علماء الآثار يكتشفون ثلاث مقابر مصرية مفقودة منذ 3500 عام

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف علماء الآثار ثلاث مقابر مخفية منذ نحو 3500 عام، أي قبل زمن السيد المسيح بكثير، وهو ما يُشكل اختراقاً مهماً في قراءة التاريخ المصري.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن حفريات جديدة بارزة كشفت أخيراً عن ثلاث مقابر مفقودة منذ زمن طويل من مصر القديمة. وصُنعت هذه المقابر بأيدي مصرية خالصة، وقد عُثر عليها في موقع ذراع أبو النجا الأثري بالضفة الغربية لمدينة الأقصر المصرية.
ووفقاً للخبراء، تعود هذه المقابر إلى عصر الدولة الحديثة المزدهر في مصر، والذي امتد لثلاث سلالات من 1550 إلى 1070 قبل الميلاد.
ومن المثير للاهتمام أن الخبراء تمكنوا من تحديد أسماء وألقاب أصحاب المقابر من خلال النقوش الموجودة فيها.
ويقولون إنها تعود لثلاثة رجال بالغين لم يكونوا من أفراد العائلة المالكة، ولكن كان لهم أدوار مهمة في الحياة المصرية اليومية.
كما عُثر على العديد من القطع الأثرية المصرية القديمة، بما في ذلك أدوات وتماثيل مصغرة للمومياوات.
ويقع موقع ذراع أبو النجا بالقرب من وادي الملوك الشهير، ويُعرف بأنه كان مدفناً لكبار المسؤولين والمشرفين والكتبة.
وفي بيان نُشر على فيسبوك، ذكرت وزارة السياحة والآثار المصرية أن المقابر تعود إلى «كبار رجال الدولة». وأضاف البيان: «سيؤدي استكمال أعمال التنقيب والتنظيف إلى معرفة أصحاب هذه المقابر بشكل أعمق».
وبعد إجراء المزيد من الدراسات، سينشر علماء الآثار «هذه المقابر علمياً»، ومن المرجح أن يكون ذلك في ورقة بحثية مُحكّمة.
وتعود إحدى مقابر الأقصر إلى رجل يُدعى أموم-إم-إبت، ويعود تاريخها إلى حوالي الأسرة التاسعة عشرة أو العشرين (المعروفة مجتمعةً باسم عصر الرعامسة).
ووفقاً للخبراء، فقد عمل أموم-إم-إبت في معبد أو ضيعة آمون، إله الهواء والخصوبة الموقر لدى المصريين القدماء. ودُمرت معظم مقبرته، ولم يتبقَّ منها سوى رسومات لحامليّ أثاث الجنازة ومأدبة.
وتبدأ مقبرة أموم-إم-إبت بفناء صغير يؤدي إلى مدخل، ثم قاعة مربعة تنتهي بكوة، دُمِّر جدارها الغربي.
ويعود تاريخ المقبرتين الأخريين إلى الأسرة الثامنة عشرة، إحداهما لرجل يُدعى باكي، كان مشرفاً على صومعة حبوب (هيكل يُستخدم لتخزين كميات كبيرة من الحبوب).
وتُعتبر الأسرة الثامنة عشرة، وهي جزء من فترة التاريخ المصري المعروفة باسم الدولة الحديثة، من أكثر عصور مصر القديمة ازدهاراً، حيث حكمت لأكثر من 200 عام، حوالي 1539 إلى 1292 قبل الميلاد.
وتحتوي مقبرة باقي على فناء يؤدي إلى المدخل الرئيسي للمقبرة، بالإضافة إلى فناء طويل آخر يشبه الممر. وتحتوي المقبرة الثالثة على رفات شخص يُدعى «س»، والذي شغل مناصب متعددة، وفقاً للخبراء.
وكان «س» مشرفًا في معبد آمون، وكاتباً، ورئيس بلدية الواحات الشمالية، وهي منطقة صحراوية خصبة تُوفر بيئة مثالية لنمو النباتات والحيوانات.
وعلى الرغم من أن النقوش قد استُخلصت منها تفاصيل قيّمة، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسة للنقوش لفهم أصحاب المقابر بشكل أعمق، وفقاً للسلطات المصرية.
ووصفت الوزارة هذا الاكتشاف بأنه إنجاز علمي وأثري مهم «يعزز مكانة مصر على الخريطة».
وتُعدّ منطقة ذراع أبو النجا إحدى المناطق التي من المتوقع أن تُعزز السياحة الثقافية بشكل كبير وتجذب المزيد من الزوار المهتمين بتراث مصر الغني.
وعلى الرغم من قِدمها، لا تزال الآثار التاريخية تُكتشف باستمرار في مصر. في وقت سابق من هذا العام، أعلن الخبراء عن اكتشاف مقبرة الملك تحتمس الثاني، فرعون الأسرة الثامنة عشرة في مصر، الذي عاش وحكم قبل نحو 3500 عام.
وسلسلة من الأدلة الدقيقة دفعت علماء الآثار إلى تأكيد مكان دفنه، الملك تحتمس الثاني، وحل «لغز كبير في تاريخ مصر القديمة».
وفي كانون الثاني/يناير، حققت مصر عدة اكتشافات بالقرب من مدينة الأقصر الشهيرة، بما في ذلك مقابر قديمة منحوتة في الصخر وأعمدة دفن يعود تاريخها إلى 3600 عام، اكتُشفت عند جسر معبد الملكة حتشبسوت الجنائزي في الدير البحري على الضفة الغربية لنهر النيل.
وفي أواخر العام الماضي، اكتشف علماء آثار مصريون وأمريكيون مقبرة قديمة تضم 11 مدفنًا مختومًا بالقرب من الأقصر.
وعُثر على المقبرة، التي تعود إلى عصر الدولة الوسطى، في مقبرة جنوب العساسيف، بجوار معبد حتشبسوت.
وعثرت البعثة المصرية الأمريكية المشتركة على توابيت لرجال ونساء وأطفال، ما يُشير إلى أنها كانت مقبرة عائلية استُخدمت على مدى أجيال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية