‘الربيع العربي’ وصندوق النقد الدولي؟

حجم الخط
0

تراكمت أحقاد القرون داخل أسوار أحياء (الغيتو) وترعرع الظمأ إلى الانتقام حتى تحولا إلى عقيدة وثنية سلبية هدامة قائمة على البغضاء والطغيان والتدمير، فأزاحت تعاليم الدين الموسوي عن محلها، وتبلورت مبادئها الهدامة والنظريات المادية الالحادية التي ترمي إلى تهديم الأديان والشرائع السماوية وتقويض الأسس الأخلاقية المستمدة منها وتمزيق كيان المجتمعات، كل ذلك إرواء للحقد القديم على الإنسانية الذي توارثه المرابون وكهنوت الشر منذ أزمنة سحيقة وللجشع إلى السيطرة على كافة خيرات الجنس البشري وتجريد الجميع مما يمتلكونه ثم حرمانهم حق التملك إلى الأبد .. وقد تطورت هذه النظريات حتى ولدت الكثير من النظريات وأصبحت قاعدة حركة الهيجان العالمية.إن الحقيقة وراء هذه النظريات، تكشف لنا مدى شغف هؤلاء النوعية من البشر، للقتل والتدمير وإشعال الفتن، لكي يتم بعد ذلك عملية ضخ الأموال والسلاح بين الفرق المتنازعة والمتصارعة.. وهنا نشير لآل (روتشيلد) أباطرة المال اليهود، هذه الأسرة التي لعبت دورا ًهاما ً في التاريخ الخفي للمرحلة المعاصرة في العالم . كان مؤسس هذه الأسرة (آمشل موسى باور) مرابيا ً ضخما ً وأحد أثرياء الصاغة اليهود الذين أنهكهم التجوال الطويل في كافة أقطار أوروبا الشرقية، فاستقر عام 1750 في مدينة فرانكفورت في ألمانيا حين أسس في شارع (بوندن شتراس) متجرا ً جعله مركزا ً للمعاملات المادية والمصرفية . ثم توفي عام 1753 فخلفه ابنه الصغير (آمشل ماير باور) المولود عام 1743 وقد علمه الأب منذ حداثة سنه كل المعلومات الأساسية عن مهنة الصيرفة ودربه على المراباة وتجارة الذهب بالرغم من أنه كان ينوي أن يجعل منه حاخاما ً في المستقبل. غير أن موته حال دون ذلك، بدأ الابن حياته كمستخدم في مصرف اوبنهايمر اليهودي ولم تمض فترة طويلة حتى برهن على حذاقة وموهبة خارقة في شؤون الأعمال المالية مما حدا بأصحاب المصرف إلى إدخاله معهم كشريك جزئي . ثم لم يلبث أن عاد إلى فرانكفورت بعد أن اشتد عوده واستلم المؤسسة المصرفية التي ورثها عن أبيه.تعاليم ووصاية روتشيلد تنفذ إلى القرن الواحد وعشرين، لاسيما أن هناك من يحافظ عليها كالمثلث الأمريكي والبريطاني والفرنسي. أما الزوبعة التي تجتاح الوطن العربي ويطلق عليها ( الربيع العربي ) أي المناداة بالحرية.. فلننظر إلى ماقاله روتشيلد بحق هذا المطلب الإنساني: ‘ إن الحرية السياسية ليست سوى فكرة فهي ليست أمرا ً واقعا ً أي أنها لا يمكن أن تصبح أمرا ً واقعا ً فكل ما يقتضيه الوصول إلى السلطان السياسي هو أن يبشر شخص ما أو هيئة ما تابعين خفية للمؤامرة بالتحرر السياسي بين الجماهير، وعندما تعم هذه الفكرة تقبل الجماهير بالتنازل عن امتيازاتها وحقوقها التي تمنحها إياها الأنظمة الشرعية دفاعا ً عن هذه الفكرة ويستطيع المتآمرون عندئذ الاستيلاء على مجموع هذه الامتيازات والحقوق . ولا خوف من تحقق الحرية السياسية بالفعل طالما أنها ليست سوى فكرة لا يمكن أن تصبح أمرا واقعا’.وقال روتشيلد بعد ذلك: ‘أن سلطة الذهب تمكنت دائما ً من التغلب على سلطة الحكام الأحرار، وذكّر محدثيه بأن الدين كان هو المسيطر على المجتمع ذات يوم ثم استعيض عنه فيما بعد في العديد من البلدان بفكرة الحرية، ولكن الناس لم يعرفوا كيف يتصرفون بهذه الحرية باعتدال.. وهذه حقيقة واقعة ومن المنطق أن يعمد المتآمرون إلى استخدام واستغلال فكرة الحرية حتى يثيروا النزاع داخل المجتمع الواحد ‘.وينهي روتشيلد كلامه بعد ذلك قائلا: ‘لا يهم مطلقا ً لنجاح مخططنا أن يتم تدمير الحكومة القائمة عن طريق القوى الداخلية أو الخارجية.. لأن المنتصر كائنا ً من كان سوف يحتاج إلى ‘الرأسمال’ والرأسمال بأيدينا نحن بكامله’.بهذا السرد للحقائق الزمنية، لا بد للقارئ أن يكتشف ويُسقط كل ما سردناه على واقع البلدان العربية التي ابتليت منذ سنتين بحراك شعبي مطالب لـ (الحرية) والكرامة وساعد في ذلك دخول الدول الغربية على الخط تهييجا ً وتذكية للفتن مستخدمة بذلك شتى أنواع الدعاية ‘البربوغاندا’ للوصول للمبتغى المنشود في القبض على القرار في أي بلد عربي للأسباب التي ذكرناها وللنوايا الخبيثة التي تسير جنبا ً لجنب مع المطالب الشعبية، وصندوق النقد الدولي هو الوجه الحقيقي لهذه المؤامرة وللوصايا الروتشيلدية الموضوعة في سبعينات القرن الماضي، وإذا ما عرفنا أن أهم وصية من هذه الوصايا عند إندلاع أزمة هو، البطء في اتخاذ قرار حاسم لحل الأزمة، وهذا ما نراه ماثلا ً في الأزمة السورية، أما في تونس ومصر وليبيا فقد تمت العملية بنجاح لاسيما الزيارة التي قامت بها كريستين لاجارد رئيسة الصندق الدولي واتفاقها الشهير مع الرئيس المصري على منح الأخير قرضا ً يساوي أكثر من خمسة مليارات تدفع على مراحل، ليأتي بعد هذا الاتفاق الإعلان عن الزيارة الأولى للرئيس المصري محمد مرسي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية تكليلا ً وتعميداً. محمد عياش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية