لا تريد إسرائيل بنيامين نتنياهو الاعتراف أنها تخوض في مستنقع غزة وتواجه مشكلة في الخروج منه، والسبب هو أن نتنياهو وحكومته المتطرفة رفضا ومنذ اليوم الأول، الحديث عن خطط ما بعد الحرب.
فقد أصر نتنياهو على تحقيق النصر الشامل مهما كان الثمن، ثم عاد بعد عامين تقريبا للحديث عن المهمة الأخيرة وهي تدمير حماس ومنعها من العودة إلى الحكم وحرمانها من السيطرة على المساعدات الإنسانية، كما زعم.
ولم يكن نتنياهو بحاجة لتبرير كذبه، فالإعلام والنخب السياسية الغربية معه، كما هو واثق من دعم إدارة دونالد ترامب له، رغم ما يقال عن خلافات بينه وترامب بشأن عدد من الملفات.
وقد أثبتت أحداث الأسبوع الماضي أن ترامب يدعم إسرائيل في كل خططها. وكل الخطط التي عادة ما يطبخها المسؤول عن ملف الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف ويجري حياكتها في اللقاءات مع نتنياهو أو مسؤولي حكومته البارزين. فترامب لا تهمه غزة، ولو كان مهتما بوقف الحرب لأوقفها بتغريدة، كما قال السفير الأمريكي السابق إلى إسرائيل دانيال شابيرو بمقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» (28/5/2025)، وكل ما يحتاجه لوقف الحرب هو التخلي عن طموحاته بالاستيلاء على غزة وتحويلها إلى مناطق للشقق الفارهة على البحر. مع أن ترامب نسي الفكرة وانخرط في مشاريع أخرى وتحديات، ليس أقلها صراعه الحالي مع حليفه السابق إيلون ماسك حول تشريع ضخم لخفض الضرائب والحرب الكلامية الدائرة بينهما، فكلاهما يملك بوقا إعلاميا ضخما للتعبير عن مواقفه، من منصة «إكس» إلى «تروث سوشيال».
عراك في منتزه
ولعل تلخيص ترامب مسألة النزاع بين روسيا وأوكرانيا أثناء زيارة المستشار الألماني فردريتش ميرز يقدم صورة تبسيطية عن تعامله مع النزاعات في العالم، فقد وصف الحرب بأنها عراك بين شخصين في متنزه، والأفضل تركهما يتقاتلان حتى يتعبان من العراك.
مع أن الوضع في غزة يبدو مختلفا، فخلافا لما فعلته إدارة جو بايدن السابقة والتي حاولت أن تقدم مظهرا زائفا من الضغط على نتنياهو يبدو أن ترامب لا يهتم بهذا، وليس بحاجة لأن يظهره، فهو مع إسرائيل قلبا وقالبا، ولعل الفيتو الذي استخدمته الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وأفشلت قرارا بمجلس الأمن يدعو لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات بدون قيد أو شرط للفلسطينيين المحاصرين دليل على أن إدارة ترامب تدعم أهداف نتنياهو في غزة. ولم يقتصر دعم ترامب لنتنياهو في ساحة غزة والأمم المتحدة بل ولاحق الناشطين والمتظاهرين المطالبين بوقف الحرب في الجامعات الأمريكية. واستخدم كل هذا كشماعة للحصول على سيطرة كاملة على النظام التعليمي الأمريكي والجامعات المتهمة من جماعة جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى أو ماغا باعتبارها مرتعا للفكر اليساري والتنوع الثقافي.
ويضاف إلى هذا عاقب ترامب قضاة في محكمة الجنايات الدولية لمساعدتهم في إصدار مذكرات ضد نتنياهو ووزير الدفاع السابق يواف غالانت. ترك ترامب إسرائيل تفعل ما تريد في غزة والضفة الغربية. ومن يتابع تصريحات وزراء اليمين المتطرف يجد أن طموحاتهم باتت بلا حدود. وكما تشي تصريحات بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية لمجلة «إيكونوميست» (4/6/2025) والتي قلل فيها من أهمية العنف والقتل الذي رافق عمليات توزيع المساعدات الإنسانية، حيث حولت إسرائيل سيطرتها الأمنية واعتمادها على المرتزقة الأمريكيين مراكز توزيع المساعدات إلى حقول موت.
لكن سموتريتش يرى أن الخطة ضرورة للنصر على حماس، وقال إن عمليات القصف الإسرائيلي لغزة كانت «رفيقة» وأن الجيش استخدم في ضرب الأهداف «ملاقط»، وهو ما يعارضه الواقع من تحويل غزة إلى حقل أنقاض وركام، وهو من قال إن غزة ستدمر بالكامل وأهلها سيتركونها بعد يأسهم من أن الحياة فيها ستكون مستحيلة. وتتساوق تصريحات سموتريتش الداعية للإبادة مع خطط نتنياهو وجيشه البقاء المستمر في القطاع.
العودة للمسار التقليدي
وأشار المعلق الإسرائيلي ألوف بن رئيس تحرير صحيفة «هآرتس) الإسرائيلية في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» (5/6/2025) أن ترامب كان معنيا بالضرورة لضبط نتنياهو في المسائل الإقليمية، وخاصة تلك المتعلقة بالمفاوضات مع إيران واعترافه بالنظام السوري الجديد ووقف الحملة على الحوثيين في اليمن. ومقابل هذا أطلق يد نتنياهو في الملف الفلسطيني، غزة والضفة أيضا.
وقلل بن مما بدا أنه توتر في العلاقات بين نتنياهو وترامب، مشيرا إلى أن تقارب ترامب مع أعداء إسرائيل ليس جديدا، حيث تبعت الإدارات الأمريكية ومنذ إعلان دولة إسرائيل، مصالحها الجيوسياسية بالمنطقة. وكانت إدارة ترامب الأولى التي أعطت إسرائيل كل ما تريده انحرافا عن هذا المسار، ولهذا تبدو إدارته الثانية تصحيحية في المواقف ولم تعد سخية كما في السابق. وفي عقود من السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط، لم يجبر أي رئيس إسرائيل على وقف المستوطنات أو إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية. ويواصل ترامب هذه السياسات، حيث سمح لنتنياهو بمواصلة الحرب في غزة بموافقة أمريكية ولم يضغط على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات إلا من حين لآخر.
وفي شباط/فبراير، أعلن ترامب دعمه «للهجرة الطوعية» لسكان غزة إلى الدول العربية المجاورة أو إلى أماكن أخرى، وهو بالضبط ما أراد ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف سماعه. وبعد بضعة أسابيع، انتهكت إسرائيل وقف إطلاق نار قصير الأمد مع حماس، وصعدت حملة القصف، وقطعت الإمدادات الإنسانية عن مليوني نسمة من سكان غزة. وأعلن نتنياهو عن نيته احتلال كامل الأراضي ونزع سلاح حماس، وتنفيذ «خطة ترامب العبقرية» لتطهير الأرض من الفلسطينيين.
وفي ظل ترامب، تواصل الولايات المتحدة العمل كضامن أمني ودرع دبلوماسي لإسرائيل. وبالتالي، تظل إسرائيل حرة في الانخراط في سلوك نادرا ما تتسامح معه واشنطن من دول أخرى. على سبيل المثال، تعرقل الولايات المتحدة أي جهود للتحقيق في ترسانة إسرائيل النووية غير المعترف بها. وتستخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرارات الأمم المتحدة التي تنتقد انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي. وتساعد واشنطن الجيش الإسرائيلي في العمليات عبر الحدود من خلال توفير مساعدات عسكرية لا مثيل لها والوصول إلى تكنولوجيا الدفاع المتقدمة.
وربما لا يفعل ترامب كل ما يتمناه نتنياهو بعد الآن، لكن العلاقة الخاصة لا تزال حية وبصحة جيدة، كما كانت دائما. ومع أن الولايات المتحدة جاءت بكل مقترحات السلام لإنهاء النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلا أنه لا إدارة ترامب أو بايدن من قبله حاولت إعادة مسار المفاوضات الميت بين الطرفين، رغم حديث الإدارتين عن حل الدولتين.
