بيروت-“القدس العربي”:
استفاقت الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم على حجم الدمار الذي خلّفته الغارات الاسرائيلية بالأمس، والتي أدت بحسب التقديرات إلى تدمير وتضرر أكثر من 100 شقة سكنية متواجدة ضمن المربعات المستهدفة، ما أدى إلى تحويل أكثر من 300 عائلة إلى مهجّرة. كما دمّرت الغارات المعادية على بلدة عين قانا عدداً من المنازل السكنية.
وتعليقاً على هذا العدوان، لوّحت قيادة الجيش اللبناني بتجميد التعاون مع لجنة مراقبة وقف الاعمال العدائية في حال إمعان اسرائيل في خرق الاتفاقية، وصدر عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش بيان اليوم الجمعة غداة الغارات الاسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، جاء فيه: “دأب العدو الإسرائيلي في المرحلة الأخيرة على تصعيد اعتداءاته ضد لبنان مستهدفًا مواطنين وأبنية سكنية ومنشآت في مناطق مختلفة، وآخرها استهداف مواقع في ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب ليل أمس، بالتوازي مع احتلاله أراضيَ لبنانية ومواصلته خروقاته التي تحولت إلى عدوان يومي على سيادة لبنان، غير مكترث لآلية وقف إطلاق النار وجهود لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (Mechanism)”.
واضاف البيان “إن قيادة الجيش تدين هذه الاعتداءات ولا سيما الأخير منها، وقد جاءت عشية الأعياد في سعي واضح من العدو إلى عرقلة نهوض وطننا وتعافيه واستفادته من الظروف الإيجابية المتوافرة. في هذا السياق، تشير قيادة الجيش إلى أنها، فور إعلان العدو الإسرائيلي عن تهديداته، باشرت التنسيق مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية لمنع وقوع الاعتداء، فيما توجهت دوريات إلى عدد من المواقع للكشف عليها بالرغم من رفض العدو للاقتراح”. وأعادت القيادة “تأكيد التزامها بتنفيذ القرار 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية”، لافتة إلى “أن إمعان العدو الإسرائيلي في خرق الاتفاقية ورفضه التجاوب مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، ما هو إلا إضعاف لدور اللجنة والجيش، ومن شأنه أن يدفع المؤسسة العسكرية إلى تجميد التعاون مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية في ما خص الكشف على المواقع”.
وختمت “في موازاة ما سبق، يواجه الجيش التحديات بعزيمة وإصرار، ويستمر في أداء مهماته المعقدة لبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، وضمان أمن لبنان واللبنانيين، انطلاقًا من واجبه الوطني المقدس الذي يبقى أولوية مطلقة مهما اشتدت الصعوبات”.
وكان الرؤساء الثلاثة دانوا العدوان الاسرائيلي، وقال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون “إن هذه الاستباحة السافرة لاتفاقٍ دولي، كما لبديهيات القوانين والقرارات الأممية والإنسانية، عشية مناسبة دينية مقدسة، إنما هي الدليل الدامغ على رفض المرتكب لمقتضيات الاستقرار والتسوية والسلام العادل في منطقتنا، وهي رسالة يوجّهها مرتكب هذه الفظاعات، إلى الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها ومبادراتها أولاً، عبر صندوق بريد بيروت ودماء أبريائها ومدنييها، وهو ما لن يرضخ له لبنان أبداً”.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “ما جرى يشكّل استباحة جديدة للسيادة اللبنانية ولقرارات الشرعية الدولية، وهو عدوان غاشم على قلب الوطن، لا يمكن السكوت عنه”. وقال “إن الموقف من هذه الاعتداءات متطابق ومتبنٍ بالكامل لموقف فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، بكل مضامينه الوطنية والسيادية، والذي يجب أن يشكّل مظلة جامعة لكل اللبنانيين في مواجهة العدوانية الإسرائيلية المستمرة”، معتبراً “أن هذا العدوان لا يستهدف طائفة أو منطقة بعينها، بل يطاول لبنان بكامله، واللبنانيين كافة، وحتى العرب والمسلمين، في أقدس مقدساتهم عشية عيد الأضحى المبارك”. وأضاف بري “قدرنا في كل أضحى أن نقدم الأضاحي دفاعًا عن لبنان وسيادته. ولن يحول العدوان بيننا وبين أعيادنا”.
بدوره، دان رئيس الحكومة نواف سلام “بشدّة التهديدات والاستهدافات الإسرائيلية المتكرّرة للبنان، لا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت”، ورأى في بيان “أنها تشكل استهدافاً ممنهجاً ومتعمدًا للبنان، وأمنه، واستقراره، واقتصاده، خصوصاً عشية الأعياد والموسم السياحي”. واكد “أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقرار الدولي 1701، مطالباً المجتمع الدولي، بتحمل مسؤولياته لردع إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها، وإلزامها بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية”.