صحيفة عبرية: واشنطن تستخدم إسرائيل لتحسين وضعها في مفاوضاتها مع طهران

حجم الخط
0

بخلاف العنوان الدراماتيكي الذي أطلقه ترامب، أكدت أقواله ما قيل في إسرائيل على طول الطريق. ثمة توافق بين الدولتين حول الوضع النهائي.

لمرتين أذهل ترامب كل المنشغلين بالمسألة الإيرانية: الأولى، حين أكد بأن نتنياهو بحث معه إمكانية الهجوم على إيران؛ بمعنى أنه مثلما يشتبه الإيرانيون، ومثلما نشر الإعلام الأمريكي، الخيار العسكري يبقى على الطاولة، أو كما صاغ ترامب بنفسه الأمور لاحقاً “لن يتغير الأمر بمكالمة هاتفية”، وعندها تنطلق القوات على الدرب.

الصدمة الثانية حين كشف ترامب بأنه بالفعل قال لنتنياهو “Don’t“. أو مرة أخرى على حد تعبير الرئيس، “هذا غير مناسب الآن”. ظاهراً فجوة، أو خلاف، أو جدال، بين زعيمي الولايات المتحدة وإسرائيل.

كل هذا، ظاهراً، أنباء سيئة، أنباء ينبغي أن تفرح الإيرانيين وتزعج الإسرائيليين. لكن أقوال ترامب الكاملة كانت مختلفة. فقد أضاف بضع جمل مهمة أوضح فيها المدى الذي يفترض أن يسير فيه الاتفاق حسب ما يتصوره مع إيران: “يمكننا تفجير مختبر حين لا يكون أحد فيه، مقابل خيار بن يكونوا جميعا في مؤتمر، وعندها نقصفه. صحيح؟ ثمة طريقتان لعمل ذلك”.

إذا ما التزم ترامب بكلمته – إجمالاً، هو يلتزم في هذه المواضيع – فيفترض أن يحقق القصف والاتفاق النتيجة العملية ذاتها في كل ما يتعلق بالبنية التحتية النووية: صفر بنى تحتية نووية في إيران.

فضلاً عن ذلك، المسافة من ناحيته بين الهجوم والاتفاق هي مسألة بضع ثوانٍ. قرار الخيارين بين يديه. وعلى أي حال، فإذا كان الإيرانيون استمعوا جيداً، فسيفهمون أن إسرائيل ثور هجومي وغاضب بالكاد يسيطر عليه الرئيس.

لعل هذا هو السبب في أن وكالات الأنباء أفادت بأن إيران قبل بضع دقائق من تصريحات ترامب المتفجرة باتت فجأة مستعدة لأن “تعلق مؤقتاً” تخصيب اليورانيوم، التخصيب الذي كان بالنسبة لها قبل يومين فقط خطاً أحمر، يبرر تفجير المحادثات. بكلمات أخرى، إذا ما دخلنا إلى عمق الأقوال، نستنتج أن الولايات المتحدة تستخدم إسرائيل لتحسين النتائج في المفاوضات. وهذا أمر لا بأس به للمصلحة الإسرائيلية. فضلاً عن هذا، إذا لم تحقق المحادثات النتيجة التي ترجوها واشنطن و”القدس”، فإن ترامب نفسه سيعطي الضوء الأخضر للهجوم وربما حتى سيقوده بنفسه، مثلما قال في الماضي.

أرئيل كهانا

 إسرائيل اليوم 29/5/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية