صحيفة عبرية: “تاكو” يهدد إيران بإسرائيل لفرض “النووي”.. ونتنياهو بين “عرس الحريديم” و”زفاف النجل”   

حجم الخط
0

ثمة تعبير جديد دخل في القاموس السياسي والاقتصادي الأمريكي في الشهر الماضي يقلق ترامب، وهو نظرية “تاكو”، التي هي اختصار لجملة ترامب “دائماً يتراجع في النهاية”. مقال في صحيفة “فايننشال تايمز” صك هذا المصطلح في بداية أيار على خلفية تراجع الرئيس البارز في قضية فرض الجمارك الضخمة على الاستيراد الأمريكي، عندما تبين رد سلبي لدى الأسواق العالمية. حسب الصحيفة، أدركت الأسواق أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تملك أي قدرة على الضغط الاقتصادي، وأن ترامب سيتراجع بسرعة عن تهديداته وقراراته عندما سيتم استخدام ضغط مضاد عليه.

 هذا الوصف يغضب الرئيس الذي تشاجر مع صحافية تجرأت على سؤاله في الأسبوع الماضي حول رده على هذا الادعاء. ولكن اللهجة بين لغة ترامب التهديدية وقرارات الإدارة الحقيقية، ظهرت في جزء كبير من خطواته منذ عاد إلى الحكم في كانون الأول الماضي. لترامب، ولمعظم مستشاريه والكثير من مؤيديه، ميل انعزالي واضح في كل ما يتعلق باستخدام القوة العسكرية الأمريكية في الساحة الدولية. والمشكلة تكمن أنه يجد صعوبة في تحقيق أهدافه بدون استخدام القوة، وصورته تضررت.

الأسبوع الماضي، على خلفية العقبات التي واجهها في محاولته إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قال ترامب إن “على الطرفين المحاربة أحياناً” للتوصل إلى تسوية. أول أمس، في مؤتمر صحافي له، تطرق إلى المفاوضات مع إيران وتصميم النظام في طهران، بأن الاتفاق النووي الجديد سيحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم. وعن رفض إيران، حذر ترامب بأنه “ستكون له تداعيات خطيرة جداً”.

 في الوقت نفسه، نشر أن ترامب تحدث هاتفياً بشكل مطول مع نتنياهو، الأمر الذي تم النشر عنه في وقت أجرى فيه نتنياهو أمس المزيد من المشاورات الأمنية المطولة حول التوتر مع إيران. وتحدث المراسلون مطولاً بانفعال ما عن استعدادات الجيش الإسرائيلي لاحتمالية هجوم إسرائيلي. ترامب نفسه أضاف بأنه “ليس سراً أن إسرائيل لا تريد الاتفاق”، وقال بأنه نقل “اقتراحاً معقولاً” لإيران بشأن طبيعة الاتفاق النهائي. “نحاول التوصل إلى اتفاق يمنع الدمار والموت، لكن ربما هذا لن ينتهي هكذا”، اعترف.

كالعادة، مثلما في قضية إرسال الحرس الوطني، وتقريباً المظليين، لقمع المظاهرات ضد طرد المهاجرين في لوس أنجلوس، يصعب التحرر من الانطباع القائل بأن ترامب يستفيد من هذا المشهد. فما دامت هناك دراما وفيها عامل محتمل للعنف، فمن الواضح أن الرئيس يستمتع بذلك، خصوصاً الاهتمام الموجه إليه ولقراراته. ولكن لهذا النهج ثمناً. الطريقة التي تفحص فيها إسرائيل سيناريوهات الحرب، والطريقة التي تفحص فيها الولايات المتحدة هذه السيناريوهات، يكمن خطر تصعيد إقليمي كبير في الشرق الأوسط. الجنرال مايكل كوريلا، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي، قال أمس في جلسة استماع في الكونغرس إن هجوماً إسرائيلياً مستقلاً في إيران سيعرض حياة جنود أمريكيين للخطر، وإن الجيش اقترح على الرئيس عدة احتماليات في حالة فشل الجهود الدبلوماسية حول التوصل إلى اتفاق.

