هآرتس: النقب يضيق على أهالي “السر”.. لن يبقوا في القرية بيتاً واحداً حتى نهاية آب

حجم الخط
1

أسرة التحرير

منذ قيام حكومة نتنياهو، تركت مئات المواطنين البدو -بينهم أطفال وشيوخ وذوو إعاقة ومرضى بأمراض عضال- بلا مأوى. يعيش بعضهم في خيام منذ سنة، وآخرون بصعوبة تمكنوا من استئجار شقق. لكن حالة مثل قرية السر لم يشهد لها مثيل بعد؛ فقد بدأت الدولة بهدم تدريجي لقرية كاملة غير معترف بها، حيث يعيش نحو 3 آلاف نسمة، وذلك لتوسيع مستوطنة “سيغف شلوم” المجاورة. ومن المتوقع أن يتواصل الهدم هذا الأسبوع.

إذا ما استكملت خطة الدولة وهدمت كل منازل القرية، ستكون هذه مأساة بمستوى غير مسبوق، ليس فقط بسبب مجرد الهدم بل لأن الدولة لا تقترح على السكان أي حل بديل. ببساطة، تبقيهم تحت قبة السماء. المركز الجماهيري في “سيغف شالوم” تحول في الأسبوع الأخير إلى مخيم لاجئين. عشرات الأطفال والنساء والرجال وجدوا فيه ملجأ مؤقتاً بعد أن هدمت بيوتهم. آخرون ينامون في خيام أو لدى أقرباء عائلة. وتبقى الخيار بين ثلاثة خيارات: خيمة، مركز جماهيري، أو الشارع.

في البداية، اعترضوا سكان السر على خطة سلطة البدو التي وضعت دون مشاركتهم، وإن كانوا في النهاية رضوا لانعدام البديل. فقد رفعوا أياديهم ووافقوا، في ظل تنازل عن نمط حياتهم القروي – الزراعي، على الانتقال إلى حي مديني مكتظ. ولم يحصل هذا إلا حين وجه إلى رؤوسهم مسدس في شكل أوامر هدم مجددة. لكن عندها أيضاً، حتى عندما استسلموا واستجابوا للخطة التي حاولوا منعها، لم يقدم لهم أي حل قابل للتحقق. لا يزال الحل الموعود على الورق. فلا أراض ولا بنى تحتية ولا مكان يلجأون إليه. “هذا ليس هدماً للبيوت فقط، بل هدم للحياة أيضاً”، كتب في يافطات المظاهرة الكبرى التي جرت الأسبوع الماضي أمام مكاتب سلطة تنمية وإسكان البدو في بئر السبع. الآلاف وقفوا هناك لا لكي يوقفوا الجرافات بل ليضعوا مرآة أمام وجه الدولة. دولة ترى في مواطنيها البدو مشكلة تخطيطية.

ياسر الحروبي، معلم للرياضيات وأب لسبعة أطفال، وقف أمام الأنقاض وقال: “إذا كنت أتعاون، فلماذا الهدم؟”. في هذه الأثناء، بدأ السكان يهدمون بيوتهم بأنفسهم ليوفروا “الغرامة” التي تطالب بها الدولة لقاء الهدم. كل القرية ستمحى حتى نهاية آب، كما قدر الحروبي.

يمكن ويجب وقف هذا. وقف الجرافات ووقف التجاهل والتنكر للمسؤولية. قد تجمد الدولة الهدم إلى حين إيجاد حل مؤقت متفق عليه وإنساني.

 هآرتس 3/6/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية