القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت دراسة للباحث الأمريكي اريك تراجر بمشاركة الباحثة مارينا شلبي، نشرتها مجلة «فورين افايرز» ان جماعة الإخوان تعمل على تجديد نفسها في مواجهة ما تتعرض له من ضغوط، وان القيادات الجديدة الشابة تمردت على القادة الكبار، وتستعد لمواجهة أكثر شراسة مع النظام الحاكم في مصر.
ونقلت الدراسة عن احمد عبدالرحمن القيادي في الإخوان ان الجماعة استبدلت 65 في المئة من قادتها السابقين، و90 في المئة من القادة الجدد وهم من الجيل الشاب. كما أنشأت الجماعة مكتباً لـ «الإخوان المصريين في الخارج» سيتولى الإدارة المركزية لعمل «الجماعة» في المنفى ويُعدّ لصراع أكثر شراسة ضد نظام الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي يواصل قمعه العنيف للإخوان المسلمين.
واعتبرت الدراسة التي نشرها أيضا موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ان حدة القمع الذي تمارسه الحكومة المصرية بحق الإخوان المسلمين (قُتل على الأقل 2500 شخص وسُجن 16 ألف آخرون، كما صدر حديثا حكم الإعدام بحق محمد مرسي)، أدت إلى نفاد الصبر في صفوف الجماعة بشأن وتيرة التقدم المُحرز إلى انقسام أعضاء الإخوان الشباب عن الجماعة.
فقد تمرد عمرو فراج (مدير موقع رصد الإخواني) وشباب آخرون منفيون تابعون للإخوان على قادة الجماعة الأكبر سناً، وألقوا اللوم عليهم على خلفية «سوء تحليل» الوضع السياسي الذي أدى إلى الإطاحة بمرسي ومن ثم سوء إدارة الفترة التي تلت حكمه.
كما رفضوا دعوات قادتهم لخوض صراع طويل الأمد ضد الحكومة المدعومة من قبل الجيش. ودعوا إلى اتباع «تكتيكات ثوروية» وعنيفة لزعزعة الحكومة عاجلاً وليس آجلاً.
وقد فقد أيضاً قادة الإخوان السيطرة على أعضاء الجماعة الأصغر سناً داخل مصر، الذين باشروا احتجاجات غير ظاهرة لتقويض الاقتصاد المصري وإسقاط النظام الحالي.
وقال فراج في مقابلة أجريت معه في تشرين الأول/أكتوبر 2014 في اسطنبول، رداً على سؤال عن أنشطة الإخوان المسلمين في مصر: «هناك أمور لا يُسمح لنا بالتحدث عنها، على غرار الأفعال المجهولة المصدر التي يتطرق إليها الإعلام المصري، مثل قطع الطرقات وهدم أبراج الكهرباء».
وكانت هذه المرة الأولى التي يقر فيها أحد أعضاء الجماعة علناً مسؤوليتهم عن الاعتداءات التي استهدفت شبكة الكهرباء في مصر.
واختفت هذه التصدعات ضمن جماعة الإخوان في الأشهر الأخيرة. فالجناح الثوري الأصغر سناً والذي يمثله فراج فاز في الانتخابات الداخلية الأخيرة التي نظمتها الجماعة في شباط/فبراير.
وفي إشارة إلى الجماعة وحلفائها داخل مصر، قال القيادي احمدعبد الرحمن: «لن نقبل بأي حل سياسي قبل تلبية مطالب الثوار على الأرض، وسنواصل ثورتنا حتى الانتصار». وتجدر الإشارة إلى أن الجماعة غير مستعدة للتنازل عن أهدافها الرئيسية، مثل القضاء على حكومة السيسي. ويدعو تصريح الإخوان الأخير في أعقاب حكم الإعدام الذي صدر بحق مرسي إلى «الثورة لقطع الرؤوس عن الأجسام المتعفنة» وينادي بـ «إبادة الظالمين كافة».
وحسب الدراسة يفترض موقف الإخوان المسلمين الثوري الجديد احتمالين. أولاً، من أجل تحقيق ثورتهم ضد حكومة السيسي، تتبنى الجماعة العنف بصراحة، وخاصة على حساباتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقد نشر الحزب السياسي التابع للإخوان في شمال سيناء مؤخراً عبر موقع «فيسبوك» صوراً لأعمال قام بها، مثل قطع سكك الحديد من خلال حرق الإطارات والهجوم على محوّل كهربائي وحرقه.
وتعهدت الجماعة بمواصلة انتفاضتها ضد «الانقلاب» بكافة الوسائل. وفي الوقت نفسه تقريباً، نشر فرع القاهرة الجنوبي لـ الإخوان صورة لشاب يرمي قنبلة مولوتوف/زجاجة حارقة، وحضّ مناصريه على الاختيار بين «الموت في صفوف العبيد أو أن يصبح رجلاً من خلال الانضمام إلى الثوار».
وعممت فروع أخرى للإخوان في جميع أنحاء البلاد صوراً لشباب إسلاميين يحملون زجاجات حارقة ولطرقات ومراكز شرطة تم إضرام النار فيها.
وتقول الدراسة: يقيناً، أن لجوء الجماعة إلى العنف ليس بجديد. فخلال رئاسة مرسي، استهدف الإخوان المسلمون بشكل متكرر متظاهرين مناهضين لمرسي وقاموا بتعذيبهم، وجمعوا أفراداً يأخذون على عاتقهم إنفاذ القانون من دون اللجوء إلى السلطات ويحملون العصي في موقع التظاهر الأساسي للجماعة في شمال القاهرة، وذلك في الأيام التي سبقت الإطاحة بمرسي. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما اعتدى الإخوان المسلمون في الأشهر التي تلت ذلك، على سيارات الشرطة ومقرات الأجهزة الأمنية ومنازل ضباط الشرطة. ولكن في جميع تلك الحالات، حافظوا على مستوى من الإنكار القابل للتصديق: إذ زعموا أنه ليست لديهم سيطرة على الفروع «المناهضة للانقلاب» التي نظمت الاعتداءات، وأنكروا التصريحات التلفزيونية الداعمة للإخوان المسلمين والتي وجهت تهديدات صريحة للأجانب في مصر، حتى أنهم ألغوا تصريحاً من موقعهم الالكتروني يعود لشهر كانون الثاني/يناير 2015، دعا إلى «الجهاد» و»الشهادة».
وتمثلت أكثر خطوة مدهشة في نجاح استراتيجية الإخوان ذات الوجهين: إذ على الرغم من تزايد الأدلة على أنشطة الجماعة العنيفة، نوهت إدارة الرئيس الأمريكي أوباما بالتزام الإخوان الشفهي باللاعنف، وبالتالي، واصلت تعاطيها الدبلوماسي مع مسؤوليهم.
أما الاحتمال الثاني فيما يتعلق بانعطافة الإخوان نحو العنف، فهو أنها قد تتحالف مع حركات ثورية أخرى ضد حكومة السيسي. وصرح محمد جابر، أحد قادة الإخوان، لشبكة مكملين المناصرة للإخوان المسلمين والتي تتخذ من اسطنبول مقراً لها، أن الجماعة «تسعى إلى الاستفادة من كافة الخبرات سواء من داخلها أو خارجها، في سبيل تحقيق أهدافها في المرحلة الراهنة» وهي تسعى إلى «اصطفاف ثوري كامل» مع جميع القوى السياسية التي تطمح إلى إنهاء الحكم العسكري في مصر.
وعلى الرغم من أن الإخوان هم طلائع مشهورة بعزلتها وبعدم ثقتها في الغرباء، تعكس دعوتهم المفاجئة إلى التعاون على نطاق واسع ضد نظام السيسي تراجع مكانتهم داخل مصر.
ويعزى ذلك جزئياً إلى الطبيعة الكاسحة للقمع الذي تمارسه حكومة السيسي بحق الجماعة، ولكنه ينتج أيضاً عن تراجع شعبية الإخوان بفعل إخفاقاتهم في الحكم.
فوفقاً لتقديرات الإخوان المسلمين، تحصل 70 في المئة من الأنشطة المناهضة للنظام في مصر من دون مشاركتهم، وتخشى الجماعة على ما يبدو تداعي نفوذها حتى لدى المصريين المعارضين للحكومة الحالية.
ويحاول الإخوان أيضاً استعادة السيطرة على كوادرهم على الأرض، والذين فقد الكثير منهم الاتصال مع قادتهم المسجونين وانضموا إلى حركات معارضة من غير الإخوان. وبدورها، تقوم صفحات الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي بالترويج بشكل نشط لجماعات على غرار «المقاومة الشعبية» و»طلاب ضد الانقلاب» اللتان تضمان في صفوفهما ثواراً يدعون للفوضى من أقصى اليسار وصولاً إلى إسلاميين لا ينتمون إلى الإخوان، واللتان غالباً ما تشتبكان مع قوات الأمن.
وفي الوقت نفسه، يعمل «مكتب الإخوان المسلمين المصريين في الخارج» على تعزيز علاقات الجماعة مع معارضين منفيين آخرين. وبالتالي، شغل قادة بارزون في الإخوان مناصب رسمية ضمن «المجلس الثوري المصري» وهو تحالف جماعات تعارض الإطاحة بمرسي.
وبعبارة أخرى، يتخذ فراج وزملاؤه الشباب خطوات تصعيدية لتأجيج نزاع من غير المرجح أن يتغلبوا فيه.
منار عبد الفتاح