بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل سياسيون أكراد ينتمون للحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، شنّ هجوم لاذع يستهدف الحكومة الاتحادية في بغداد، على خلفية قرار وزارة المالية الأخير القاضي بوقف تمويل مرتبات الموظفين الأكراد في إقليم كردستان العراق، بعد استيفاء الأخير مستحقاته المالية المخصصة في الموازنة، معتبرين أن القرار الاتحادي «عقوبة جماعية» لن تمر دون عقاب».
«عواقب سياسية»
واعتبر القيادي في الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، هوشيار زيباري، أن قرار الحكومة الاتحادية بإيقاف تمويل رواتب موظفي إقليم كردستان يشكل «عقابًا جماعيًا» يستهدف مواطني الإقليم، محذرًا من أن هذا القرار لن يمر دون «عواقب سياسية».
وقال في «تدوينة» له، إن «قرار حكومة السوداني، الإطار التنسيقي بإيقاف تمويل رواتب موظفي إقليم كردستان، وفي توقيت سيىء للغاية، يمثل محاولة لمعاقبة جماعية وتجويع المواطنين من خلال التذرع بحجج مالية وإدارية». وأضاف أن «هذه السياسات لن تمر مرور الكرام، فالتاريخ السياسي العراقي يؤكد أن المعتدي سيعاقب، ولسنا نعيش في مدينة فاضلة».
في حين قالت المتحدثة باسم مقر «بارزاني»، خالدة خليل، إن تحويل رواتب الموظفين إلى أداة ضغط سياسي يُعد «انتهاكًا فاضحًا لحقوق الإنسان وجريمة ضد الإنسانية».
وأكدت في «تدوينة» لها، أن «التجويع هو أقسى أشكال الإرهاب، لأنه يصيب الأبرياء قبل المقاتلين»، مستشهدة بقول رئيس الأوروغواي الأسبق خوسيه موخيكا.
وأشارت إلى أن «تجارب التاريخ أثبتت أن جميع الأنظمة الاستبدادية التي لجأت إلى سلاح التجويع لتركيع شعوبها انتهى بها المطاف إلى السقوط». يحدث ذلك في وقتٍ ردّت فيه كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني النيابية على تصريحات أدلى بها نواب عن كتلة «الاتحاد الاسلامي» الكردستاني، عقب لقائهم رئيس الحكومة الاتحادية محمد شياع السوداني، أفادت بأن الإقليم يتحمل مسؤولية قطع مرتبات الموظفين الأكراد، وإن السوداني يحتاج إلى موقف قانوني لاستئناف صرفها، مشيرة إلى أن من لا يستطيع ولا يريد أن يكون مدافعاً عن حقوق شعب كردستان «فليصمت»، وألا يقف بعد الآن ضد مصالح ومكتسبات شعب كردستان.
وأوضحت كتلة الحزب في بيان صحافي، إن «من المعلوم لدى شعب إقليم كردستان والعراق، أنه من دون أي سبب، وفي هذا الوقت الذي نقترب فيه من عيد الأضحى المبارك، وبقرار غير دستوري وغير قانوني وسياسي بحت، يتعارض مع مبادئ التعايش والشراكة في العراق الجديد، أوقفت الحكومة العراقية الاتحادية رواتب موظفي إقليم كردستان».
وأضافت: «للأسف، بالإضافة إلى هذا الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له شعبنا، غالباً ما تلعب بعض الكتل الكردستانية دور المحامي في تقديم المبررات لقطع القوت والرواتب وخنق معيشة شعب إقليم كردستان».
كتلة «صادقون» تقدم خمسة مقترحات لحلّ الأزمة بين بغداد وأربيل
كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني ضربت مثالاً على ذلك بـ«كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني ومثنى أمين، اللذين ترجما تصريحات رئيس الوزراء العراقي إلى الكردية، فبدلاً من أن يقفوا كممثلين لشعب كردستان ضد هذا الظلم، أصبحوا متحدثين ومترجمين وأبواقاً لأولئك الذين انتهكوا حقوق شعب كردستان ظلماً، وأظهروا الأمر وكأن حكومة إقليم كردستان وشعبها هم المسؤولون عن خلق هذا الوضع». وأوضح البيان أن «الجميع يعلم أنهم وأمثالهم، منذ فترة طويلة، وفي سبيل إصدار مجموعة من القرارات ضد شعب كردستان، ما زالوا يعملون كمرشدين لأعداء شعب كردستان والعقليات الشوفينية والطائفية، لأنهم في الأساس لا يؤمنون بكيان إقليم كردستان وقضيته العادلة، وكانوا يسعون باستمرار للقيام بكل ما هو ضد إقليم كردستان وتقديمه كنصيحة لأعداء شعب كردستان».