وبعد هجمات 7 أكتوبر 2023 وقف بايدن مع إسرائيل حتى مع زيادة اعتماد الأخيرة على واشنطن. ولم تكن إسرائيل مضطرة لأن تقدم مقابلا عن كل الخدمات التي قدمتها إدارة بايدن لها. وربما كان الأمر مختلفا مع ترامب، فقد كان فوزه في انتخابات عام 2024 بمثابة «منحة من السماء» لنتنياهو وائتلافه، لكن التوقعات تحولت إلى نوع من الارتباك خاصة أن إدارة ترامب فصلت في سياستها الإقليمية والملف الفلسطيني. فترامب الذي كان راغبا بالتفاوض مع إيران، عبر عن تقبل لسياسة إسرائيل في غزة. وفي الوقت نفسه، تبقي الولايات المتحدة قناة مفتوحة مع حماس. ورغم أن هذه الاتصالات تقتصر على اتفاق الهدنة، إلا أنها تمنح حماس – التي تصنفها واشنطن جماعة إرهابية – اعترافا أمريكيا غير مسبوق كطرف محاور. بعبارة أخرى، يقول ألوف بن، لا يمثل سلوك ترامب تحولا جوهريا في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. بل على العكس، بعد أن تحرر من هموم إعادة انتخابه وسيطرته الكاملة على الكونغرس، أعاد ترامب سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط إلى أسسها العريقة. وستسلك الولايات المتحدة طريقها الخاص عندما يتعلق الأمر بالمنطقة وما وراءها، لكنها ستقف إلى جانب إسرائيل عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، وستواصل حمايتها. اضطر نتنياهو إلى القبول، وإن كان على مضض، بأن ترامب لن يرضخ لمطالبه بشأن إيران.
اليد المطلقة
ولكن، تماما مثل جميع أسلافه، يحتفظ نتنياهو بحرية التصرف في غزة والضفة الغربية. يمكنه المضي قدما في خططه لتدمير غزة وإخلاء سكانها، وضم أراض في الضفة الغربية. قد لا يتخذ هذه الإجراءات في نهاية المطاف، إما بسبب ضغوط دولية أوسع أو تحولات في الرأي العام المحلي أو لإبرامه اتفاقًا لتطبيع العلاقات مع السعودية. لكنه سيظل يدمر غزة بموافقة أمريكية. وهذا هو جوهر الأمر، حيث تمضي إسرائيل في خططها بشأن غزة سواء من ناحية التهجير والضرب والإخلاء والتجويع الذي مضى فيه نتنياهو بموافقة أمريكية. وعندما تنهار اتفاقيات الهدنة يلوم ترامب حماس على انهيارها.
مختبر
ومن جانب آخر، حولت إسرائيل إلى مختبر لتجاربها، من المناطق الآمنة التي لم تكن آمنة والفقاعات الأمنية وخطة الجنرالات وأخيرا السيطرة على المساعدات الإنسانية التي هدفت من خلالها إسرائيل تحجيم دور المؤسسات الدولية والأمم المتحدة. وكانت مشاهد الموت والقتل أمام مراكز التوزيع واختراع مؤسسة غير معروفة «مؤسسة غزة الإنسانية» وبموافقة أمريكية صورة عن تجارب إسرائيل على الفلسطينيين الذين أنهكتهم الحرب.
انجيلي متحمس
وبعد استقالة مدير المؤسسة جيك وود، الذي قال إنه لن يكون قادرا على ممارسة دوره دون خرق المبادئ الإنسانية. أعلنت المؤسسة عن وقف مراكزها لتحسين عمليات التوزيع، فيما قررت شركة تعهدات أمنية وقف تعاونها وفتحت تحقيقا في مشاركة شركتين تابعتين لها.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» (7/6/2025) أن المدير التنفيذي لـ«بوسطن كونسالتينغ غروب» لموظفي الشركة اعترف بوجود «إخفاقات في الإجراءات» في قرار الشركة المساعدة في تصميم وإدارة مجموعة مثيرة للجدل مدعومة من إسرائيل، حلت محل عمل الأمم المتحدة في إيصال المساعدات إلى قطاع غزة، وفقا لرسالة بريد إلكتروني حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست». وقال كريستوف شفايزر، الرئيس التنفيذي لمجموعة بوسطن، إن شركته طردت شريكين شاركا في الجهود الإسرائيلية الأمريكية، وفتحت «تحقيقا رسميا» لضمان «عدم تكرار هذا الأمر». ولكن «مؤسسة غزة الإنسانية» أعلنت عن تعيين إنجيلي مقرب من ترامب كمدير جديد لها، حيث هاجم جوني مور الذين انتقدوا عمليات المؤسسة. وقالت صحيفة «الغارديان» (3/6/2025) وقد أبدى انزعاجه من الانتقادات العلنية لإطلاق البرنامج، وقال للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على منصة إكس إن التقارير التي تتحدث عن مقتل وإصابة فلسطينيين أثناء سعيهم للحصول على المساعدة في غزة كانت «كذبة، نشرها الإرهابيون».
وكان فيليب لازاريني، مدير أونروا قد وصف عمليات التوزيع بأنها «مصائد موت»، حيث قتلت في عمليات التوزيع الفوضوية التي أطلق فيها الجيش الإسرائيلي والمرتزقة النيران 50 شخصا وجرح 300 آخرين.
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز»(5/6/2025) أن مور، وهو خبير أمريكي في العلاقات العامة، كان قبل تعيينه متحدثا باسم جامعة ليبرتي، المؤسسة المسيحية التي أسسها القس جيري فالويل في لينشبورغ بولاية فرجينيا عام 1971، لمدة 12 عاما قبل أن ينتقل إلى صناعة الإعلام ويؤسس شركته الخاصة للعلاقات العامة القائمة على الإيمان. وكان مور رئيسا مشاركا للمجلس الاستشاري الإنجيلي لحملة ترامب الرئاسية لعام 2016، وشخصية مؤثرة خلال إدارة ترامب الأولى. وكان جزءا من تحالف من القادة المسيحيين الذين كانوا يزورون البيت الأبيض بانتظام، ويحضرون إحاطات سياسية، بالإضافة إلى اجتماعات صلاة في المكتب البيضاوي. وفي عام 2017، قال مور لصحيفة «نيويورك تايمز» بأنه مع إنجيليين آخرين ضغطوا على ترامب للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها.
وقال: «كانت هذه قضية ذات أولوية لفترة طويلة». ويلتزم مور، كغيره من الإنجيليين، بمن فيهم مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، بدولة يهودية استنادا إلى تفسيره للكتاب المقدس.
يعتبر بعض الإنجيليين دعمهم لإسرائيل عنصرا أساسيا في إيمانهم بالنبوءات التوراتية. وفي حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» عام 2018، قال مور إنه نصح مسؤولي البيت الأبيض بأنه «من يبارك إسرائيل فسوف يبارك». ورحب مور بترشيح هاكابي، قائلا على مواقع التواصل الاجتماعي في تشرين الثاني/نوفمبر إن «اختيار صهيوني طوال حياته غير يهودي سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل يرسل رسالة قوية إلى أصدقاء أمريكا وأعدائها».
تسليح عصابة
وبعيدا عن توزيع المساعدات الذي ثبت فشله كما كل المحاولات، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه وافق على تسليح ميليشيا قبلية في رفح، دعما لجهود في «سحق» حماس. وكانت المجموعة التي يترأسها ياسر أبو شباب معروفة في السطو على المخازن والقوافل الإنسانية، ومارست دورها تحت سمع ونظر الجنود الإسرائيليين. لكن غض النظر في الماضي يختلف عن تسليح جماعات بأسلحة إسرائيلية لمهاجمة الفلسطينيين. ويبدو أن نتنياهو الذي فشل في تحقيق أهدافه من الحرب يريد خلق حرب أهلية بين الفلسطينيين. فلم تنجح جهوده في شمال غزة من أجل الاستعانة بأعيان العائلات لتوزيع المساعدات أو دعم جهود الجيش هناك، كما ورفضت كل الشركات ورجال الأعمال في غزة المساهمة في جهود توزيع المساعدات التي أشرف عليها المرتزقة باستثناء شركة غير معروفة، كما أوردت صحيفة «فايننشال تايمز».
