اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى تُشعل موجة غضب واسعة في العالم العربي ودعوات للتصدي

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من الغضب الواسع في الشارع العربي بسبب الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك، واقتحام المستوطنين لباحاته وتدنيسه، وهو ما انعكس سريعاً على شبكات التواصل الاجتماعي التي هيمن عليها خلال الأيام الماضية الحدث، وانشغل الكثيرون في الحديث عما يجري في القدس المحتلة.

وشهد المسجد الأقصى يوم الإثنين الماضي اقتحاماً واسعاً نفذه أكثر من ألفي مستوطن متطرف، بوجود الوزيرين إيتمار بن غفير، وبتسئيل سموتريتش، وذلك في ذكرى احتلال مدينة القدس.
وتزامن الاقتحام الواسع مع «مسيرة الأعلام» بمنطقة باب العامود في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وبزيادة عدد مقتحمين نحو 37 في المئة عن الاقتحامات السابقة، وهو ما جعله «اليوم الأسوأ في تاريخ المسجد الأقصى» منذ احتلاله عام 1967.
وهتف المستوطنون المتطرفون «الموت للعرب» خلال تجولهم في أزقة البلدة القديمة في القدس المحتلة، وشتموا النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
وسرعان ما هيمن اسم «المسجد الأقصى» على اهتمامات النشطاء والمستخدمين العرب على شبكات التواصل الاجتماعي، وتصدر اسم الأقصى قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في أغلب الدول العربية.
وتداول النشطاء مقطع فيديو يظهر فيه السياسي الفلسطيني المعروف، ورئيس المبادرة الوطنية، الدكتور مصطفى البرغوثي، حيث يقول معلقاً على ما حدث: «ما رأيناه في القدس أمر مفجع. أكثر من 1400 مستعمر ومستوطن يهودي دخلوا إلى باحات المسجد الأقصى يتزعمهم المتطرف الفاشي بن غفير، إضافة إلى عدد من الوزراء، وبلغت الوقاحة قمتها عندما وقف بن غفير يعلن بأنه أدى الصلاة اليهودية داخل الأقصى. أي أنه أدى الصلوات اليهودية في المكان الأقدس عند المسلمين، وأكثر من ذلك أنه قال في باحات المسجد الأقصى إن القوات الإسرائيلية ستسحق كل أعداء إسرائيل، ويقصد بذلك الشعب الفلسطيني».
وقال البرغوثي: «أضف إلى ذلك ما قام به نتنياهو عندما تعمد بأن يدلي بتصريحاته من داخل النفق الذي بنته إسرائيل تحت المسجد الأقصى والذي يهدد بنيان المسجد، والذي سبب ثورة في العام 1996 في كل أنحاء فلسطين.. اليوم يتحدثون بكل وقاحة عن بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى وليس فقط اقتحامه».
وتابع البرغوثي: «أضف إلى ذلك أن عصابات من قطعان المستوطنين اعتدت على المحلات التجارية الفلسطينية في باب العمود ومختلف أنحاء القدس، وقاموا بأعمال بلطجة كبيرة هناك. هذه الفاشية لم نرها من قبل بهذا الشكل الوحشي مع الرقصات الهستيرية».
وأضاف: «الواقع أن أكثر ما يؤلم أنه في هذه المرة وعلى عكس كل المرات السابقة، لم نسمع أي ردود أفعال لا عربية ولا غيرها، سوى بعض البيانات الكلامية، فهل هناك أي إجراءات عقابية ضد إسرائيل؟ وهل هناك قطع للعلاقات؟ وهل توقفت اتفاقات التطبيع؟ هذا في الحقيقة يؤلم ويجعل الشعب الفلسطيني يشعر بأنه وحيد في هذه المعركة، ووحيد في الدفاع عن أقدس مقدسات ملياري مسلم».
وكتب الأستاذ بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان الدكتور حمود النوفلي معلقاً على اعتداء المستوطنين على المسجد الأقصى بالقول: «أقذر خلق الله يشتمون حبيبنا رسول الله في أطهر بقعة وهي المسجد الأقصى، طبعاً تلك الفئة التي قتلت وحاربت وكفرت المسلمين بحجة (الطعن في الصحابة) ستصمت اليوم صمت أهل القبور لأن الصهيوني لديهم من أهل الذمة.. اللهم أرنا عجائب قدرتك في كل من تآمر وخذل جبهات المقاومة».
