أزمة خانقة مع الحكومة تطيح بإدارة أكبر مؤسسة صحافية في الأردن

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: اضطرت الحكومة الأردنية لإقالة رئيس تحرير جريدة «الرأي» ورئيس مجلس إدارتها بعد أزمة طاحنة بينها -أي الحكومة- وبين العاملين في الصحيفة انتهت بمقاطعة الجريدة للأخبار الحكومية.
وتمتلك الحكومة الأردنية، بواسطة مؤسسة الضمان الاجتماعي، حصة أغلبية في جريدة «الرأي» وهي أكبر مؤسسة صحافية في الأردن، إلا أن الأزمة المالية التي تعصف بالصحيفة منذ أكثر من عامين وما تبعها من أزمات أدت بالعاملين في الصحيفة إلى حراك ساخن يطالب باقالة عدد من أعضاء مجلس الإدارة، إضافة إلى المطالبة بكف يد الحكومة عنها.
وقررت الحكومة تعيين نقيب الصحافيين طارق المومني في منصب رئيس التحرير خلفاً لسمير الحياري، كما تقرر إقالة الوزير السابق والعضو السابق بجماعة الإخوان المسلمين سميح المعايطة من رئاسة مجلس إدارة الصحيفة ليتم تعيين رمضان الرواشدة في المنصب، في محاولة لامتصاص غضب الموظفين العاملين في الصحيفة، وهو ما يبدو أن الحكومة قد فشلت به حيث سرعان ما أصدر موظفو «الرأي» بياناً اعتبروا فيه التغييرات «مجرد خدعة» مطالبين باقالة ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة.
وقال العاملون في «الرأي» عبر البيان الذي نشرته مواقع الكترونية أردنية إنهم «ماضون بمقاطعة أخبار الحكومة إثر إصرارها على تأزيم المشكلة مع العاملين في المؤسسة الصحافية الأردنية وإبقائها على أعضاء التأزيم في مجلس الإدارة الجديد، وهم: عبد الحفيظ العجلوني، منصور النابلسي، محمد الطراونة، وعبد الرحيم البقاعي». وأبلغ العاملون قرارهم لرئيس التحرير الجديد ونقيب الصحافيين طارق المومني، معتبرين أن «القرار الحكومي يمثل تحدياً سافراً لارادة المؤسسة وعامليها ورسالتهم الوطنية».
وشدد العاملون على تمسكهم بقرار منع أعضاء مجلس الإدارة من دخول مبنى جريدة «الرأي» وقالوا إن «أرض المؤسسة محرمة عليهم».
وقال الصحافي الأردني حازم مبيضين إن «الرأي بحاجة لمعالجات جذرية للخروج من أزمتها، وهي أزمة طاحنة كما يعلم الجميع، ساهم فيها مسؤولون لاعلاقة لهم بالصحافة ولا الإدارة، هبطوا عليها بمظلات الواسطة والمحسوبية، فتحولت أرباحها الى خسائر، وطمأنينة موظفيها على متانة مؤسستهم إلى قلق».
وأضاف مبيضين في مقال صحافي: «احتشد في الرأي موظفون عاطلون عن العمل يكفون بقليل من النشاط لإصدار خمس صحف يومية، وارتهنت سياساتها التحريرية لمزاج من يعين رئيس التحرير، وليس للمهنية أو المصلحة الوطنية، لكن الواجب أن نعترف أن فيها من ناضل وجاهد لمنع انحدارها إلى المستوى الذي وصلت إليه للأسف».
وأشار مبيضين إلى أن «العاملين في الصحيفة يخوضون منذ حوالي السنتين صراعاً حاداً مع ما اعتبروه فساداً يعصف بمؤسستهم، غير أنهم لم يتمكنوا من إحداث تغيير جذري ينقذ صحيفتهم التي مر عليها زمن كانت فيه أهم من وزارة الإعلام، حين كانت الكلمة المطبوعة فيها توزن بميزان الذهب».
يشار إلى أن كافة الصحف المطبوعة في الأردن تعاني من أزمات مالية خانقة بسبب التراجع الحاد في المبيعات وإيرادات الإعلانات، وهو ما اضطر إحدى الصحف قبل أقل من عامين إلى التوقف عن الصدور، قبل أن تعاود الصدور بعد عدة شهور أعادت خلالها الهيكلة وضبط النفقات.
وبسبب الأزمات المالية الخانقة اضطرت العديد من الصحف إلى التأخر في سداد رواتب موظفيها وصحافييها، ونفذ الصحافيون في أكثر من صحيفة إضرابات متفاوتة عن العمل، وأحد هذه الاضرابات تم تنفيذه في جريدة «الرأي» التي توقفت حينها عن الصدور لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً بسبب الاضراب.
وتشهد المواقع الإخبارية الالكترونية انتعاشاً كبيراً في الأردن وانتشاراً واسعاً بعد أصبحت المصدر الأول والأهم لنشر وتلقي الأخبار، فيما أصبحت الإعلانات التجارية تتدفق على المواقع الالكترونية التي تتميز بانخفاض الأسعار وقلة التكلفة، وغابت الكثير من الإعلانات عن الصحف المطبوعة التي لم تعد هي الأخرى تلقى رواجاً بين القراء في الأردن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية