بغداد ـ «القدس العربي»: اتهم عضو مجلس النواب رائد المالكي، أمس الخميس، الحكومة بإخفاء الأزمة المالية الخانقة التي تشهدها البلاد. وفيما أكد أن ديون العراق تجاوزت الـ130 مليار دولار، أشار إلى أن الإيرادات المالية لا تكفي لسدّ مرتبات الموظفين.
وقال في بيان عقب لقائه وزيرة المالية طيف سامي، إن الأخيرة «لا تنوي تقديم جداول الموازنة ولم تقم بإعدادها أصلا، بسبب رفض محافظ البنك المركزي الاقتراض لتغطية العجز الكبير فيها»، مبيناً أن «الإيرادات غير كافية حتى للرواتب».
وأضاف أن «وزيرة المالية علقت على منح هوامش بموافقات من رئيس الوزراء على تثبيت العقود أو إضافة تخصيصات بالقول: ما تمشي لأن الموازنة تمنع التعيين».
كما لفت المالكي الى أن «وزارة المالية توقف تحويلات الرواتب لموظفي إقليم كردستان بسبب استيفاء استحقاقات الإقليم المالية وعدم تسديد الإيرادات من قبل حكومة الإقليم»، مؤكداً أن «وزيرة المالية ترفض إطلاق العلاوات والترفيعات لموظفي الوزارات إلا بعد إقرار جداول الموازنة».
وعن طبيعة الوضع المالي في البلاد، قال إن «العراق يواجه ازمة مالية حقيقية والحكومة تخفي ذلك، وقد بلغت نسبة العجز الفعلي مستويات غير مسبوقة مع ارتفاع المديونية وتجاوزها 130 مليار دولار».
وأشار إلى أنه «بالرغم من ذلك، الحكومة مستمرة بإصدار قرارات غير مسؤولة تضيف أعباء مالية، ونفقات إضافية، وآخرها قرارها بالمصادقة على خطة بغداد أجمل المرحلة الثانية، خصص لها قرابة 160 مليار دينار غير الأموال التي صرفت على القمة والتبرعات».
وأوضح إلى أن «هذا القرار بصرف مبالغ على مشاريع تجميلية يأتي في الوقت الذي تعمل عشرات بل مئات المشاريع للبنى التحتية (بالدين) ومستحقات المقاولين بلغت تريليونات غير مسددة وقد يتكرر سيناريو 2016 مع المشاريع»، مضيفا أن «كل ذلك من أجل ان يقال ان حكومة فلان تشتغل».
نائب كشف الرقم… واتهم الحكومة بإخفاء الأزمة المالية
واعتبر أن «إيرادات أمانة بغداد يمكن ان تجعل (بغداد أجمل من ذلك بكثير) لو تمت جبايتها واستثمارها بشكل صحيح وأبعدت عن الفساد، بدلا من التجاوز على مستحقات موظفي الوزارات، ودون الحاجة لأي تمويل مركزي».
وأشار إلى أن «الحكومة سحبت أموال الأمانات، واستولت على مستحقات العلاوات والترفيعات للموظفين، وبدأت ببيع بعض الأصول أو الموجودات ومنها دور الخضراء، لأجل تغطية النفقات التشغيلية والمشاريع التي كثير منها غير ضروري». واعرب عن أسفه من أن «البرلمان واللجنة المالية لم يؤديا وظيفتهما بشكل صحيح، اللجنة ساكتة ومتغاضية على سوء إدارة الملف المالي والسياسة المالية».
وفي إقليم كردستان العراق، أعربت مجموعة من المعلمين والموظفين في محافظة السليمانية، عن رفضهم الشديد لإجبارهم على ملء نموذج برنامج «حسابي» الخاص بصرف مرتبات الموظفين، واصفين الخطوة بأنها مخالفة صريحة لقرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق.
وفي مؤتمر صحافي عقد مساء الأربعاء، أعلنت مريم حسين، ممثلة مجموعة من المعلمين والموظفين، عن استيائهم من «الضغط الممارس عليهم، خاصة في مدينتي السليمانية وحلبجة والمناطق المحيطة بهما، لإجبارهم على تعبئة نموذج (حسابي) مرتبط بآلية صرف الرواتب عبر الحسابات المصرفية».
وأشارت المجموعة إلى أن «الضغط الممنهج لملء هذا النموذج يعتبر خرقًا واضحًا لقرار المحكمة الاتحادية العليا، والذي نص على ضرورة صرف رواتب موظفي إقليم كردستان عبر المصارف الفيدرالية الرسمية، وليس المصارف الأهلية أو عبر مشاريع خاصة».
ووصفت هذا الإجراء بأنه «يمثل محاولة للالتفاف على قرار المحكمة الاتحادية وفرض السيطرة على رواتب الموظفين بعيدًا عن الإطار القانوني والمؤسساتي».
وأكدت أن «برنامجا حسابيا لا يعدو كونه حسابًا فارغًا لا يتم تحويل الأموال الفيدرالية إليه، بل هو مجرد أداة شكلية تمر من خلالها الأموال لتُحجز في دائرة مغلقة ومجهولة المصير».
ودعت حسين جميع الموظفين في إقليم كردستان إلى «مقاطعة برنامج حسابي، ومواجهة هذا المشروع بما يضمن حماية رواتبهم واستقلال قرارهم المالي».