اليمن: العليمي يفتتح اجتماعات حكومة «ابن بريك» ويشدد على الاعتماد على الداخل بعد تضاؤل «مِنح» وثقة الخارج

حجم الخط
0

عدن – «القدس العربي»: ترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أمس الثلاثاء بعدن، جانبًا من اجتماع لمجلس الوزراء، وهو أول اجتماع للمجلس عقب تعيين سالم بن بريك رئيسًا له، وعقب شهور تعذر خلالها التآم المجلس تحت رئاسة رئيس الوزراء السابق أحمد بن مبارك.
وأكد العليمي، وفق وكالة الأنباء سبأ بنسختها الحكومية، في كلمته خلال الاجتماع «على محورية مدينة عدن في سياق عملية البناء المؤسسي، والتعافي الاقتصادي والخدمي، وضرورة وضعها في صدارة اهتمام الحكومة، باعتبارها العاصمة المؤقتة، ومركز القرار، وبوابة الشراكة مع العالم».
وحث الحكومة «على العمل على تقديم اليمن كشريك جدير بالثقة، ومصدر استقرار، وكدولة تعتمد على نفسها»، في إشارة إلى عدم انتظار المنح من الإقليم والمانحين الدوليين.
وشدد على «أهمية استقرار العمل من الداخل، باعتباره عنوانًا للجدية والمصداقية، وضمانة للرقابة والمحاسبة، والاطلاع على مشكلات المواطنين واحتياجاتهم، وتعزيز الثقة مع مجتمع المانحين».
وقال: «إن تحسن الوضع الاقتصادي لن يتحقق إلا من خلال خطة شاملة للتعافي، تتضمن موازنة عامة للدولة وفق الإجراءات الدستورية، وانتهاج سياسات تقشفية واقعية لترشيد الإنفاق العام، وتنمية الموارد غير النفطية، وتحسين كفاءة تحصيلها في كافة المحافظات، كمدخل لبناء اقتصاد مستدام وأقل اعتمادًا على الخارج».
وأكد «دعم استقلالية البنك المركزي، وتمكينه من إدارة السياسة النقدية واستخدام أدواته لكبح التضخم وتعزيز موقف العملة الوطنية».
ووجه الحكومة «بتفعيل منظومة الرقابة ومكافحة الفساد، وسرعة إعلان تشكيل اللجنة العليا للمناقصات بما يعيد الاعتبار لمبدأ المساءلة».
وأكد أهمية «تنظيم العلاقة بين المركز والسلطات المحلية، ومراجعة الهياكل، وتقليص البعثات الدبلوماسية، وترشيد الابتعاث الخارجي، وإنشاء هيئة عليا للإغاثة لتوحيد الجهود الإنسانية».
وكان مجلس الوزراء قد تعذر اجتماعه خلال الشهور الأخيرة من رئاسة أحمد بن مبارك نتيجة خلافات بين بعض الوزراء ورئيس المجلس.
وفي كلمته، اعتبر رئيس مجلس الوزراء، سالم بن بريك، ما ورد في كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، «توجيهات ستكون محل اهتمام الحكومة لوضعها موضع التنفيذ، واعتبارها أولويات عاجلة، وفي المقدمة احتواء التدهور الاقتصادي والخدمي، وتخفيف المعاناة الإنسانية».
وتواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا مشاكل اقتصادية أكثر تعقيدًا؛ أبرزها عجزها عن ضبط إيرادات الدولة في سلة واحدة ممثلة في البنك المركزي، واستمرار الأداء الإداري الهزيل يتخلله فساد كبير أعاق جهودها في وضع حد لتدهور الخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه؛ علاوة على عجزها الكلي عن إيجاد مصادر إيراد تعويضية للإيرادات النفطية؛ بل ظلت تعول كثيرًا على المساعدات والمنح الخارجية من الإقليم ومجتمع المانحين، في ظل تراجع الثقة الخارجية بها. وقبل ذلك وبعده لم تستطع وضع سياسات ومعالجات جادة وصارمة تحد من تدهور العملة؛ وبالتالي استمرار تأزم الأوضاع المعيشية للمواطنين، مع تراجع القدرة الشرائية المستمر؛ وبالتالي جاء حديث العليمي على الاعتماد على النفس.
يقول رئيس منتدى الإعلام والبحوث الاقتصادية في عدن، عبدالحميد المساجدي، لـ»القدس العربي»: «لم يكن التركيز في خطاب الرئيس العليمي على تنمية الموارد غير النفطية وتحقيق موازنة قائمة على الإمكانات الذاتية تعبيرًا عن إرادة جديدة للإصلاح أو قناعة راسخة بجدوى الاعتماد على الداخل، بقدر ما جاء كاستجابة لواقع دولي متغير، يتمثل في تراجع أولوية الملف اليمني لدى المانحين، وانخفاض منسوب الثقة في الأداء الحكومي».
وأضاف: «لفترة طويلة، ظلت الحكومة تراهن على استمرار المنح والمساعدات الخارجية، وهو ما جعلها تؤجل – أو تتجنب – اتخاذ خطوات جدية في تحصيل الموارد، وتفعيل أدوات الرقابة المالية، وبناء منظومة إيرادات منتظمة، سواء ضريبية أو جمركية. ومع تبدد هذا الرهان، وجدت الحكومة نفسها مضطرة إلى إعادة طرح خطاب الاعتماد على الذات كبديل في ظل تضاؤل الدعم الخارجي واشتداد الضغوط المعيشية».
واعتبر أن «هذا التحول أو التراجع الإجباري نحو الداخل يحمل وجهين محتملين:
الأول، أن يكون محاولة متأخرة لتصحيح العلاقة مع مجتمع المانحين، عبر إظهار الجدية في الإصلاح وإدارة الموارد، بما قد يفتح الباب لاحقًا أمام دعم مشروط ومحدود، يرتبط بمدى التقدم المحرز في تفعيل الإيرادات ومحاربة الفساد. الثاني، أن يكون مؤشرًا على قطيعة فعلية بين الحكومة والمانحين، نتيجة تراكمات من الإخفاقات، والغياب الطويل للإصلاحات الهيكلية، والضعف المزمن في الأداء التنفيذي والمؤسسي».
وأردف: «في كلتا الحالتين، يبقى هذا التحول غير كافٍ ما لم يُترجم إلى خطوات عملية جادة داخل مؤسسات الدولة، وإعادة ترتيب للأولويات، ومصارحة داخلية حول أسباب الفشل في كسب ثقة المجتمع الدولي. فالخطاب بحد ذاته لا يعيد الثقة، ما لم يُدعّم بإصلاحات ملموسة على الأرض».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية