر بسبب عدم تحسن الأوضاع الاقتصادية وصعوبة الحصول على العمل المناسب على الرغم من معارضة أهلي بداية، ثم وافقوا بعد أن تكفل خالي في رعايتنا هناك.
في حين أن سلوى، امرأة تريد السفر مع أولادها إلى الكويت حيث يقيم زوجها، أكدت أنها حاولت إقناع زوجها بالعودة، وخصوصاً بعدما تمت إزالة إجراءات البحث عن كل السوريين المطلوبين أمنياً للنظام المخلوع، وهو كان من بينهم، إلا أنه فضل البقاء هناك لفترة أطول، مضيفة: أقنعنا بالسفر إلى الكويت وحالياً تقدمت بطلب إذن سفر لأولادي القاصرين حتى يسمح لهم بالسفر معي.

مخاوف أمنية

أبو فداء، سوري مغترب في دولة الإمارات العربية، وكان يعمل على استكمال إجراءات سفر عائلته ليصطحبها معه، قال لـ«القدس العربي»: بعد سقوط الأسد عدت وكلي أمل في أن أواصل حياتي في دولتي التي حرمت منها لسنوات طويلة، لكن وإن زالت المخاوف الأمنية التي كانت تجثم على رقاب معظم السوريين، إلا أن العودة في الظروف الحالية ليست مفيدة، فالأوضاع الاقتصادية لم تستقر بعد، والكهرباء غير متوفرة، وفرص العمل معدومة، وحتى الرواتب غير منطقية ولا مشجعة للعودة، وعليه سآخذ عائلتي إلى الإمارات إلى حين تغير الأوضاع وتحسنها.
وقال إنه جاء إلى سوريا في صحبة عدد من أصدقائه المقيمين في الإمارات للاطلاع على أوضاع البلاد، ومن بينهم من ترك عائلته في الإمارة التي يقيم فيها. وتابع، معظمنا كان متحمساً للعودة والاستقرار في سوريا، لكن بعد ما رأيناه من دمار في كثير من المدن والقرى، وحالة عدم الاستقرار الحالية، فإن معظمنا قرر تأجيل عودته وعائلته إلى أن تتحسن الأوضاع.
ويظل ملف اللاجئين أحد أبرز الملفات الشائكة التي تواجه الإدارة السورية الجديدة. وأعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي من دمشق عن تحول ملحوظ في رغبة اللاجئين السوريين في العودة إلى وطنهم بعد سقوط نظام الأسد، مشيراً إلى أن حوالي 30 في المئة من اللاجئين في دول الشرق الأوسط ينوون العودة إلى ديارهم خلال العام الجاري، إلا أنه شدد على ضرورة توفير برامج إعادة إعمار وإحياء الخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن الحرب في سوريا خلفت أكثر من نصف مليون قتيل ودمرت البنى التحتية وأجبرت الملايين على اللجوء والنزوح.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية