لندن ـ «القدس العربي»: قد تضطر شركة «ميتا» العملاقة التي تمتلك شبكة «فيسبوك» إلى بيع تطبيق المراسلة الأشهر والأوسع انتشاراً في العالم «واتساب»، وذلك حسب القرار القضائي الذي تنتظره الشركة والذي قد يُشكل ضربة لعملياتها، ويتعلق بسلوكيات تتنافى مع معايير مناهضة الاحتكار.
وانتهت يوم الثلاثاء الماضي في مقاطعة كولومبيا الأمريكية، جلسات محاكمة الشركة بتهمة الاحتكار وذلك على خلفية استحواذها على تطبيقي «إنستغرام» و«واتساب»، علماً بأن خسارة القضية قد تجبرها على بيع التطبيقين.
وقال تقرير نشرته جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن المحاكمة استمرت لستة أسابيع، تخللتها شهادات من 38 شخصاً، على رأسهم الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، مارك زوكربيرغ، حيث أنهى القاضي جيمس إي بوسبرغ جلسات قضية لجنة التجارة الفيدرالية ضد «ميتا بلاتفورمز».
وخضع زوكربيرغ لاستجواب مكثف من قبل الادعاء الذي اتهمه بالاستحواذ على إنستغرام وواتساب في استراتيجية «الشراء أو الدفن» لتعزيز احتكار شركته لشبكات التواصل الاجتماعي. فيما دافعت «ميتا» عن نفسها بالقول إنها تواجه منافسةً شديدةً من الشركات الأخرى، بما في ذلك «تيك توك» و«يوتيوب»، وزعمت أيضاً أنها أفادت التطبيقات الناشئة بموارد وفيرة.
وفي الوقت الحالي، سيُتاح لكلا الجانبين تقديم إحاطاتٍ متابعة خلال الصيف. فيما قال القاضي بوسبرغ، الذي يترأس القضية، إنه سيعمل «على وجه السرعة» لإصدار رأي بشأن ما إذا كانت «ميتا» قد انتهكت القانون أو لم تنتهكه.
وفي الشكوى التي قدّمت قبل خمس سنوات إبّان ولاية دونالد ترامب الرئاسية الأولى، اتهمت السلطات الأمريكية المجموعة التي تتّخذ من كاليفورنيا مقرّاً لها، باستغلال موقعها المهيمن، ودفع مبالغ زائدة عند شرائها «إنستغرام» عام 2012 مقابل مليار دولار، و«واتساب» عام 2014 مقابل 19 مليار دولار للقضاء على منافسيها. كذلك رأت الحكومة أن «ميتا» انتهكت المادة الثانية من قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار الصادر منذ 135 عاماً، وهو قانون فيدرالي يحظر احتكار أي قطاع من خلال الممارسات المناهضة للمنافسة.
وحسب ما نقلت «نيويورك تايمز» فقد كان محور الشكوى الحكومية هو الكنز الذي تم الحصول عليه وهو عبارة عن أكثر من 400 وثيقة داخلية ناقش فيها زوكربيرغ ومديرون تنفيذيون آخرون قلقهم من منافسة «إنستغرام» و«واتساب» وأسباب شرائهم لهما.
وطلبت لجنة التجارة الفيدرالية من المحكمة إجبار شركة ميتا بشكل استباقي على التخلي عن «إنستغرام» و«واتساب»، وفي حال نجاح هذا الطلب، فإن ذلك سيغير بشكل نهائي وضع قطاع التكنولوجيا على مستوى العالم.
واعتبر القاضي بوسبرغ أن السؤال الرئيسي الذي يجب أن يجيب عنه هو كيفية تعريف شبكات التواصل الاجتماعي، التي تغيرت بسرعة على مدار العقد الماضي مع توسع المنصات لتشمل الترفيه والألعاب والتجارة. وبينما اعتمدت لجنة التجارة الفيدرالية تعريفاً ضيقاً، قالت فيه إن «ميتا» تتنافس فقط مع التطبيقات الأخرى التي تربط الأصدقاء والعائلة، مثل «سناب شات». رأت شركة زوكربيرغ أن المستخدمين يزورون «فيسبوك» و«إنستغرام» بشكل أساسي لتصفح مقاطع الفيديو القصيرة، ما يجعل «تيك توك» و«يوتيوب» وغيرهما منافسين.
وحسب «نيويورك تايمز» سيترك قرار القاضي تأثيراً كبيراً في السوق. ففي حال فوز لجنة التجارة الفيدرالية بالقضية، سيعني ذلك أن الشركات الكبرى ستواجه تدقيقاً أكبر من الحكومة عند الاستحواذ على شركات ناشئة.
وتعدّ محاكمة «ميتا» واحدةً من خمس دعاوى كبيرة لمكافحة الاحتكار أطلقتها الإدارة الأمريكية في قطاع التكنولوجيا. ففي آب/أغسطس الماضي، أدينت «غوغل» باستغلال وضعها المهيمن في عمليات البحث عبر الإنترنت، كذلك تخضع «آبل» و«أمازون» لملاحقات قانونية. غير أن وكالة حماية المستهلكين تكبّدت عدّة انتكاسات أمام المحاكم، إذ فشلت أخيراً في منع شراء «ويذين» من قبل «ميتا» و«أكتيفيجن بليزارد» من قبل «مايكروسوفت».