أحزاب الوسط تحاول العبور من مرحلة صعبة بعد الانتخابات وإرادة وتقدم في طريقهما لإشهار الاندماج وأغلب التقديرات أن خمسة أحزاب وسطية أخرى في طريقها لاتجاهات اندماج أيضا.
عمان ـ «القدس العربي»: خطوة في الاتجاه الأفضل بصورة مرجحة تلك التي تمثلت بالإعلان عن قرب انتهاء لجنة تمثل حزبين وسطيين في الأردن من وضع توصياتها للدمج.
حزب إرادة الذي صمد في وجه العديد من المطبات والكمائن والمكائد في طريقه للاندماج مع حزب تقدم.
تلك الخطوة الاندماجية بين حزبين وسطيين للأول منهما حضور كبير في سلطة البرلمان، قد تعتبر المدخل المنطقي سياسيا ليس فقط لمعالجة جراح مرحلة ما بعد الانتخابات الأخيرة بالنسبة لأهم واجهات الأحزاب الوسطية، ولكن أيضا لتصويب وتجويد عمل البرامج قدر الامكان بدلا من ترك الساحة والمايكروفون لدعاة الانتقاص والخصومات في مسيرة التحديث السياسي.
برزت مؤخرا آراء واجتهادات وانحيازات تحاول استغلال الأزمة مع التيار الإسلامي لصالح دعوات تطالب بالتراجع عن العمل الحزبي والديمقراطي وحتى عن الحياة البرلمانية نكاية بفوز الحركة الإسلامية بالانتخابات الأخيرة بنحو 31 مقعدا من بينها 17 مقعدا عن القائمة العامة التي تمثل الأحزاب السياسية المرخصة.
القطب البرلماني والقيادي في حزب إرادة وأحد المؤسسين له خميس عطية، يعتقد بأن الأحزاب السياسية عليها التركيز بدلا من السلبية والعدمية والتردد باتجاه تطوير الأداء والانحياز للعمل البرامجي.
ردا على استفسار «القدس العربي» قرر عطية الإشارة إلى أن الدمج والاندماج وتوحيد الصفوف في الأحزاب التي تشبه بعضها خطوة طيبة وإيجابية لا تدلل على العافية فقط ولكن على الرغبة في تطوير الأداء البرامجي.
ما يلاحظه عطية هو أن التركيز على عمل برامجي منتج هو الهدف بدلا من الإغراق في كلاسيكيات الخطابات اللفظية، لأن مصلحة الوطن تحتاج برأيه لعمل وجهد دؤوب في الميدان السياسي الحزبي وليس لبيانات وافصاحات لغوية فقط.
من هنا تبدو خطوة الدمج بين حزبي إرادة وتقدم حجرا في أساس جدار جديد ينتقل لخط الإنتاج الثاني فيما يخص أحزاب الوسط التي أخفقت مجتمعة عمليا في تجاوز حصة حزب جبهة العمل الإسلامي ليس في الأغلبية البرلمانية ولكن في عدد المقاعد بالقوائم العامة.
ينظر لدمج الحزبين باعتباره خطوة قد تشجع تجارب وسطية أخرى على الاندماج.
والتصور الذي يطمح إليه المعنيون بالتحديث السياسي والحزبي اليوم هو العودة لما ورد منذ أكثر من 7سنوات في الأوراق النقاشية الملكية بعناوين تشير إلى وجود 4 أو خمسة أحزاب كبيرة بصيغة تسمح بتداول السلطة.
أحزاب الوسط تحاول العبور من مرحلة صعبة بعد الانتخابات، وإرادة وتقدم في طريقهما خلال أيام قليلة جدا لإشهار الاندماج بعد الخوض بالتفاصيل خلف الستائر وأغلب التقديرات أن خمسة أحزاب وسطية أخرى في طريقها لاتجاهات اندماج أيضا، فيما لم يعرف بعد موقف حزب الميثاق الوسطي الذي ينظر له باعتباره أكبر أحزاب الوسط من ملف الاندماجات.
قبل ذلك تعثرت مقترحات توحيد التعبيرات الحزبية التي تعتبر نفسها ممثلة للأطر المدنية. وبعض التجارب تحمل نفس الأسماء، فيما أخفقت الأحزاب اليسارية في الاندماج والتوحد وخرجت من مولد الانتخابات بدون أي حصة أو مقعد قبل بقاء حزب التيار الإسلامي في موقعه المتقدم شعبيا، لكن مستوى تأثره بتداعيات حظر جمعية الإخوان المسلمين لم يظهر للعيان بعد حيث أصبح الوجود القانوني لهذا الحزب المهم والكبير محل تساؤل.
في الأثناء يعرب البرلماني السابق والناشط السياسي والحزبي المعروف قيس زيادين عن بعض الهواجس والمخاوف فيما يتعلق بالتحالفات والاندماجات.
يبلغ زيادين «القدس العربي» بأن التجربة الديمقراطية تراكمية، وعلى الأحزاب القائمة تجاوز الشكليات والاستمرار في المحاولة حيث لا يجوز إحباط مجاميع الشباب الذين آمنوا بجدية مشروع التحديث السياسي ولا ضير من أن تتحرك الدولة في التوازي مع الأحزاب نفسها للمساعدة شريطة أن يفهم الجميع بأن العمل البرامجي هو الأساس والهدف.
لا يمانع زيادين وجود تجارب توحدية أو اندماجية، ووجود حزب يمثل التيارات المحافظة وآخر الليبرالية التقدمية، محذرا من تلك المقولات المعلبة التي تبث الإحباط الآن وتستهدف تقويض التحديث السياسي بذريعة إجراء تعديلات وبصيغة تغفل العنصر الأهم وهو أن الديمقراطية عمل تراكمي في الوعي وبناء الثقة والتجربة وتحتاج لوقت.
وما تظهره قيادات بارزة في الأحزاب الوسطية الآن هو إشارات أكثر نضجا على صعيد تصويب الاتجاه وتجويد الأداء، وهو ما يلفت النظر إليه البرلماني والقيادي الحزبي في الميثاق الدكتور إبراهيم الطراونة، معبرا في مقال نشرته صحيفة «عمون» عن قناعته بأن الديمقراطية الداخلية هي أساس نجاح التجربة الحزبية وليست ترفا سياسيا، وعن قناعته بأن المجاملة في العمل الحزبي تحديدا تصبح عائقا عندما تكون بديلا عن الكفاءة وتقتل روح المبادرة وتقصي أصحاب القدرة.
ما يطرحه الطراونة على هامش مجالسة نقاشية مع «القدس العربي» سلسلة مقترحات تراكم العمل الحزبي وتقود إلى تجويد المنتج الوطني العام، مؤكدا بأن تلك المهمة حزبية ووطنية بامتياز.