ويبدو أن محاولات نتنياهو تسليح العشائر متساوق مع جهود أمريكية أخرى التي استعانت في تدخلاتها الأجنبية بعناصر محلية، سواء في العراق أو أفغانستان أو إقامة حكومات عميلة لها وكلها انتهت بالفشل. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» (6/6/2025) أن أبو شباب وهو في الثلاثين من عمره، نفى تلقيه أسلحة من إسرائيل، مع أن منظمات إنسانية اتهمته ولأشهر بنهب شاحنات المساعدات.
وكان نتنياهو قال يوم الخميس إن الحكومة الإسرائيلية «أعادت تنشيط» القبائل المعارضة لحماس في غزة وبناء على نصيحة من المسؤولين الأمنيين. وتساءل «ما هو الخطأ بشأنها؟» و«إنها جيدة وتنقذ أوراح جنود القوات الإسرائيلية». وتظل مجموعة أبو شباب «القوات الشعبية» صغيرة وتتكون من أعداد صغيرة وأقل بكثير مما لدى حماس من مقاتلين. ولعل تفكير نتنياهو بهذه الميليشيات نابع من بحثه عن بديل لمن يحكم غزة، فهو لا يريد حماس ولا يريد السلطة الوطنية، والبديل عن كل هذا هو احتلال إسرائيلي، وهو ما أكده أكثر من مرة. ووصف الجنرال السابق شلومو بروم استعانة نتنياهو بهذه المجموعات بأنه «مثير للشك». ويأتي الكشف عن تسليح الميليشيات بعد أسبوع دام للجيش الإسرائيلي حيث سقط عدد من جنوده في شمال غزة وفي عملية أخرى في خان يونس حيث قتل أربعة جنود إسرائيليين من قوات النخبة وخمسة جراح أحدهم خطيرة. واعترف نتنياهو بالعملية وكشف عن اسم جنديين قتلا في انفجار البيت المفخخ.
الطريق إلى العزلة
ويخوض الجيش الإسرائيلي حرب استنزاف وعصابات أمام مجموعات مقاتلة مصممة، ولا يريد نتنياهو فهم أن العالم بات ينقلب عليه وعلى إسرائيل. فقد أشارت صحيفة «الغارديان» (3/6/2025) إلى تراجع التعاطف مع إسرائيل في ست دول من أوروبا الغربية. وفي استطلاع أجراه مركز الاستطلاعات «يوغوف» توصل إلى أن التعاطف الشعبي مع إسرائيل في أوروبا الغربية قد وصل إلى أدنى مستوى له قاطبة، حيث لم تبد تعاطفا مع إسرائيل سوى نسبة قليلة وأبدى خمس المشاركين من ست دول رأيا إيجابيا حيالها، وفي الوقت نفسه يزداد التعاطف مع فلسطين. وقد حذر معلق إسرائيلي بمجلة «فورين بوليسي»(4/6/2025) وأشار في مقالته للتحولات في المواقف الأوروبية وخاصة حديث الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن عقوبات لو لم توقف إسرائيل الحرب وتفتح الباب أمام المساعدات إلى غزة.
وربط الكاتب تغير مواقف الأوروبيين والأمريكيين من إسرائيل بسقوط حكومة نتنياهو التي ستخسر لو جرت انتخابات مبكرة. وطالما بقي نتنياهو ومن معه من المتطرفين فلن يتغير الموقف من غزة وبالضرورة الموقف الأمريكي، ففي النهاية مواقف الأوروبيين وحتى الرأي العام لا تغير شيئا ولن يكون لدى الاتحاد الأوروبي النفوذ لكي يؤثر على إسرائيل إلا من خلال موافقة غالبية الدول الأعضاء. وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» (6/6/2025) أنه ليس من الواضح كيف سترد أوروبا على إسرائيل، وخاصة أن نفوذها قليل وإن كان لديها أي نفوذ فليست مستعدة لاستخدامه. والقرار هو بيد إدارة ترامب، ونتنياهو مرتاح من أنها لن تتدخل لإجباره على تغيير مساره في الضفة أو غزة.