نتنياهو لا يخفي شكوكه في طبيعة الاتفاق الذي سيوقع مع إيران، ولا يخفي تفضيله للخيار العسكري الذي يرافقه منذ عقدين تقريباً. ولكن هناك فجوة كبيرة بين السيناريو الذي تهاجم فيه إسرائيل بشكل مستقل، بدون تنسيق مع الأمريكيين (خلافاً لتحذير صريح للرئيس في الشهر الماضي) وبين عملية منسقة مع واشنطن. إسرائيل بحاجة إلى الولايات المتحدة، سواء لتعزيز منظوماتها الدفاعية أمام الصواريخ في حالة هجوم مضاد لإيران، أو (في المستقبل) في حالة الحاجة إلى هجوم جوي متواصل ومتعدد الجولات والطلعات ضد إيران. من التلميحات التي ينثرها الرئيس، ثمة احتمالية أنه يفكر باستخدام قوة عسكرية إسرائيلية كوسيلة ضغط على إيران، بهدف الحصول على اتفاق أفضل. قد يستنتج ترامب بأن استعراض القوة من جانب القوات الجوية سيجبر نظام طهران على إعادة النظر في خطواته.

رداً على هجمات المسيرات والصواريخ، استطاعت إسرائيل شل منظومة الدفاع الجوي في إيران، بهجومين. في هذا الوقت، يبدو أن النظام الإيراني يجد صعوبة في إقناع روسيا بالوقوف إلى جانبه مجدداً في هذه المعارك، إزاء الصعوبات التي شهدتها موسكو في حربها في أوكرانيا. أزالت إسرائيل جزءاً كبيراً من طبقات الدفاع الجوية الموجودة حول المنشآت النووية والمواقع الاستراتيجية الأخرى. شخصيات رفيعة سابقة في جهاز الأمن – قائد سلاح الجو السابق الجنرال احتياط أمير ايشل ومستشار الأمن القومي في حكومة بينيت، لبيد ايال حولتا، كتبا الشهر الماضي بأن “طهران بقيت مكشوفة” عقب الهجومين الإسرائيليين.

 نتنياهو، الذي يبقي الآن الكثير من الكرات في الهواء، إلى جانب التزامه الاستراتيجي بعيد المدى بمحاربة المشروع النووي الإيراني ووعوده بإحباط ذلك بكل الطرق، ينشغل بصراع بقائه السياسي. هذا الأسبوع، زادت الأحزاب الحريدية الضغط عليه إلى درجة التهديد بحل الائتلاف والذهاب إلى الانتخابات، وطلبت منه تنفيذ تعهده وتمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية لصالح ناخبيها. هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو حجة إيران لإقناع الأحزاب الحريدية بالبقاء في الحكومة. قبل بضعة أشهر، نشر أنه حدد موعداً للهجوم، 15 نيسان، لإقناع رئيس “شاس” آريه درعي بتخفيف الضغط حول التجنيد. وقد مر شهران منذ ذلك الحين، ولم يتحقق الهجوم.

 في الخلفية موضوع آخر، موضوع عائلي. الإثنين القادم، سيتزوج ابنه الصغير افنر في احتفال يشارك فيه الكثيرون. والتصعيد أمام إيران قد يضع الاحتفال بالزفاف في خطر، بعد تأجيله بسبب الحرب ضد حزب الله في السنة الماضية. من يعتقد أن هذا الاعتبار لا مكان له في بلورة الصورة الاستراتيجية فهو لا يعرف أين تقف إسرائيل بعد مرور عشرين شهراً على الحرب.

 إذا تحدثنا عن الحرب، فإن الانشغال بإيران يدفع الحرب في غزة إلى خارج جدول الأعمال، حيث لا تزال إسرائيل بعيدة جداً عن تحقيق النصر، خلافاً لتصريحات نتنياهو والتنبؤات المتكررة التي تطلقها أبواقه.

الآن للمرة الأولى بعد هدنة طويلة، عاد رئيس الحكومة وعقد الكابنيت لمناقشة اقتراح تمت إبعاده والذي تدفع به قدماً قطر من أجل صفقة التبادل، حيث في الخلفية قضية إيران وجهوده للحفاظ على التحالف مع الحريديم، ومن الجدير أخذ الأنباء عن التقدم المحتمل في المفاوضات بدرجة كبيرة من الحذر.

عاموس هرئيل

هآرتس 11/6/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية