بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي اعتبر فيه الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، أن قطع مرتبات الموظفين الأكراد في كردستان عزّز وحدة الصف الكردي، مشيرا في الوقت عينه إلى استغلال معاناة الشعب في كردستان العراق سياسياً قبل الانتخابات التشريعية، اعتبر سياسي عراقي ينتمي لحركة «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، أن التصريحات الانفعالية نزيد الأمور تعقيداً، مطالباً السلطات في الإقليم بالالتزام بالدستور وقرارات المحكمة الاتحادية.
وقالت المتحدثة باسم كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، فيان دخيل، إن قرار الحكومة الاتحادية في بغداد بقطع رواتب موظفي إقليم كردستان عزز وحدة الصف في الإقليم، مؤكدة أن بعض الأطراف تستغل معاناة شعب كردستان سياسياً قبيل الانتخابات.
وذكرت في تصريحات لمواقع إخبارية مقربة من حزبها إن «لجان إقليم كردستان سلّمت جميع ملفاتها إلى بغداد بشكل شفاف وواضح، إلا أن الحكومة الاتحادية تبحث عن ذرائع لمعاداة كردستان. وما حدث هذه المرة هو تجاوز على كل الاتفاقات والدستور وقرارات المحكمة».
وأضافت: «هذا القرار عزز وحدة الصف في كردستان»، مبينة إن «قطع رواتب موظفي الإقليم بذريعة تخصيص كامل ميزانية كردستان، هو خطأ فادح، والنية المبيتة هي ممارسة ضغوط سياسية واستغلال معيشة الناس لتحقيق أهداف خاصة».
وأشارت إلى أن «الحكومة العراقية لا تؤمن بالدستور ولا ترغب بتطبيقه، لأنها تدرك أن تطبيق الدستور سيضعهم في موقف محرج».
وأوضحت أن «هناك من يتعمد إيذاء شعب كردستان بهذه السياسات، فعند اقتراب موعد الانتخابات، يسعى البعض لاستغلال لقمة عيش الناس في كردستان لحصد الأصوات في وسط وجنوب العراق، ثم يضطر الإقليم لاحقاً للمشاركة في تشكيل الحكومة، رغم استمرار هذه السياسات».
وبيّنت أن «الدستور العراقي ينص صراحة في المادة 117 على أن إقليم كردستان إقليم دستوري له نظامه السياسي وبرلمانه وحكومته الخاصة، إلا أن هناك من يرفض التعامل وفق نصوص الدستور»، مؤكدة أن «بغداد قررت قطع لقمة عيش شعب كردستان، وعليها أن تعالج خطأها. نحن منذ سنوات نعاني من المشكلات ذاتها، ولم تحل هذه القضايا يومًا معهم، ولا أعتقد أن هذه الأزمة ستحل طالما استمرت هذه العقلية الحاكمة».
قال إن قطع مرتبات موظفي الإقليم عزّز وحدة الصف الكردي
وختمت: «وفقًا لقانون الموازنة، فإن المادة 12 واضحة وصريحة، لكنهم يرفضون تنفيذها، لأنهم ربطوا ملفات النفط والغاز وميزانية الإقليم وعدة قضايا أخرى بحسابات سياسية، ولا يريدون تطبيق الدستور والقانون بخصوصها».
إلى ذلك اتهم زانا ملا خالد، مسؤول الفرع الثاني في الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، الحكومة الاتحادية العراقية بانتهاج «سياسة التجويع» ضد إقليم كردستان، محذراً من أن القيادة الكردية لن تقف مكتوفة الأيدي في وجه هذه الإجراءات.
وأضاف: «ما تزعمه الحكومة الاتحادية العراقية ليس سوى ذريعة وحجج واهية»، موضحاً أنه «منذ مباشرة الكابينة التاسعة، اتخذ رئيس الوزراء (في الإقليم) مسرور بارزاني العديد من الخطوات لإظهار حسن النية تجاه بغداد، بما في ذلك زيارة رسمية في الأسبوع الأول من توليه منصبه».
وأكد خالد أن «هناك اتفاقا بين أربيل وبغداد يهدف إلى ضمان استقرار الرواتب حتى نهاية عام 2025، وحتى القضاء العراقي نفسه قضى بأن المسائل الفنية يجب ألا تعيق ارسال الرواتب وعدم خلط الرواتب بأي قضايا أخرى».
وتابع: «للأسف، هناك عقلية تُدير العراق من وراء الكواليس، لا تختلف عن العقلية التي انتجت حملة الأنفال والهجمات الكيميائية وتدمير القرى، ولكن هذه المرة بآليات مختلفة»، مشدداً بالقول: «بسياسة التجويع هذه، يريدون كسر إرادة شعب كردستان».
وأكّد أن «لإقليم كردستان حكومة قوية برئاسة مسرور بارزاني، وقيادة قوية ملتزمة بالدفاع عن حقوق شعبها ولن يقف إقليم كردستان مكتوف الأيدي أبدًا»، مردفاً: «لطالما كان الحزب الديمقراطي الكردستاني في الصفوف الأمامية للدفاع عن حقوق شعب كردستان وسيبقى كذلك».
كما انتقد ملا خالد بعض الأطراف السياسية الكردية «لاصطفافها» مع بغداد ضد مصالح الإقليم لتحقيق مكاسب ومصالح آنية على حساب حقوق شعبهم، حسب رأيه، معتبراً أن «هذه الأطراف (لم يحدّدها) تخون حتى ناخبيها الذين صوتوا لهم للدفاع عن حقوقهم وليس محاولة ضمان مصالحهم الآنية الزائلة».
وشكك المسؤول الحزبي الكردي في «ازدواجية معايير بغداد»، مذكراً بأن «الرواتب كانت تُدفع في الموصل حتى أثناء احتلال «داعش» للمدينة، ومع ذلك يُحرم إقليم كردستان وشعبه الآن من حقه الطبيعي القانوني والدستوري».
ودعا شعب كردستان إلى «وحدة الصف والموقف لتجاوز هذه المرحلة والمضي قدماً نحو الازدهار والتقدم وتحقيق النصر الكبير».
في المقابل، اعتبر عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب عن كتلة «الصادقون» حسين هاشم العامري، دعوة زعيم حركة «العصائب» قيس الخزعلي إلى حكومة إقليم كردستان بشأن حقوق الموظفين الأكراد «صادقة وتعبر عن الحرص الوطني والشعور العالي بالمسؤولية».
وكان الخزعلي قد دعا السلطات في الإقليم إلى تسليم واردات النفط والمنافذ الحدودية إلى السلطات الاتحادية، أسوة ببقية محافظات البلاد، لضمان توفر مرتبات الموظفين وحصّة الإقليم من الموازنة.
وأشار حسب بيان لمكتبه، إلى ضرورة «الالتزام بقرارات المحكمة الاتحادية وبالقانون والدستور من قبل جميع الأطراف، واللجوء إلى الحوار»، معرباً عن استغرابه من «التصريحات الانفعالية وغير المتزنة التي صدرت من قبل بعض المسؤولين الكرد والتي تزيد الأمور تعقيداً بدلاً من حلها».
وشدد على ضرورة «ألاّ يقع المواطن الكردي ضحية هذه الصراعات والإصرار على المواقف غير المستندة للدستور والقانون»، مطالباً في الوقت نفسه بـ«عدالة توزيع الثروات بين إقليم كردستان ومحافظات الوسط والجنوب المنتجة للنفط والأشد فقراً».