وخاطبتهم بالقول: «إذا كانوا لا يستطيعون ولا يريدون أن يكونوا مدافعين عن حقوق شعب كردستان، فليصمتوا وليتخلوا عن هذه اللعبة الرخيصة وإثارة الفتنة وهذا النفاق، وألا يقفوا بعد الآن ضد مصالح ومكتسبات شعب كردستان».
موقف موحد
كما دعت جميع الكتل الكردستانية في مجلس النواب العراقي والأطراف السياسية في إقليم كردستان، إلى أن «يكونوا صوتاً واحداً وموقفاً واحداً مع حقوق شعب إقليم كردستان في هذه القضية، لأن إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان ليس منّة ولا صدقة لتتم المزايدة بها، بل هو حق شرعي وقانوني، ولا يجوز استخدامه بعد الآن كورقة ضغط سياسي وانتهاك حقوقهم أكثر من ذلك».
يأتي هذا بعد أن أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه اجتمع مع كتلة «الاتحاد الإسلامي الكردستاني» في البرلمان العراقي، حيث قال: «استقبلنا وفداً من كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني في مجلس النواب، وأكدنا لهم أن الحكومة ستكون عند مستوى تطلعات المواطنين وستتابع شؤونهم في عموم العراق».
وجاء في البيان أن رئيس الوزراء العراقي قال للوفد إن «الحكومة ستكون عند مستوى مسؤوليتها القانونية والدستورية لتوفير احتياجات المواطنين»، وفي جزء آخر من البيان، جاء أنه «تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة وضع حلول جذرية في إطار الدستور والقانون». وقال عضو كتلة الاتحاد والمشارك في الاجتماع مثنى أمين إنه «كان اجتماعاً غنياً بالمعلومات وصريحاً؛ ورأينا أن هناك نية للحل»، مردفاً أنه «إذا توفرت الإرادة من إقليم كردستان، فسيكون حل المشاكل سهلاً»، حسب موقع «رووداو». وأشار البرلماني من كتلة الاتحاد إلى مضمون الاجتماع قائلاً: «لم يُقدم وعد محدد، لأنه ليس قراره (السوداني) وحده، وهناك المحكمة الاتحادية؛ وفي الوقت نفسه، الإقليم والتزاماته يجب أن يُعرف ما هو التعهد الذي سيقدمه إقليم كردستان للعراق حتى تُرسل الرواتب في المقابل. لا نستطيع القول إن المشاكل ستحل قبل العيد». في السياق أيضاً، أكدت النائبة عن كتلة «الصادقون» النيابية، زينب الموسوي، أن حل الأزمة بين بغداد وأربيل يستوجب اعتماد خمسة مقترحات رئيسة، مشددة على أهمية التوافق الوطني والشفافية في إدارة الثروات لضمان العدالة والاستقرار.
وقالت في بيان صحافي إن «المقترح الأول يتمثل في تشريع قانون النفط والغاز من خلال توافق وطني شامل، يضمن العدالة في توزيع الثروات ويحدد صلاحيات كل طرف بشكل واضح، مما يسهم في تقليص فجوات الخلاف بين الجانبين». وأضافت أن «المقترح الثاني يتضمن إنشاء شركة وطنية لإدارة النفط في الإقليم، تكون تحت إشراف مشترك بين بغداد وأربيل، لضمان الشفافية والسيطرة على الإيرادات النفطية بطريقة مؤسساتية».
وأشارت إلى أن «المقترح الثالث يهدف إلى الاتفاق على آلية تسوية مالية مؤقتة، تضمن دفع مستحقات موظفي الإقليم بانتظام، مقابل التزام حكومة الإقليم بضخ كميات محددة من النفط إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو)». كما دعت في المقترح الرابع إلى «إعادة تفعيل لجان التنسيق الفنية والسياسية بين المركز والإقليم، بما يسمح بمتابعة القضايا العالقة ضمن إطار حوار مؤسسي ومستمر يراعي المصلحة العامة».
وختمت النائب عن كتلة «الصادقون» المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، مقترحاتها بالدعوة إلى «تدخل وساطة دولية أو أممية فنية (وليست سياسية) للمساعدة في صياغة حلول مشتركة تُبنى على أسس فنية، بعيدة عن المصالح الضيقة والانفعالات السياسية».