باريس: عاد عثمان ديمبلي نجم باريس سان جيرمان ومنتخب فرنسا للحياة منذ بداية العام الجاري 2025، وأثبت نفسه بقوة كواحد من أفضل لاعبي العالم بفضل تألقه مع الفريق وقيادته للفوز بالثلاثية المحلية للموسم الثاني على التوالي، والوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا.
ومرت مسيرة ديمبلي البالغ من العمر 28 عاما مع كرة القدم بمنحنيات عنيفة للغاية، حيث تدرج بين ناشئي نادي رين، ولمع سريعا بعد تصعيده للفريق الأول ليتم بيعه إلى بوروسيا دورتموند الألماني مقابل 35 مليون يورو في صيف 2016، بعدما سجل 12 هدفا في 29 مباراة بقميص رين.
ولم يبق الجناح الفرنسي الشاب حينها في “بوندسليغا” سوى موسم واحد، سجل خلاله 10 أهداف في 50 مباراة بقميص دورتموند، لينتقل إلى برشلونة الإسباني بصفقة ضخمة للغاية مقابل 135 مليون يورو في صيف 2017، في إطار مساعي النادي الكتالوني لتعويض نجمه البرازيلي نيمار جونيور الذي انتقل إلى باريس سان جيرمان في صيف العام نفسه.
ولكن برشلونة لم يستفد كثيرا من خدمات ديمبلي تحت قيادة عدد من المدربين مثل إرنستو فالفيردي وكيكي سيتين ورونالد كومان بسبب كثرة إصابات اللاعب الفرنسي الدولي على مدار 5 سنوات، والتي استلزمت أكثر من عملية جراحية.
وفي النصف الأخير من الموسم الخامس، توهج ديمبلي تحت قيادة المدرب الإسباني تشافي هيرنانديز الذي قدم أفضل نسخة من اللاعب بقميص البارسا على مدار موسم ونصف، بعدما تم تجديد تعاقده لموسمين إضافيين حتى صيف 2024.
ولكن ديمبلي قرر الرحيل سريعا عن برشلونة صيف 2023 مستغلا شرطا جزائيا في عقده بقيمه 50 مليون يورو، لينتقل إلى باريس سان جيرمان، بعدما سجل 40 هدفا في 185 مباراة على مدار 6 مواسم مع برشلونة.
واستمرت معاناة ديمبلي في موسمه الأول مع سان جيرمان، وسط توهج زميله كيليان مبابي الهداف التاريخي للنادي الباريسي قبل رحيله إلى ريال مدريد في صيف 2024، بينما اكتفى ديمبلي في وجود مبابي بتسجيل 6 أهداف فقط في 42 مباراة.
وبخلاف الإصابات، عانى ديمبلي طوال مسيرته من الرعونة في إنهاء الفرص التهديفية، وخرج بعد إحدى مباريات سان جيرمان في الدوري الفرنسي، ليسخر من نفسه قائلا: “يبدو أنني بحاجة لتثبيت مسامير في قدمي لمنعي من الانزلاق أمام مرمى المنافسين”.
ولكن مع رحيل كيليان مبابي، تحرر ديمبلي نفسيا وذهنيا، وبات يشعر بأهميته في الفريق، واستفاد أيضا من قرار المدير الفني للفريق، لويس إنريكي، بتعديل مركزه من الجناح الهجومي إلى المهاجم الصريح أو رأس الحربة.
وانفجر عثمان بعد هذا التعديل التكتيكي، وزادت فاعليته بشكل كبير خاصة منذ بداية العام الجاري ليصل إجمالا إلى تسجيل 33 هدفا مع 13 تمريرة حاسمة في 48 مباراة بجميع المسابقات هذا الموسم.
وفسر ديمبلي هذا التوهج قائلا: “لقد ساعدني بالفعل قرار المدرب (إنريكي) فاللعب كمهاجم صريح جعلني أصل سريعا إلى مرمى المنافسين بمجرد لمسة أو لمستين للكرة بعكس اللعب في مركز الجناح، حيث أكون مطالبا بتجاوز مدافعين أو ثلاثة لأصل إلى المرمى”.
ولعب عثمان دورا بارزا في مسيرة الفريق الباريسي بدوري أبطال أوروبا، حيث سجل هدفا في الفوز على مانشستر سيتي 2-4 في مرحلة الدوري، وسجل هدف الفوز على ليفربول في إنكلترا بإياب دور الـ16، وكرر نفس الأمر بتسجيل هدف الفوز في معقل أرسنال بذهاب الدور قبل النهائي.
وعلى المستوى المحلي، توج عثمان ديمبلي بجائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي للموسم الجاري 2024 / 2025 بحفل رابطة اللاعبين المحترفين الفرنسية، وفاز أيضا بجائزة هداف الدوري بفضل تسجيله 21 هدفا في 29 مباراة متساويا مع الإنكليزي ماسون غرينوود، نجم أولمبيك مارسيليا.
ومع مرور الوقت تحول عثمان ديمبلي من لاعب هش ذهنيا وبدنيا بسبب كثرة إصاباته التي دفعت وسائل الإعلام لوصفه باللاعب “الزجاجي” إلى مرشح بارز للفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم هذا العام.
(د ب أ)