الدوحةـ»القدس العربي»: تتداول الأنباء عن أفكار وخطط جديدة لوقف القتال في غزة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع، الذي يواجه حرب إبادة واسعة، وتدمير ممنهج للبنية التحتية وتحويل المكان لمنطقة غير صالحة للعيش.
ومع توالي المعلومات عن صفقة مجددة لوقف الحرب الإسرائيلية، تتباين المواقف من الأفكار المطروحة، والتي ينقلها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وهي محل تحليل من قيادة حماس، التي تشدد على ضرورة توفر الحد الأدنى من المطالب التي ينتظرها السكان منذ أزيد من سنة ونصف تحت القصف.
وحسب المصادر العبرية، فإن الحكومة الإسرائيلية وافقت من حيث المبدأ على مقترح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في الوقت الذي تدرس فيه حركة حماس المقترح.
وحسب مصادر دبلوماسية، فإن المقترح الجديد، يوصف أنه أكثر انحيازا لتل أبيب من المقترحات السابقة.
وإن كان المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، صرح أن بلاده على وشك إرسال ورقة شروط جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين حركة حماس وإسرائيل، وإبرام صفقة لتبادل الأسرى، إلا أنه لم يكشف عن تفاصيل الورقة. ويزعم ويتكوف أن لديه شعوراً جيداً بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار يؤدي إلى اتفاق طويل الأمد.
ونقلت مصادر عبرية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله «نقبل بمخطط ويتكوف الجديد».
وقال نتنياهو لعائلات الأسرى المختطفين بغزة «سنوافق على مخطط ويتكوف الذي نُقل إلينا»، لكنه بالمقابل أراد أن يناور ويرمي الكرة في ملعب حماس، بزعمه أن الحركة لم ترد وليست مستعدة عن الإفراج عن آخر رهينة. وتحاول الولايات المتحدة قيادة دفة التحركات في مجال الوساطة، ومنح دفعة للمسار، في ظل الجمود الحاصل، بسبب مناورات تل أبيب. ووضع الوسطاء واشنطن في مقدمة النقاشات الجارية لتحقيق اختراق بسبب تعنت بنيامين نتنياهو ورفضه خيار السلام، واستمراره في نهجه العسكري.
وتقول مصادر دبلوماسية تحدثت لـ«القدس العربي»، إن المحادثات ما تزال مستمرة بين الدوحة، والقاهرة، وواشنطن، من أجل التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار.
الإفراج عن أسرى مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار
حسب التسريبات الحالية لمقترح الوساطة الذي تقوده الولايات المتحدة، فإنه يتضمن الإفراج عن 10 أسرى إسرائيليين أحياء، إلى جانب تسليم جثامين 10 آخرين، على دفعتين، مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 60 يوماً.
وينص مقترح المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، على هدنة مؤقتة لمدة شهرين، يجري خلالها الطرفان مفاوضات حول شروط وقف إطلاق نار دائم.
لكن المراقبين يتوقعون أن العرض بما أنه لا ينص على تمديد الهدنة في حال تجاوزت هذه المباحثات 60 يوماً، فبإمكانه أن يعقد الحالة.
وبالرغم من تحرك الوسطاء لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، عبر بوابة الدبلوماسية، ما تزال الآلة العسكرية تسيطر على نظر صناع القرار في تل أبيب.
ومؤخراً صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، إنه ينبغي استخدام «القوة الكاملة» في غزة. وتزعم تل أبيب، أن حماس لم توافق بعد على المقترح، ويضيف بن غفير: «يجب أن ينتهي الارتباك والتخبّط والضعف، أضعنا حتى الآن الكثير من الفرص. حان الوقت للدخول بكامل القوة، بدون تردد، لتدمير وقتل حماس حتى آخر عنصر فيها». وتجد واشنطن نفسها في مأزق بخصوص التصريحات المتطرفة من تل أبيب، والداعية لاستكمال الحرب، بدون أي اعتبار للجهود الدبلوماسية.
ويحاول البيت الأبيض، التأكيد على ضرورة التوصل لصفقة، وطي صفحة الحرب التي أثارت موجة استنكار عالمية.