ونشر حساب «صوت الأردن الإخباري» تغريدة جاء فيها: «يحدث هذا العار في المسجد الأقصى، الذي تنص معاهدة وادي عربة أنه تحت الإدارة الأردنية والوصاية الهاشمية، وهو أمانة في أعناقنا نحنُ الأردنيون إلى يوم القيامة.. فماذا نحن فاعلون؟ وهل يكفي بيان التنديد الكلامي الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع؟.. اللهم ارحم ضعفنا وهواننا على الناس». وعلق الناشط المصري محمد أبوصلاح على مقطع فيديو يُظهر اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى بالقول: «إن لم تشعر بقهرٍ كبير عليك مراجعة نفسك، هذا ما حدث في القدس الشريف وعلى بُعد أمتار من المسجد الأقصى المبارك».
وأضاف أبوصلاح في تغريدة ثانية: «يتم رفع علم الاحتلال الإسرائيلي وسط المسجد الأقصى.. كان يجب أن تهتز الدنيا لهذه المشاهد، ولكن يبدو بأن هذا هو العلو الكبير».
ونشر حساب «الرادع المغربي» على شبكة «إكس» تدوينة قال فيها: «الأقصى يُستباح من المستوطنين وحماس التي كانت تلبي النداء مشغولة بأكبر حرب في تاريخها، أين المسلمين وخصوصاً العرب من استباحة المسجد الأقصى؟».

أين أنتم يا أمة المليار؟

ونشر حساب يُدعى «الرادع التركي» مقطع فيديو يظهر فيه آلاف المستوطنين الذين يحتشدون داخل باحات المسجد الأقصى، وكتب معلقاً: أين أنتم يا أمة المليار؟ هل تعلمون ما الذي يُداس اليوم؟ أتعرفون ما الذي يُنتهك كل لحظة؟ هذا أقصاكم.. هذه قبلتكم الأولى، من هنا عُرج بنبيكم إلى السماء، من هنا حُمّلت الرسالة التي بها تحيون وتموتون.. فهل نسيتم أن المسجد الأقصى أمانة في أعناقكم؟».
وكتب حساب «مجلة ميم» على «إكس» يقول: «بينما تجلجل أصوات الأنظمة العربية مطالبة بهدم أنفاق غزة، يقف نتنياهو متبجحاً، متوعداً المسلمين، في قلب نفق حفر تحت المسجد الأقصى، ويخرج المستوطنون يشتمون النبي محمداً صلى الله عليه وسلم في وضح النهار.. فلا نسمع صوتا لزعيم عربي ولا ممن يدعي الوصاية على القدس!».
ونشر الدكتور محمد الصغير، وهو رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي، وأحد أشهر النشطاء المصريين على شبكات التواصل، مقطعاً يظهر فيه شاب فلسطيني وهو يتصدى بيديه لأعداد كبيرة من المستوطنين، وقال الصغير معلقاً: «هذا المقطع القصير يدلك على طبيعة شباب فلسطين.. يرى نفسه المسؤول وحده عن حماية مقدسات المسلمين والدفاع عن المسجد الأقصى، ويضرب وحده قطعان المقتحمين المحتمين بجيش الاحتلال.. هذا الذي يُقال له أنت الأمة ولو كنت وحدك».
أما أحمد حامد فقال: «بعد اقتحام المسجد الأقصى، ورقصِ بن غفير هناك أمام أعين ملياري مسلم، بات لزاماً علينا أن نبكي دماً بدل الدموع على رحيل رجال الأمة».
وقال الناشط السعودي تركي الشلهوب: «لمثل هذا، يموت القلب من كمدِ.. يا مسلمين، هل تعرفون ما هذا؟ هذا أقصاكم، هذه قبلتكم الأولى، هذا مربط دابة نبيكم، عُرج به إلى السماء من هذا المكان، ليبلغكم رسالة أن المسجد الأقصى دونه أرواحكم ورقابكم.. ولكننا أصبحنا غثاء، واستبيح أقصانا بالكامل».
أما الناشط السعودي ناصر بن عوض القرني فعلق قائلاً: «غزة هي الوحيدة من كانت تحمي المسجد الأقصى، وهي الوحيدة التي تمنع إسرائيل من التمدد لتحقيق دولتهم الكبرى.. غزة هي من تحمي مقدسات الأمة.. قدموا دماءهم وأرواحهم والعرب قدموا الشجب والاستنكار فقط».
