معهد العالم العربي في باريس. 31 مارس 2025. ا ف ب
باريس: لم يُحرز تعليم اللغة العربية في المدارس الفرنسية، والذي أوصى تقريرٌ حديثٌ عن الإسلام السياسي بتعزيزه، تقدمًا يُذكر، رغم كون العربية ثاني أكثر اللغات المحكية في البلاد. ويُعزى ذلك بشكل خاص إلى مقاربة الملف من زاوية سياسية، وهو ما يندّد به المعلمون والنقابات.
يقول محمد عطوي، مدرّس اللغة العربية في المدارس الثانوية والصفوف التحضيرية في ستراسبورغ: “رغم الطلب القوي، لم يصل تدريس اللغة العربية في فرنسا يومًا إلى مستويات متقدمة”.
نسرين الزهر: الجدل لا ينتهي.. تُطرح تساؤلات حول جدوى تدريس العربية في أحياء ذات كثافة سكانية عالية من الناطقين بها، وهل يشكّل ذلك شكلًا من التقوقع أو التمييز. في المقابل، يرى البعض أن تعليم العربية هناك وسيلة للوقاية من التطرف
ورغم أن اللغة العربية، بلهجاتها المختلفة، تُعدّ ثاني أكثر اللغات انتشارًا في فرنسا، ويتحدث بها ما بين ثلاثة وأربعة ملايين شخص، إلا أن 410 مدارس إعدادية وثانوية فقط تدرّس العربية، معظمها كلغة أجنبية ثانية، وفقًا لوزارة التربية.
وتُحصي الوزارة 222 معلّمًا و18,790 تلميذًا يدرسون العربية في المرحلة الثانوية، وهو ما يشكّل زيادة مقارنة بـ11 ألف تلميذ عام 2017 (مقابل 41 ألفًا يدرسون الصينية)، إلا أنه لا يزال رقمًا ضئيلًا مقارنة بـ5.6 ملايين تلميذ في المرحلة نفسها.
ويقول جيروم فورنييه من نقابة SE-Unsa: “قياسًا على الطلب الموجود من العائلات، يبدو أن تعليم العربية لا يُقدَّم بالشكل الكافي”، مشيرًا إلى “غياب أي إرادة وزارية لتطويره”.
وترى صوفي فينيتيتاي، الأمينة العامة لاتحاد موظفي التعليم الثانوي (Snes-FSU)، أن “هذا التعليم لا يحظى بالأهمية التي يستحقها”. وتضيف: “هذه مشكلة حالية، بل خلل واضح في نظام التعليم الوطني”.
وتُدرّس اللغة العربية أيضًا في بعض المدارس الابتدائية عبر برامج اللغات الأجنبية الدولية (EILE)، وهي دورات اختيارية تُضاف إلى المناهج، ويشرف عليها معلّمون من دول شريكة، مثل المغرب والجزائر وتونس.
لكن غيلين دافيد، الأمينة العامة لاتحاد موظفي التعليم الابتدائي (FSU-Snuipp)، تقول إن هذا النظام “لا يصل إلى عدد كبير من الأطفال”. وتشير وزارة التربية إلى أن 60 ألف تلميذ كانوا يدرسون العربية مع بداية العام الدراسي 2024.
أوصى تقرير حديث عن الإسلام السياسي، نُشر الأسبوع الماضي، بـ”تقييم” برامج تعليم اللغات الأجنبية الدولية، و”تطوير” تعليم اللغة العربية داخل مدارس الجمهورية، حتى لا يبقى حكرًا على المدارس القرآنية.
لكن وزير الداخلية برونو روتايو لم يؤيد هذا التوجه، مؤكدًا أن “الأولوية هي لتعليم اللغة الفرنسية”.
وفي عام 2018، أشار تقرير صادر عن معهد مونتين للأبحاث إلى أن دروس اللغة العربية أصبحت “أفضل وسيلة للإسلاميين لجذب الشباب”، فيما وعد وزير التربية السابق جان ميشال بلانكير بـ”توسيع” تدريس العربية في المدارس الحكومية.
ومع ذلك، اتُهم من بعض السياسيين اليمينيين واليمينيين المتطرفين بمحاولة “إدخال” الفكر الإسلامي إلى المدارس.
غالب بن شيخ: تعلم اللغة العربية يجب أن يكون أمرًا مهمًا لجميع الفرنسيين، فهي لغة حضارة ولغة عمل في الأمم المتحدة. ولا علاقة لذلك بالطائفية
وتقول نسرين الزهر، مديرة مركز اللغة والحضارة العربية في معهد العالم العربي بباريس: “الجدل لا ينتهي. تُطرح تساؤلات حول جدوى تدريس اللغة العربية في أحياء ذات كثافة سكانية عالية من الناطقين بالعربية، وهل يشكّل ذلك شكلًا من التقوقع أو التمييز. في المقابل، يرى البعض أن تعليم العربية هناك وسيلة للوقاية من التطرف”.
وتتابع: “في النهاية، تُدرّس اللغة العربية في الأحياء الراقية”، مثل ثانويتي هنري الرابع ولويس لو غران في باريس.
وتقول عائشة، وهي مدرّسة في المرحلة الثانوية: “بصراحة، لم أرَ أي تقدم”، داعية إلى “تدريس اللغة العربية مثل أي مادة دراسية أخرى”.
أما غالب بن شيخ، رئيس “مؤسسة الإسلام في فرنسا”، فيؤكد أن تعلم اللغة العربية يجب أن يكون “أمرًا مهمًا لجميع الفرنسيين، فهي لغة حضارة ولغة عمل في الأمم المتحدة. ولا علاقة لذلك بالطائفية”.
لكن غيلين دافيد تختم بالقول: “هل يمكننا أن ننجح في حلّ هذه المشكلة؟ لا أعتقد ذلك في الوقت الراهن”.
(أ ف ب)