حماس مرنة من دون التراجع عن خيارات شعبها
مقابل التهديدات الإسرائيلية، تبدي حركة حماس مرونة تجاه الأفكار التي تصلها، وتؤكد على ضرورة إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. وكشف مسؤولون من الحركة التي تستضيف قطر مكتبها السياسي، أن أي خيار مطروح أمامها، من الضروري أن يلبي الحد الأدنى من متطلبات سكان غزة، وأن يكون مرفوقاً ببروتوكول إنساني يسمح بدخول مئات الشاحنات يومياً إلى القطاع. وتشدد حماس أن ما يتم تسريبه حتى الآن يتعارض مع مناقشات أجرتها مع مسؤولين أمريكيين. حيث تعتبر أن المقترح بصيغته الحالية وقبل أي تعديل، لا يتضمن ضماناً بأن تؤدي الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار. وتطالب حماس من الولايات المتحدة الأمريكية، أن تضمن أن لا تستأنف تل أبيب القتال إذا فشلت محادثات وقف إطلاق النار.
وتشير مصادر مقربة من الحركة، أن شعوراً بالخيانة يلازم القيادة، حيال تعهدات واشنطن التي لم تلتزم بها حرفياً في المقترح الذي يتسرب عن الوساطة. وأشارت إلى أن كبار مسؤولي حماس لم يقدموا ردا سلبيا على المقترح بعد، لكنهم أعربوا عن خيبة أملهم من محتواه.
قطر تواصل جهودها لإنهاء معاناة سكان غزة
تواصل الدبلوماسية القطرية تحركاتها من أجل ضمان حقوق سكان قطاع غزة المحاصرين، والذين يتعرضون لحرب إبادة هي الأسوأ في التاريخ الحديث. وتبذل العديد من المؤسسات القطرية جهوداً متزامنة إلى جانب دبلوماسية بلادهم من أجل التكفل بالانشغالات الأساسية للسكان.
ومؤخراً وقعت مؤسسة التعليم فوق الجميع، إحدى أكبر المؤسسات العالمية في مجال التنمية والتعليم، وبدعم من شريكها الاستراتيجي صندوق قطر للتنمية، وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي في دولة فلسطين، اتفاقية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لضمان استمرارية التعليم لـ90 ألف طالب وطالبة في المرحلة الثانوية بقطاع غزة، من خلال إدارة امتحانات الثانوية العامة إلكترونيا.
وتشكل الاتفاقية المرحلة الثانية من مبادرة مؤسسة التعليم فوق الجميع الرائدة «إعادة بناء الأمل في غزة» التي أطلقت في كانون الأول/ديسمبر عام 2023.
وستوفر مؤسسة التعليم فوق الجميع وشركاؤها بمن فيهم شريكها المنفذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 100 نقطة تعليمية مجهزة تقنيا بشبكة إنترنت موثوقة وإمدادات طاقة ثابتة، وسيتم إنشاء منصات اختبار رقمية آمنة كجزء من المشروع، كما سيوفر المشروع 10 آلاف جهاز لوحي للطلاب من خلال دعم من الرابطة الطبية الفلسطينية الأمريكية ومؤسسة شفاء فلسطين وشركاء وزارة التربية والتعليم في فلسطين، وذلك لتسهيل إجراء امتحانات إلكترونية آمنة وضمان الوصول إليها حتى في حال تعطل البنية التحتية.
وسيتلقى ثلاثون ألف طالب دعما أكاديميا منظما من خلال دروس تقوية، واختبارات تجريبية، وورش عمل توجيهية، وسيقدم المشروع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي لتحسين الصحة النفسية والمرونة.
وسيمتد المشروع خلال العام الحالي والمقبل، وسيطبق على خمس دورات امتحانات تستهدف دفعتي التوجيهي لعامي 2024 و2025، فيما ستتطور هذه المراكز إلى مراكز تعليمية رقمية طويلة الأمد بفضل خطة استدامة، ما سيعزز تعافي قطاع التعليم في غزة على المدى الطويل.