وعلقت سيدة راضية تشكري: «الإساءة إلى النبي محمد لا تُنقِص من عظمته شيئاً، بل تُقوّي وحدة المسلمين. أعداء الإسلام وبعض العرب عديمي الغيرة لن يستطيعوا تمزيق قيمنا الدينية. الدفاع عن المقدسات والوقوف في وجه جرائم إسرائيل مسؤولية على عاتق كل مسلم».
ونشر الناشط والصحافي الفلسطيني الدكتور فايز أبو شمالة مقطع فيديو يظهر فيه المئات من المستوطنين الإسرائيليين وهم يهتفون ضد المسلمين، ويحتفلون في باحات المسجد الأقصى، وكتب معلقاً: «هل مات محمد بن عبد الله كما يهتف هؤلاء الإرهابيون؟ وهل تم تهويد المسجد الأقصى، وقضي الأمر؟ مبروك للحكام العرب».
أما محمد صيام فعلق قائلاً: «هذه المشاهد يجب أن ترتد على بن غفير وجماعته والاحتلال بالدم، دون ذلك سنصحو على المسجد الأقصى وهو مهدوم حجراً حجراً.. حسبي الله ونعم الوكيل بالعرب والمسلمين النايمين».
ونشر ياسين عز الدين مقطعاً يُظهر مستوطنة إسرائيلية وهي ترقص داخل المسجد الأقصى وترفع العلم الإسرائيلي، وكتب معلقاً: «مستوطنة ترفعُ علم إسرائيل وترقص وتتمايل في المسجد الأقصى.. لو لم تكن مستوطنة لرأينا ألف معترض ومعترض أما المستوطنون فلهم حصانة والكل يخشى التعرض لهم. في السعودية يُمنع رفع علم فلسطين وفي الأقصى مستباح لرفع أعلام إسرائيل».
وعلق الدكتور يحيى غنيم: «يحدث هذا في المسجد الأقصى لأن الأمة ماتت، من لم تحركه اقتحامات المتطرفين الصهاينة للمسجد الأقصى فليراجع دينه.. إن أمة لا يحركها اعتداء الإسرائيليين على القبلة الأولى وثالث الحرمين فقد تُوُدِّع منها».
وقالت هيام داوود: «اللهم إنا نستودعك بيتَك المقدس ومسرى نبيك الأمين، فأنت خير من تُستودَع الأماناتُ عنده، وخيرُ من تُرجى عند النوازل والكربات.. اللهم إن أيدي البغي قد دنّسته ورايات الطغيان قد خفقت في رحابه، فبعزتك يا جبار السماوات حرّره من رجس الغاصبين، واكتب له العزّة والمنعة إلى يوم الدين».
وقالت زهراء الياسري: «المسجد الأقصى كعبة المسلمين يُستباح من قبل الصهاينة أمام أعينهم؟ الكل ساكت عن أفعال الصهاينة خوفاً على نفوذهم حتى لو تعدوا على الدين».
وعلق الأكاديمي العُماني الدكتور علي الغنيمي: «في مشهد استفزازي لمشاعر المسلمين، مستوطنون يرقصون عند باب المجلس أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك.. بينما تُدنَّس ساحاتُه وتُقهر حُرمته، يعلو صوت الغناء بدل التكبير، وتُقابَل الاقتحامات بالصمت بدل النفير! أما آن للقلوب أن تتحرّك؟ أما آن للضمائر أن تصحو؟ حسبنا الله ونعم الوكيل».
وعلق الناشط الأردني سالم الطراونة: «سمعتُ كثيراً من رجال الدين عندما كنتُ صغيراً وهم يربطون فتاوى الجهاد بسب الصحابة.. اليوم يتم سب وشتم نبينا محمد عليه السلام.. والله إني أتمنى أن أسمع الفتوى من نفس الشخص!».
يشار إلى أن الاقتحامات الأخيرة للمسجد الأقصى شكلت نقطة تحول خطيرة في تاريخ المسجد الأقصى، حيث استغلت قوات الاحتلال ظروف الحرب في غزة، والموقف العربي المتراخي، ويبدو أن الإسرائيليين أرادوا فرض واقع جديد في القدس في ظل هذه الأوضاع.
وأدان خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، ما جرى من انتهاكات، قائلا إن «الأقصى يستباح يوميا ويعاني من حصار خانق»، وأضاف إن «اليمين المتطرف هيمن على الحكومة الإسرائيلية، وبدأ ينقض على الأقصى دون رادع»، معبراً عن «أسفه بشدة» لعدم وجود ردود فعل تتناسب مع ما يحدث بحق المسجد المبارك، قائلا إن «الخذلان لفلسطين تجاوز كل التوقعات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية